أزمة موازنة العراق: توافق على استبعاد مبدأ الأغلبية النيابية

أزمة موازنة العراق: توافق سياسي على استبعاد مبدأ الأغلبية النيابية

25 فبراير 2021
الصورة
النفط يشكل الرافد الأساسي لإيرادات موازنة الدولة العراقية (فرانس برس)
+ الخط -

كشف نواب في البرلمان العراقي، اليوم الخميس، عن اتفاق ضمني لعدد من القوى والكتل النافذة في البرلمان، على عدم تمرير موازنة العام الحالي 2021، دون تحقيق توافق مع القوى السياسية الكردية المعترضة على حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية للدولة، التي كان من المفترض تمريرها منذ ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي، إلا أن خلافات حادة حالت دون ذلك.

ويأتي الاتفاق رداً على مساعٍ لكتل برلمانية لتمرير الموازنة وفقاً لقاعدة الأغلبية داخل البرلمان وليس التوافق المعمول به في مثل هذه القرارات.

ومنتصف الشهر الحالي، دخلت الأمم المتحدة على خط الوساطة لإنقاذ الحوارات بين بغداد وأربيل، وعبرت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت خلال زيارتها لإقليم كردستان عن تطلعها إلى حل الأزمة، إلا أن قوى كردية تتهم نظيرتها في بغداد بالتعمد في اختلاق عقد جديدة كلما اقتُرِب من حل الخلافات حول الموازنة.

ومن أبرز عقد الخلاف الحالي بين بغداد وأربيل، قضية تسليم عائدات النفط من حقول الإقليم لبغداد، ففي الوقت الذي تؤكد فيه أربيل استعدادها لتسليم 250 ألف برميل نفط لبغداد أو قيمتها المالية لقاء إطلاق حصتها من الموازنة الاتحادية للدولة العراقية لهذا العام، البالغة 12.67% من إجمالي الموازنة، فإنّ قوى سياسية في بغداد تصرّ على تسليم أربيل كامل الملف النفطي وإدارة المنافذ الدولية مع دول الجوار (إيران وتركيا)، وهو ما ترفضه أربيل بطبيعة الحال.

وشهدت موازنة العام الحالي المقدمة من الحكومة إلى البرلمان تغييرات واسعة، من أبرزها تخفيض الإنفاق العام وتقليل نسبة العجز.

وبحسب مصادر في البرلمان تحدثت سابقاً لـ"العربي الجديد"، فقد خُفضَت النفقات التشغيلية وحُذف عدد من البنود الخاصة، مثل المؤتمرات والضيافة ونفقات الرئاسات الثلاث (البرلمان والجمهورية والحكومة) ونفقات الهيئات والمؤسسات المستقلة والحكومية وكذلك الهبات والمنح، وأُوقِفَت مخصصات عدة وزارات ودوائر حكومية اعتُبرَت زائدة أو غير ضرورية، فضلاً عن تضمين بعض الموارد الداخلية داخل الموازنة العامة، مثل جباية أجور الماء والكهرباء والاتصالات والضرائب، واستثمار أملاك الدولة العامة بيعاً أو تأجيراً للقطاع الخاص، إلى جانب رفع سعر بيع البرميل من 43 دولاراً إلى 45 دولاراً بفعل التحسن الحالي لأسعار النفط، وطرح سندات خزينة للدولة بمبلغ يصل إلى مليار ونصف مليار دولار، وهو ما أدى إلى تقليل العجز المفترض من 50 مليار دولار إلى قرابة 18 مليار دولار.

وما زالت النقاشات مستمرة لضبط الموازنة بشكلها النهائي، لكنها ستكون بكل الأحوال أقل من صيغتها الأولى، إذ يتوقع أن تكون موازنة العام لعام 2021 عند عتبة 127 تريليون دينار، بدلاً من 164 تريليون دينار (113 مليار دولار، إلى نحو 88 مليار دولار) الدولار الواحد بـ 1450 ديناراً.

من أبرز عقد الخلاف الحالي بين بغداد وأربيل، قضية تسليم عائدات النفط من حقول الإقليم لبغداد

 

من جهته، أكد النائب رياض المسعودي "إبرام اتفاق سياسي خلال الساعات الماضية على عدم تمرير الموازنة دون موافقة القوى الكردية وعدم اعتماد مبدأ الأغلبية في هذا الأمر".

وأضاف المسعودي لـ"العربي الجديد"، أن "زيارة زعيم (تيار الحكمة) عمار الحكيم لأربيل والسليمانية أكدت للجانب الكردي رفض أي تمرير لموازنة 2021 دون الاتفاق مع الإقليم، وهذا الأمر أبلغه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي للكرد، وغيرهم من القوى السياسية".

وأضاف أن "الكل لا يريد أي مشاكل سياسية مع القوى الكردية، خصوصاً أننا مقبلون على انتخابات برلمانية مبكرة، وهذه القوى يجب أن يكون تحالف معها في القريب العاجل لتشكيل الحكومة المقبلة، ولهذا موازنة 2021 لن تمرر إلا بالاتفاق مع إقليم كردستان، وهذا الأمر عليه شبه إجماع سياسي".

في المقابل، قال الخبير بالشأن العراقي أحمد الشريفي، لـ"العربي الجديد"، إن "القوى العراقية لا تريد تمرير موازنة 2021 إلا بموافقة القوى الكردية، ليس حباً بهذه القوى، لكن هذه القوى تبحث عن مصالحها السياسية والانتخابية المقبلة".

وبيّن الشريفي أن "القوى الكردية دائماً ما تكون هي بيضة القضبان، في تشكيل كل الحكومات العراقية المتعاقبة. ولهذا، القوى السياسية تريد كسب هذه البيضة من الآن من خلال رفض تمرير الموازنة إلا بموافقة الكرد، كمحاولة لضمان الدعم الكردي لمرشحي القوى السياسية لرئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان".

وأضاف: "هناك ضغط دولي من أطراف عدة بضرورة حصول توافق على تمرير موازنة 2021 بالتوافق بين جميع الأطراف السياسية وعدم استخدام قضية الأغلبية البرلمانية، كما حصل في تصويت البرلمان على قرار خروج القوات الأجنبية أو قانون تمويل العجز المالي، الذي كان مرفوضاً من الجانب الكردي".

المساهمون