أزمة بيانات التوظيف في بريطانيا تتعمّق... تأجيل محتمل يربك سوق العمل
استمع إلى الملخص
- أثرت أزمة البيانات على صناع السياسات النقدية في بنك إنكلترا، وبلغت ذروتها باستقالة كبير الإحصائيين وانتقاد تقرير حكومي لثقافة القيادة داخل الهيئة.
- يهدف المسح الجديد إلى تقليص مدة الاستبيان لزيادة المشاركة، وسط اعتماد صناع السياسات على استطلاعات القطاع الخاص لغياب بيانات موثوقة.
في خطوة قد تعمّق أزمة الثقة التي تحيط بالبيانات الاقتصادية في البلاد، تدرس "هيئة الإحصاءات البريطانية" احتمال تأجيل إطلاق مسحها الجديد لسوق العمل لمدة ستة أشهر إضافية، وفق ما أفادت وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة. ونقلت بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن الهيئة وضعت خططاً بديلة تحسّباً لعدم التمكن من الالتزام بالموعد المحدد لإطلاق المسح في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيرة إلى أن خيار إطلاقه في مايو/أيار 2027 لا يزال مطروحاً بقوة، في ظل استمرار مشكلات تقنية لم تُحل بعد وقد تفرض تأجيلاً جديداً.
وأضافت المصادر نفسها أن الهيئة تعتزم اتخاذ قرار نهائي خلال الصيف بشأن ما إذا كانت ستتمسك بموعد نوفمبر أم ستلجأ إلى السيناريو البديل، في وقت تحاول فيه استعادة مصداقية بيانات الاقتصاد البريطاني التي تعرضت لاهتزاز شديد خلال العامين الماضيين.
ووفق بلومبيرغ، جاءت هذه التطورات في سياق أزمة أوسع تتعلق ببيانات سوق العمل، وهي أزمة أثّرت بشكل مباشر على عمل صناع السياسات النقدية في بنك إنكلترا المركزي، الذين وجدوا أنفسهم أمام أرقام غير موثوقة أثناء محاولتهم توجيه الاقتصاد. وبلغت هذه الأزمة ذروتها العام الماضي باستقالة كبير الإحصائيين الوطنيين إيان دايموند لأسباب صحية، إلى جانب صدور تقرير حكومي وجّه انتقادات لاذعة لثقافة القيادة داخل هيئة الإحصاءات الوطنية.
وكانت الهيئة قد سارعت إلى العمل على مسح جديد تحت اسم "مسح القوى العاملة المُحوّل"، بعد الانخفاض الحاد في معدلات الاستجابة للمسح الحالي، ما اضطرها في أواخر عام 2023 إلى تعليق نشر بيانات البطالة والتوظيف وعدم النشاط الاقتصادي، بحسب ما أوردته بلومبيرغ.
وفي تصريح نقلته الوكالة نفسها قال متحدث باسم الهيئة إن النسخة الجديدة والأقصر من المسح "دخلت بالفعل حيّز التنفيذ"، لافتاً إلى أن تحسينات إضافية على الاستبيان ستُطبّق خلال فصل الربيع، بما يسمح بإتمامه في وقت أقصر. وأضاف: "سنُجري تقييماً لمدى الجاهزية خلال الصيف، بالتعاون الوثيق مع المستخدمين الرئيسيين، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن الجدول الزمني للانتقال إلى المسح الجديد".
وترى بلومبيرغ في تقريرها أن أي تأجيل جديد سيكون بمثابة حلقة إضافية في سلسلة التأخيرات التي طاولت مشروع التحول إلى استبيان أقصر وأكثر اعتماداً على الإنترنت، وهو المشروع الذي تُعوّل عليه الهيئة لإحياء إحصاءات سوق العمل الأساسية، مشيرة إلى أنه في حال تأجيل الإطلاق إلى مايو/أيار 2027، فإن ذلك يعني مرور أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة على أول تحذير علني من الهيئة بشأن المشكلات التي تعصف ببياناتها.
وفي تحديثها الأخير الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني، أقرت هيئة الإحصاءات بإمكانية انزلاق موعد الانتقال إلى عام 2027، مؤكدة أن القرار سيكون "قائماً على الأدلة"، وهو ما اعتبرته بلومبيرغ مؤشراً إلى أن خيار التأجيل بات مطروحاً بجدية. ويهدف المسح الجديد، بحسب الوكالة، إلى تقليص مدة استكمال الاستبيان الأساسي من 45 دقيقة حالياً إلى 15 دقيقة فقط، في محاولة لرفع معدلات المشاركة من قبل الأسر، وسط آمال بأن يساهم ذلك في إنعاش تقديرات أساسية تتعلق بسوق العمل.
وفي ظل غياب بيانات رسمية موثوقة، اضطر صناع السياسات إلى الاعتماد بشكل أكبر على استطلاعات القطاع الخاص، غير أن هذه الاستطلاعات، وفق بلومبيرغ، لا توفّر صورة واضحة عن ملايين الأشخاص المصنفين بوصفهم "غير نشطين اقتصادياً"، أي أولئك الذين لا يعملون ولا يبحثون عن عمل. وتخلص الوكالة إلى أن نقص الإحصاءات الموثوقة بات مصدر إزعاج متزايداً لمسؤولي بنك إنكلترا الذين لم يُخفوا انتقاداتهم لطريقة تعامل هيئة الإحصاءات مع الأزمة، في وقت يحاول فيه البنك المركزي تقييم ضغوط التضخم الناجمة عن سوق العمل لتحديد مدى قدرته على المضي قُدماً في خفض أسعار الفائدة.
(بلومبيرغ، العربي الجديد)