أزمة نقص المحروقات تدفع الفرنسيين للجوء إلى تَشارُك الرحلات

21 أكتوبر 2022
أزمة نقص المحروقات بفرنسا (فرانس برس)
+ الخط -

تشهد فرنسا في الفترة الأخيرة "مستويات قياسية" من استخدام منصات تشارُك الرحلات، في نتيجة مباشرة لأزمة نقص المحروقات وإضرابات النقل العام التي تدفع بالفرنسيين إلى البحث بصورة متزايدة عن وسائل للتنقل الجماعي في رحلاتهم اليومية.

ويؤكد عبد الحكيم، الذي طلب عدم ذكر كنيته، لوكالة "فرانس برس"، أنّ هذا التوجه "عمليّ جداً" ويحمل إفادة للجميع. وعندما استقرّ قبل شهرين في إيزير (جنوب شرق)، كان بدايةً شديد الحاجة إلى سيارته، ويوفّر بها رحلات مشتركة إلى غرونوبل.

إلا أنّ أزمة نقص المحروقات دفعته لأن يصبح بدوره أحد الركاب في الرحلات اليومية المشتركة. يقول إنّ التنقّل برفقة آخرين جعله يستخدم "كميات أقل من المحروقات"، ومكّنه من أن يقتصد، "فضلاً عن التخفيف من تلويث البيئة". وينوي عبد الحكيم الاستمرار على هذا النحو حتى بعد انتهاء أزمة نقص المحروقات، ويقول: "أوقاتي تتسم بالمرونة، فلست ملزماً بالعودة باكراً أو متأخراً" إلى المنزل.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن الناطق باسم منصة "بلا بلا كار" لتشارُك الرحلات نيكولا ميشو، أنّ "الوقود أصبح يمثل سلعة كمالية لفرنسيين كثر".

وقالت الوكالة إن شبكة "بلا بلا كار دايلي"، التي توفّر رحلات يومية قصيرة، لاحظت أنّ الطلب على الرحلات المشتركة ارتفع 30% منذ بدء إضراب العمال في عدد من المصافي الفرنسية وما نتج عنه من أزمة نقص المحروقات.

ويوضح ميشو أنّ ظاهرة التنقل المشترك "لوحظت منذ السنة الفائتة" مع بدء تزايد لجوء الفرنسيين إلى هذه الخطوة، لكن مع التضخم المُسجَّل والنقص الحاصل في المحروقات، وصلت أعداد مستخدمي التطبيق إلى أرقام قياسية".

وعُلّق الإثنين، عشية يوم دُعي فيه إلى "التعبئة والإضراب" في مختلف أنحاء فرنسا، الإضراب في ثلاثة من أصل سبعة مصاف وخمسة مستودعات كبيرة تابعة لـ"توتال إينيرجيز"، مما أدى إلى مزيد من الضغوط في شأن إمدادات المحروقات.

وتختبر منصة "كاروس"، التي تضم 600 ألف مستخدم، التجربة نفسها. ويشير الناطق باسمها توم أتياس لوكالة "فرانس برس" إلى أنّها شهدت في عطلة نهاية الأسبوع الممتدة بين الثامن والتاسع من تشرين الأول/ أكتوبر عدد مستخدمين قياسيا لها.

 نحو "تغيير جذري" 

وتلاحظ المنصة تسجيل ارتفاع في عدد المستخدمين الجدد بنسبة 44% صباح العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، ويشير أتياس إلى أنّ هؤلاء يشكلون "أشخاصاً لم يجدوا وقوداً" يزوّدون بها سياراتهم، أو آخرين لديهم هذه المادة و"يرغبون في إفادة غيرهم من منطلق التكافل".

وأطلقت الشركة، وفقاً للوكالة الفرنسية، حملة تواصل عبر الرسائل القصيرة والإلكترونية والإشعارات بهدف "تشجيع السائقين الذين لديهم مقاعد فارغة في سياراتهم على اصطحاب ركاب" معهم، بحسب أتياس.

ويلاحظ باتريك روبنسون كلوف، رئيس "سيتيغو" الذي يمثل تطبيقاً للرحلات المشتركة في باريس وضواحيها وليل وليون ومرسيليا، أنّ نسبة استخدام المنصة زادت 42%، فيما تضاعف عدد السائقين بين الثالث والعاشر من تشرين الأول/أكتوبر. ويقول لوكالة "فرانس برس" إنّ زخم التطبيق "مستمر".

وتمثل الرحلات بين مكان السكن ومقر العمل ربع الرحلات التي يستقلها مستخدمو المنصة البالغ عددهم مليوني شخص، بينما تمثل المسارات الأخرى "رحلات خاصة أو ترفيهية أو عائلية أو نحو وجهة لممارسة نشاطات ثقافية" أو لحضور مواعيد طبية، بحسب ما يشير إليه روبنسون كلوف.

ويؤكد ألار كونديه بيكيه، مدير التطوير في منصة "إكوف" التي أنشأت نحو خمسين خطاً للتنقل المشترك حول المدن الفرنسية، أنّ المنصة سجّلت الأسبوع الفائت أرقاماً قياسية (مع زيادة 15% في رقمها القياسي السابق لعدد سائقي الرحلات المشتركة).

ويوضح باتريك روبنسون كلوف للوكالة، أنّ بعض السائقين اضطروا لأن يصبحوا ركاباً بسبب النقص الحاصل في المحروقات، فيما أبلغ أحد السائقين أنّ "ليست لديه كمية كافية من الوقود" تتيح له الوصول إلى منطقة الرحلات المشتركة.

ويعتبر كونديه بيكيه أنّ الأزمات، وعلى غرار المراحل التي يُسجَّل فيها نقص في المحروقات أو ارتفاع في أسعارها، "قد تحدث استخدامات محددة" ترغب الشركات العاملة بالقطاع في "تحويلها إلى تغيير جذري".

ويرى توم تياس أنّ "تشارُك الرحلات يشكل حلّاً مستقبلياً". وخلال إضرابات النقل العام عام 2019، "استمر في استخدام تطبيق "كاروس" بعد انتهاء الأزمة 50% ممّن اعتمده خلالها".

(فرانس برس)