تستمر أزمة نقص المحروقات في الضفة الغربية، وتعود تدريجياً إلى مستويات الانقطاع التي شهدتها السوق قبل نحو شهرين، في ظل عدم توريد الكميات المطلوبة لتلبية احتياجات المواطنين، وسط غياب توضيحات رسمية بشأن أسباب الأزمة وموعد انتهائها. وكان رئيس الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مجدي الحسن، قد صرّح في 18 يوليو/تموز الماضي بأنّ توريد المحروقات سيُستأنف بمعدل ثلاثة ملايين لتر يومياً، غير أن نقابة أصحاب محطات المحروقات تنفي، في حديث لـ"العربي الجديد"، وصول هذه الكمية يومياً إلى السوق.
وحاولت "العربي الجديد" التواصل مع الحسن عبر الهاتف ورسائل تطبيق "واتساب" للاستفسار عن أسباب الأزمة وحقيقة كميات الوقود الموردة، إلا أنه لم يرد على الاتصالات والرسائل. وفي ما يتعلق بأسباب النقص، أكدت مصادر عاملة في قطاع المحروقات أن جذور الأزمة تعود إلى توقف كميات من الوقود "المهرّب" كانت تدخل إلى الضفة الغربية يومياً، وتتراوح بين 800 ألف ومليون و200 ألف لتر، وكانت تُورّد إلى محطات يشرف عليها رجل الأعمال طارق النتشة، الذي يُعد من كبار مستوردي الوقود في السوق الفلسطينية.
وكانت "العربي الجديد" قد كشفت في السادس من أغسطس/آب الجاري أن النيابة العامة الفلسطينية أصدرت مذكرة إحضار بحق النتشة. وبحسب المصادر ذاتها، أغلقت محطات المحروقات أبوابها لمدة ستة أيام خلال منذ بداية الشهر بسبب نفاد الوقود، مشيرة إلى أن الأزمة تبدو أكثر حدة في محافظات شمال الضفة الغربية ووسطها، حيث يتركز انتشار عدد كبير من محطات المحروقات التابعة للنتشة، فيما تستحوذ هذه المحطات في محافظة رام الله والبيرة على نحو 50% من حصة السوق، وفق المصادر.
ويرى عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات، غالب التلبيشي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن استمرار الأزمة يعكس إخفاق الهيئة العامة للبترول في إدارة ملف المحروقات. ويعزو التلبيشي عدم اتساع الأزمة خلال الفترة الحالية إلى انخفاض الطلب على المحروقات مقارنة ببقية أشهر العام بسبب العطلة الصيفية، محذراً من أن استمرار نقص التوريد قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة في حال ارتفاع الطلب أو تعطل وصول الإمدادات خلال الأيام المقبلة.
ويشير التبليشي إلى أن الوقود لا يصل إلى المحطات بالكميات الكافية التي تتيح إنهاء أزمة المحروقات بصورة نهائية وللحيلولة دون تكرار مشهد الطوابير في شمال الضفة الغربية وجنوبها. ويقول التبليشي إن "المطلوب توفير مخزون في المحطات يكفي لأسبوع على الأقل، نظراً إلى الظروف التي يفرضها الاحتلال، وإمكانية توقف معبر ترقوميا الذي تدخل منه المحروقات إلى جنوب الضفة في أي لحظة، أو تعطل حركة الشاحنات عبره، ما قد يؤدي إلى نفاد مخزون المحطات خلال فترة قصيرة، وبالتالي عودة الطوابير وارتفاع الطلب على الوقود نتيجة حالة الهلع بين المواطنين.
ويؤكد التبليشي أن السوق يحتاج إلى ما لا يقل عن 3.5 إلى 4 ملايين لتر من الوقود يومياً، مع ضرورة أن يحتفظ أصحاب المصانع والمعدات الثقيلة بمخزونات كافية. ويلفت التبليشي إلى أن يومي الجمعة والسبت، يشهدان توقفاً في توريد الوقود عبر حاجز ترقوميا، وحتى في حال دخول كميات خلال هذين اليومين، فإنها لا تصل إلى جنوب الضفة الغربية.
وبحسب المعلومات التي تتلقاها المحطات من هيئة البترول، يدخل السوق يومياً ما بين مليونين ومليونين ونصف المليون لتر، من دون انتظام في عملية التوريد. ويقول التبليشي إن "ما يصل يومياً لا يتجاوز نصف الكمية التي تحتاجها المحطات وتطلبها".
ويشير إلى أزمة أخرى تواجهها المحطات، تتمثل في صعوبة إيداع المبالغ النقدية في حسابات هيئة البترول لدى البنوك، التي تتولى بدورها تحويل قيمة الفواتير إلى الجانب الإسرائيلي. ويوضح التبليشي أن المحطات تصدر كل عشرة أيام فاتورة مشتريات، ولا يُسمح لها من قبل البنوك بإيداع أكثر من 50% من قيمتها نقداً، فيما يتعين تسديد النسبة المتبقية بواسطة بطاقات الائتمان أو الشيكات.
ويؤدي ذلك، بحسب التبليشي، إلى اضطرار المحطات إلى تدبير النسبة المتبقية من خلال إيداع عملات أجنبية، مثل الدينار الأردني أو الدولار الأميركي، في البنوك، ثم تحويلها إلى الشيكل، ما يترتب عليه خسائر تقدر بآلاف الشواكل نتيجة فروق التحويل.