أسعار التأمين ضد المخاطر البحرية في مضيق هرمز تتراوح بين 7.5% و12.5%

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 13:00 (توقيت القدس)
ساحل بندر عباس على مضيق هرمز، إيران، 10 أغسطس 2026 (علي سعيدي /Getty)

قالت مصادر عدة لخدمة "ذي إنشورار" المتخصصة في قطاع التأمين إن أسعار التأمين المعروضة ضد مخاطر الحرب البحرية للمرور عبر مضيق هرمز لا تزال في حدود 10%، إذ يؤدي تراجع حركة الملاحة البحرية واستمرار الهجمات على السفن التجارية إلى مواصلة الضغط على السوق، مما يرفع الأسعار. وقدّرت ثلاثة مصادر في سوق التأمين البحري أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية في مضيق هرمز بما يتراوح بين 7.5% و12.5%.

وقال مصدر في الوساطة إن الأسعار تتراوح بين 7.5 % 10%، بينما أوضح مصدر في الاكتتاب التأميني أنها تبلغ نحو 10%، وقال مصدر آخر في الاكتتاب التأميني إنه رفع الأسعار المعروضة إلى 12.5% في أوائل الأسبوع الماضي. وذكر مصدر ثالث في الاكتتاب التأميني أنه لا يمكن الحديث عن وضع مستقر في المضيق لأن الأمور تتغير بسرعة.

وأوضح مصدر الوساطة أن بيئة التشغيل الحالية لا تزال صعبة كما كانت منذ اندلاع الصراع، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالامتثال في الممر الشمالي الخاضع لسيطرة إيران، إضافة إلى ارتفاع وتيرة الهجمات على السفن التي تسلك الطريق الجنوبي للمضيق. وقال إنه فيما يتعلق بالطريق الجنوبي، أصبحت الهجمات متكررة إلى حد بات معه وقوعها شبه متوقع ومنتظراً منذ تصاعد الأعمال ضد الشحن التجاري مجدداً في أواخر يوليو/تموز.

وأضاف أن ذلك يخلق حلقة من التطورات المتصلة بعضها يعزز بعضاً، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، إذ يقع هجوم فيقوّض الثقة في بيئة التشغيل، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار بالتزامن مع تراجع عمليات العبور، وهو ما يحدّ بدوره من الأقساط التي تدخل السوق، فيفرض مزيداً من الضغط الصعودي قد يدفع الأسعار إلى مستوى غير مجدٍ تجارياً، وهو ما يزيد الضغوط التي تقلّص عمليات العبور أكثر.

وبحسب المصدر نفسه، فإن هذه البيئة أدت إلى تقلبات في إقبال بعض شركات التأمين؛ فالشركات التي كانت تعرض تغطية بنسبة 100% كثيراً ما تخفض حصصها، فيما تنقل بعض الشركات مواضع توظيف طاقتها الاستيعابية إلى مناطق أخرى حول شبه الجزيرة العربية، ولا تعرض شركات أخرى خدماتها حالياً لمضيق هرمز. وبالنسبة للسفن الراغبة في العبور عبر الممر الشمالي الخاضع لسيطرة إيران، توجد مخاوف كبيرة تتعلق بالامتثال والعقوبات. وقد أصدرت رابطة سوق "لويدز" الشهر الماضي بنداً لمعالجة مدفوعات رسوم العبور في مضيق هرمز.

وقال أحد مصادر الوساطة إن السوق لم تبدأ بعد الترويج لهذا البند أو العمل به، إذ تعكف الفرق القانونية لدى كبار الوسطاء وشركات الاكتتاب التأميني على تحليل تداعياته. وأضاف أن مسألة العقوبات يجرى التعامل معها من خلال تعهدات تتشابه صياغاتها إلى حد كبير من حيث المقصد في أنحاء السوق.

نطاق واسع لأسعار البحر الأحمر

أصبحت التغطية التأمينية للسفن في البحر الأحمر أكثر صعوبة منذ أن أعلن الحوثيون حصاراً على الشحن السعودي في 20 يوليو/تموز. وقال أحد مصادر الوساطة إن الأسعار الحالية للسفن غير المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تتراوح بين 0.35% و0.75%. وأضاف أنه بالنسبة للسفن المرتبطة بالسعودية، تحجم السوق عن تقديم أسعار للأعمال الجديدة، غير أنه يجري فرض أسعار تتراوح بين 2.5% و3.5% على الحسابات السنوية.

وأوضح المصدر أن مصادر استخباراتية صنّفت السفن السعودية عند أعلى مستوى من المخاطر، لكنه أضاف أن زيادة المنافسة وارتفاع عمليات العبور يكبحان أسعار البحر الأحمر مقارنة بمضيق هرمز. وأظهرت بيانات "كبلر" تسجيل 49 عملية عبور مطلع الأسبوع لسفن السلع الأولية عبر مضيق باب المندب، بانخفاض من 55 عملية في الأسبوع السابق، ولم تُرصد أي شحنات نفط سعودية.

أسعار التأمين ضد المخاطر البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وتكشف هذه المؤشرات عن سوق تأمين بحري يمر بمرحلة ضغط متصاعد في منطقتين حيويتين للملاحة الدولية. ففي مضيق هرمز، يبدو أن حلقة التغذية الراجعة التي وصفها مصدر الوساطة، بين تصاعد الهجمات وتراجع الثقة وارتفاع الأسعار وانكماش عمليات العبور، تضع السوق أمام معضلة:

  • كلما ارتفعت الأقساط لتعويض المخاطر تراجعت حركة الشحن التي تغذي هذه الأقساط أصلاً، وهو ما يهدد باستمرار دوامة تصاعدية قد تجعل بعض خطوط الملاحة غير مجدية اقتصادياً.

هذا التذبذب ينعكس أيضا في تراجع بعض شركات التأمين عن تغطية كامل الطاقة الاستيعابية أو انسحابها كليا من السوق، ما يشير إلى إعادة تموضع أوسع في قطاع التأمين البحري بعيدا عن مناطق المخاطر المرتفعة. ويظل تراجع عدد عمليات العبور عبر باب المندب، وغياب أي شحنات نفط سعودية مسجلة، مؤشراً إضافياً على أن الحذر التجاري بدأ يترجم فعليا إلى تغيّر في أنماط الملاحة، لا في الأسعار وحدها.

(رويترز، العربي الجديد)