"أدنوك" تغيّر آلية تسعير النفط ومتعاملون يستعدون للخروج
- انسحبت الإمارات من "أوبك" وتخطط لزيادة إنتاجها إلى خمسة ملايين برميل يومياً، مما يعكس رغبتها في مرونة تسويق نفطها بعيداً عن قيود التحالف النفطي.
- يتوقع المتعاملون التحوط بمشتقات بديلة مثل عقود دبي وبرنت الآجلة، مع استمرار التداول في بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال رغم تعليق بعض العقود.
توقعت مصادر تجارية متعددة أن يقدم متعاملون في النفط على تصفية مراكزهم في عقود الخيارات الآجلة لخام مربان في بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة، وذلك عقب إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" عزمها على تغيير آلية التسعير المعتمدة. وقال متعاملون لوكالة رويترز إنّ هذا التوجه يأتي في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها صادرات النفط من الشرق الأوسط عبر ممر مضيق هرمز الاستراتيجي، من جراء الحرب على إيران، ما أدى إلى خسائر كبيرة في عمليات التحوط لدى المتعاملين في نفط أبوظبي.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويسري التغيير اعتباراً من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بعدما أعلنت الشركة الأسبوع الماضي أنها ستتحول إلى أسعار "بلاتس دبي" للشهر الجاري، باعتبارها معياراً لأسعار البيع الرسمية الشهرية لجميع خاماتها، بدلاً من العقود الآجلة لخام مربان. وأوضحت الشركة أن هذا التغيير، الذي يشمل الخامات البرية والبحرية في أبوظبي مثل مربان وداس وأم اللولو وزاكوم العلوي، سيجعل أسعار البيع الرسمية لأدنوك أكثر توافقاً مع شهر التحميل.
وستعلن "أدنوك" الفروق السعرية مقارنة بأسعار دبي قبل شهر من موعد الشحن. يُذكر أنّ الإمارات كانت قد انسحبت من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في مايو/ أيار الماضي، بعد ما يقرب من 60 عاماً من الانضمام إليها، وهي تخطط لرفع إنتاجها إلى خمسة ملايين برميل يومياً. ويقول متعاملون إنه منذ إنشاء عقد مربان الآجل قبل خمس سنوات وسط ضجة إعلامية كبيرة، ظل يُستخدم أساساً للتحوط من مخاطر أسعار البيع الرسمية لـ"أدنوك"، غير أن أداة إدارة المخاطر هذه لن تحتفظ بالفاعلية ذاتها في ظل المنهجية الجديدة.
وقال العضو المنتدب لمجموعة أونيكس كابيتال، خورخي مونتيبيكي، لـ"رويترز": "أدى الإغلاق المتكرر لمضيق هرمز، والحذر العام الذي يتحلى به البائعون والمشترون، إلى جانب التغييرات المفاجئة في منهجيات التسعير، إلى الحاجة لتعديل صيغ أسعار البيع الرسمية وممارسات البيع الفوري".
"أدنوك" تختار منفذاً مستقراً لنمو الإنتاج
أُنشئت بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة بهدف توفير الشفافية، وتمهيد الطريق أمام خام مربان، الخام الرائد الذي تنتجه "أدنوك"، ليصبح معياراً عالمياً. وقال متعامل في إحدى المصافي الكبرى في شمال آسيا، اشترط عدم الكشف عن هويته لـ"رويترز": "تخلّت أدنوك عن المعيار القياسي، لكنها اختارت منفذاً مستقراً للتعامل مع نمو إنتاجها"، في إشارة إلى العقود طويلة الأجل المبرمة مع شركات التكرير الآسيوية.
ورجّحت مصادر تجارية أن يتجه المتعاملون إلى مشتقات بديلة، مثل عقود دبي وبرنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال، أو عقود برنت المؤرخ، للتحوط من المخاطر. من جهتها، قالت ثلاثة مصادر صينية في قطاع التكرير، لـ"رويترز"، إن هذا التغيير لن يكون له تأثير يُذكر بعمليات شراء النفط. ولم ترد بورصة إنتركونتيننتال حتى الآن على استفسار "رويترز" بشأن مستقبل بورصة أبوظبي.
وأوضحت بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة أنها ستواصل التداول في العقود الآجلة لخام مربان الخاصة بالأشهر التي توجد فيها مراكز مفتوحة، فيما عُلّق التداول في العقود التي لا توجد فيها مراكز مفتوحة اعتباراً من يوم الجمعة الماضي. وبلغت المراكز المفتوحة لعقد سبتمبر/ أيلول أعلى مستوى لها عند نحو 26,689 عقداً بحلول 31 يوليو/ تموز، مقابل أعلى رقم مسجل سابقاً عند 28,548 عقداً في مارس/ آذار لعقود مايو/ أيار. ويعادل كل عقد 1000 برميل. كذلك توجد مراكز مفتوحة لعقود شهرية تمتد من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل حتى مارس/ آذار من العام التالي.
ورفضت "أدنوك" الإفصاح عن آلية تحديد الفروق السعرية لكل درجة من درجات الخام بموجب سياسة التسعير الجديدة. وقال متحدث باسم الشركة، عبر البريد الإلكتروني: "تظل المنهجية المحدثة شفافة وقائمة على القواعد، ومبنية على مراجع سوقية متاحة للجمهور". شهدت الأشهر الأخيرة اضطرابات متكررة في الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجي، على خلفية التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران. هذه الاضطرابات تسببت في تقلبات حادة انعكست خسائر على المتعاملين الذين استخدموا عقود مربان الآجلة بكونها أداة تحوط.
يأتي هذا التطور أيضاً في سياق تحولات أوسع في السياسة النفطية الإماراتية، أبرزها انسحاب الإمارات من "أوبك" في مايو الماضي بعد قرابة ستة عقود من العضوية، وخطتها لرفع طاقتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً، ما يعكس توجهاً نحو مرونة أكبر في تسويق نفطها خارج قيود التحالف النفطي.
(رويترز، العربي الجديد)