أزمة الإغلاق الحكومي... مجلس الشيوخ الأميركي يرفض مشروع قانون لدفع رواتب الموظفين الفيدراليين

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:30 (توقيت القدس)
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون متحدثاً للصحافيين، 6 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفض مجلس الشيوخ الأميركي تشريعاً لاستئناف دفع الرواتب للموظفين الفيدراليين خلال الإغلاق الحكومي، حيث عارض الديمقراطيون مشروع القانون بسبب السلطة التقديرية المفرطة للرئيس ترامب.
- حذر وزير النقل الأميركي من تقليص الرحلات الجوية بنسبة تصل إلى 20% بسبب الإغلاق، حيث بدأت إدارة الطيران الاتحادية بخفض الرحلات بنسبة 4% في 40 مطاراً رئيسياً.
- علّقت المحكمة العليا قراراً يلزم إدارة ترامب بتمويل برنامج المعونات الغذائية، مما يؤثر سلباً على ملايين الأميركيين وسط الخلافات حول الميزانية.

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الجمعة، تشريعاً من شأنه استئناف دفع الرواتب لمئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين خلال الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، في ظل استمرار الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين حول كيفية إعادة فتح الحكومة. وحصل الإجراء على 53 صوتاً مؤيداً مقابل 43 صوتاً معارضاً في المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، أي أقل من 60 صوتاً مؤيداً اللازمة لإقراره.

وصوّت معظم الديمقراطيين ضد مشروع القانون، الذي اعتبروا أنه سيمنح الرئيس الجمهوري دونالد ترامب

سلطة تقديرية مفرطة، حيث اختار دفع رواتب القوات العسكرية ومسؤولي الهجرة خلال فترة الإغلاق، بينما هدد بحجب رواتب عمال آخرين. وصوّت ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لصالح مشروع القانون. وحثت النقابات العمالية المشرعين على إقرار مشروع القانون، مشيرة إلى أن الإغلاق الحكومي الذي بدأ في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سبّب صعوباتٍ للأميركيين العاديين.

وقال رئيس اتحاد موظفي الحكومة إيفريت كيلي، في رسالةٍ إلى أعضاء مجلس الشيوخ، إنّ "كل راتبٍ مفقود يُعمّق الفجوة المالية التي يجد الموظفون الفيدراليون وعائلاتهم أنفسهم فيها". وقال السيناتور الديمقراطي غاري بيترز من ميشيغين إنّ مشروع القانون منح ترامب سلطة تقديريةً واسعة للغاية لحجب رواتب بعض الموظفين الفيدراليين. 

ولم تكن هناك أي إشارةٍ إلى أن الجانبين اقتربا من كسر الجمود الذي أدّى إلى الإغلاق الحكومي في المقام الأول. ويقول الديمقراطيون إنّ أي مشروع قانون من شأنه استعادة التمويل الحكومي، يجب أن يُموّل أيضاً دعم الرعاية الصحية لـ 24 مليون أميركي، الذي من المقرر أن ينتهي بنهاية العام الجاري 2025. بينما يطالب الجمهوريون، الكونغرس بإقرار مشروع قانون التمويل والسماح للحكومة بإعادة فتح أبوابها.

وطرح بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ حلاً وسطاً يقضي بإعادة فتح الوكالات الفيدرالية مؤقتاً وتمويل بعض البرامج طوال السنة المالية التي بدأت في الأول من أكتوبر الماضي. وردّ الديمقراطيون، الجمعة، باقتراح يقضي أيضاً بتمديد إعانات الرعاية الصحية المنتهية لعام آخر وتشكيل لجنة مشتركة بين الحزبين لدراسة إصلاحات صحية طويلة الأجل. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أي من الخطتين ستحظى بالأصوات الستين اللازمة لإقرارها في المجلس المكون من 100 مقعد.

وتساءل السيناتور الجمهوري جون كينيدي من لويزيانا بعد فشل تصويت الجمعة، قائلاً: "سيستمر هذا الإغلاق لفترة طويلة. ما الذي سيخرجنا منه؟". وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من كونيتيكت: "هناك قصة واحدة فقط هنا، وهي أنهم (الجمهوريون) لن يجلسوا معاً لحل هذه المشكلة". وأدى الإغلاق الحكومي إلى تسريح نحو 750 ألف موظف فيدرالي، وإجبار آلاف آخرين على العمل دون أجر، وإيقاف المساعدات الغذائية ودعم برنامج "هيد ستارت" عن ملايين الأميركيين، بمن فيهم الأطفال.

ومن المتوقع أن تُفتح نقطة ضغط جديدة في الأيام المقبلة، حيث تستعد المطارات الأميركية الرئيسية لخفض رحلات الطيران بسبب نقص رواتب مراقبي الحركة الجوية.

تحذير من تقليص الرحلات الجوية 20% في أميركا بسبب الإغلاق الحكومي

في السياق، حذر وزير النقل الأميركي شون دافي، أمس الجمعة، من أنه قد يجبر شركات الطيران على خفض رحلاتها الجوية بما يصل إلى 20% إذا استمر الإغلاق الحكومي، في وقت تتسابق فيه شركات الطيران الأميركية لتطبيق تخفيضات غير مسبوقة في الرحلات استجابة لتوجيهات الحكومة. وقالت إدارة الطيران الاتحادية إنها أمرت شركات الطيران أمس، بخفض الرحلات الجوية 4% في 40 مطاراً رئيسياً بسبب الإغلاق الحكومي، على أن ترتفع النسبة إلى 10% بحلول 14 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وعلى صعيد منفصل، أدى غياب مراقبي الحركة الجوية إلى تأخير مئات الرحلات في 10 مطارات، من بينها أتلانتا وسان فرانسيسكو وهيوستن وفينيكس وواشنطن ونيوآرك. وأفاد موقع فلايت أوير الإلكتروني الذي يتتبع الرحلات الجوية، أنه بحلول الساعة 7:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (11.30 بتوقيت غرينتش)، وصل عدد الرحلات المتأخرة إلى أكثر من 5300 رحلة.

وخلال فترة الإغلاق الحكومي القياسية المستمرة منذ 38 يوماً، أُجبر 13 ألف مراقب للحركة الجوية و50 ألفاً من موظفي أمن المطارات على العمل دون أجر، ما أدى إلى زيادة التغيب عن العمل. وقال دافي للصحافيين إنه قد يطلب لاحقاً خفض الرحلات 20% إذا ساءت الأمور وتغيب المزيد من المراقبين عن العمل. وأضاف: "أقيّم البيانات... سنتخذ القرارات بناءً على ما نراه في المجال الجوي".

وبدأ تقليص عدد الرحلات عند الساعة 11.00 بتوقيت غرينتش، ويشمل نحو 700 رحلة تديرها أكبر أربع شركات طيران أميركية، وهي أميركان إيرلاينز ودلتا إيرلاينز وساوث وست إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز. ومن المقرر أن ترتفع هذه النسبة إلى 6% يوم الثلاثاء ثم 10% بحلول 14 نوفمبر/ تشرين الثاني إذا لم ينتهِ الإغلاق الحكومي. ولا يشمل ذلك الرحلات الدولية. 

المحكمة العليا تعلّق قرارا يلزم إدارة ترامب تمويل المعونات الغذائية

في الاتجاه ذاته، علّقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الجمعة، قراراً قضائياً يلزم إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تدفع للولايات تكاليف برنامج للمعونات الغذائية خلال فترة الإغلاق الحكومي، في إجراء موقت قد ينعكس سلباً على ملايين الأميركيين. وأمر قاضِ فيدرالي إدارة الرئيس الجمهوري هذا الأسبوع، بأن تغطي تكاليف برنامج المساعدة الغذائية التكميلية الفيدرالي (سناب) بحلول نهاية يوم الجمعة، واستخدام أموال الطوارئ لضمان استمرار البرنامج الذي يعتمد عليه نحو 42 مليون أميركي.

لكن القاضية في المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون أطلقت الجمعة، إجراء إدارياً يعلّق القرار القضائي ويعطيها وقتاً إضافياً لدراسة القضية. وكانت وزارة العدل قدمت التماساً إلى المحكمة العليا في وقت سابق الجمعة، قالت فيه إن الكونغرس هو السلطة الوحيدة المخولة حل هذه الأزمة. واعتبرت أن المحكمة التي أصدرت القرار "رأت في الإغلاق الحكومي الراهن عملياً إجازة لإعلان الإفلاس الفيدرالي، ونصّبت نفسها أمينة مهمتها اختيار الفائزين والخاسرين الباحثين عن الحصول على جزء من الموارد الفيدرالية القليلة الباقية" خلال فترة الإغلاق.

ومنذ إغلاق مؤسسات الحكومة الفيدرالية في الأول من أكتوبر بسبب خلافات مستمرة حول الميزانية بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، أعلنت إدارة ترامب أنها لن تتمكن من تمويل "سناب"، وهو أول توقف للبرنامج منذ إنشائه قبل ستة عقود. وأعرب مسؤولون ديمقراطيون عن غضبهم من قرار المحكمة العليا وعزم إدارة ترامب تعليق تمويل البرنامج.

تقول إدارة ترامب إن البرنامج يعاني نقصاً في التمويل في ظل الإغلاق الحكومي بسبب عدم الاتفاق على ميزانية جديدة وتقاذف مسؤولي الحزبين الاتهامات بالمسؤولية عن هذا المأزق. ويتلقى شخص من كل ثمانية أميركيين تقريباً إعانات غذائية من الحكومة الأميركية في إطار برنامج "سناب".

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون