أزمة الأرز تضغط على الحكومة اليابانية قبيل انتخابات حاسمة
استمع إلى الملخص
- قامت الحكومة ببيع كميات كبيرة من مخزون الأرز الاستراتيجي لتجار التجزئة، مما أدى إلى انخفاض الأسعار وزيادة شعبية الحزب الحاكم، لكن الاقتصاد الياباني لا يزال يعاني من انكماش وتوقعات بنمو ضعيف.
- وعد رئيس الوزراء إيشيبا بخطة اقتصادية طويلة الأمد لزيادة الرواتب وتحفيز النمو بحلول 2040، مع تقديم مساعدات نقدية للمواطنين لمواجهة ارتفاع الأسعار.
يُخيم تضاعف أسعار الأرز في اليابان منذ الصيف الماضي، على إدارة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا قبل انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ المقررة في يوليو/تموز المقبل، وسط مخاوف حكومية من أن يعاقبها الناخبون على ارتفاع معدلات التضخم مدفوعاً بارتفاع قياسي للأرز خلال عام بنحو ضعف السعر، ما أضاف إلى المعدل نحو نصف بالمائة. ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، هناك ما هو أكثر بكثير على المحك من حجم فاتورة البقالة، فإن الأرز قد يحدد مصير الحكومة نفسها التي خسرت الأغلبية في انتخابات مجلس النواب العام الماضي.
وفشلت الخطوات السابقة لسحب مخزونات الحكومة في خفض الأسعار. لكن في غضون أيام من توليه وزارة الزراعة خلفاً للوزير المستقيل تاكو ايتو، نجح الوزير شينغيرو كويزومي في وقف مزادات الأرز وباع الاحتياطيات الاستراتيجية مباشرةً لتجار التجزئة. وقد نجح هذا النهج في بيع أكياس من هذا الأرز "العتيق" على رفوف المتاجر الكبرى بأقل من 2000 ين في مسعى للوصول بسعره إلى 1700 ين للعبوة حجم 5 كيلوغرامات.
ويُعدّ الأرز مهمًا في ثقافة الشعب الياباني الاستهلاكية، لذلك، انخرطت الحكومة وفقاً للتقرير ذاته، لسنوات في السوق، ساعيةً للحفاظ على الاكتفاء الذاتي مع الحفاظ في الوقت ذاته على الأسعار عند مستوى يسمح للمزارعين بالعمل دون أن يُغضب المستهلكين. ينبع الوضع الحالي من سياسات متناقضة. فالحكومة تريد أرزًا رخيصًا، ولكنه مصنوع في اليابان فقط. لكن في الوقت ذاته أدت خطة كويزومي لبيع الأرز المخزن لتجار التجزئة مباشرةً إلى انخفاض الأسعار، وهو ما رفع شعبية الحزب الحاكم مرة أخرى في أحدث استطلاعات الرأي المنشورة أمس الاثنين إلى نحو 34% من 27% بداية الأزمة.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي في اليابان بوتيرةٍ سنويةٍ بلغت 0.2% في الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس/آذار الماضي، وفقًا لمكتب مجلس الوزراء أمس الاثنين. ومع افتقار الاقتصاد إلى محركات نمو واضحة، يتوقع العديد من خبراء الاقتصاد أداءً فاتراً في الربع الثاني، ما يزيد من خطر دخول الاقتصاد في حالة ركود فني. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُحافظ بنك اليابان، الذي خفض توقعاته للنمو لهذا العام في اجتماعه الأخير للسياسة النقدية، على موقفه المتردد في اجتماعه القادم في 17 يونيو/حزيران الجاري.
ويظل مسؤولو بنك اليابان على استعداد بشأن تأثير الرسوم الجمركية، حيث وصف المحافظ كازو أويدا حالة عدم اليقين بأنها "مرتفعة للغاية". وكان قد حذّر الأسبوع الماضي من أن الرسوم الجمركية قد تؤثر في الاقتصاد الياباني عبر قنوات متعددة، متعهداً بتقييم التطورات الاقتصادية والأسعار من خلال مجموعة واسعة من المؤشرات.
تواجه اليابان سيلاً من الرسوم الجمركية الأميركية، بما في ذلك رسوم جمركية شاملة بنسبة 10% على سلعها، التي سترتفع إلى 24% في أوائل يوليو/تموز ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق تجاري. وتُثبت الرسوم المفروضة على قطاعات محددة أنها مرهقة للغاية، وأبرزها الرسوم الجمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع غيارها، التي تُضعف هوامش ربح المُصدّرين.
تُجري حكومة إيشيبا مفاوضاتٍ مع واشنطن مع اقتراب مواعيد نهائية حاسمة في يوليو، بما في ذلك الانتخابات العامة، وانتهاء فترة سماح مدتها 90 يومًا خفّضت مؤقتًا ما يُسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترامب. ووعد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا بخطة اقتصادية طويلة المدى حتى عام 2040، تتمثل بزيادات في الرواتب بنحو 50% عن المستوى الحالي، وبنحو 2.74% سنويًا ورفع الناتج المحلي الإجمالي إلى كوادريليون ين (6.9 تريليونات دولار) بحلول عام 2040 من 609 تريليونات ين في 2024. وأفادت صحيفة يوميوري اليابانية الثلاثاء، بأن الحزب الليبرالي الديمقراطي يتطلع أيضًا إلى توزيع مساعدات نقدية تبلغ حوالى بضع مئات من الدولارات للفرد قبل الانتخابات الصيفية لمواجهة ارتفاع الأسعار.
الحكومة تطرح 200 ألف طن من مخزون الأرز لكبح الأسعار
في السياق، أعلنت الحكومة اليابانية أمس الثلاثاء، أنها تعتزم طرح 200 ألف طن إضافية من مخزون الأرز عبر عقود مباشرة مع تجار التجزئة، وذلك في أحدث خطوة للحد من ارتفاع أسعار الغذاء الرئيسي في البلاد، حسبما أفادت وكالة كيودو اليابانية للأنباء، نقلاً عن تصريحات لوزير الزراعة شينغيرو كويزومي.
وأوضح كويزومي أنه ستؤخذ الكمية المطروحة بالتساوي من محصولي عامي 2020 و2021، مشيرًا إلى أنه يتوقع أن يُعرض أرز عام 2020 للبيع في المتاجر بسعر يبلغ نحو 1700 ين (12 دولارًا) لكل خمسة كيلوغرامات. ووفقًا لوكالة أسوشييتد برس، فإن مخزون البلاد من الأرز سينخفض بهذه الخطوة إلى نحو 100 ألف طن، بعدما كان يبلغ نحو 910 آلاف طن قبل بدء الحكومة طرح الكميات المخزنة في مزادات خلال شهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان الماضيين.
وأكد الوزير أن الأرز سيُوزَّع على المتاجر الصغيرة والأخرى المتخصصة وكذلك سلاسل المتاجر الكبرى ، مشيرًا إلى أن الوزارة ستبدأ في تلقي طلبات الشراء اعتبارًا من يوم غد الأربعاء. وقال كويزومي في مؤتمر صحافي: "سنوصل الأرز المخزَّن بسرعة حتى يصل إلى المستهلكين بأسعار أقل".
يشار إلى أن الحكومة اليابانية تحتفظ عادةً بنحو مليون طن من الأرز الاحتياطي للطوارئ، مثل الكوارث الطبيعية أو فساد المحاصيل، حيث تشتري سنويًا 200 ألف طن من المزارعين على مدى خمس سنوات. ويبلغ الطلب المحلي السنوي على الأرز في اليابان حوالى 6.7 ملايين طن. وشهدت الأسواق اليابانية نقصًا في الأرز منذ صيف العام الماضي، ما أسهم في ارتفاع الأسعار إلى الضعف مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، حيث بلغ متوسط سعر العبوة بوزن 5 كيلوغرامات 4223 ينًا في الأسبوع المنتهي في الأول من يونيو/حزيران الجاري.
ويصرّ إيشيبا ووزير الزراعة شينغيرو كويزومي على خفض أسعار الأرز، قائلين إن الهدف خفض الأسعار إلى النصف لتصل إلى حوالى 2000 ين لكل 5 كيلوغرامات. وتسارعت وتيرة التضخم في اليابان في إبريل، حيث ارتفعت أسعار المستهلك، باستثناء الأغذية الطازجة، بنسبة 3.5% عن العام السابق، مقارنةً بزيادة قدرها 3.2% في الشهر السابق، وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الداخلية في أواخر مايو. كانت أسعار الأرز عاملاً رئيسياً في ارتفاع هذه الأسعار. وتشتبه وزارة الزراعة في أن بعض تجار الجملة والمزارعين يخزنون الأرز عمدًا في انتظار زيادات إضافية في الأسعار.
(الدولار= 144.65 يناً)