أثرياء الذكاء الاصطناعي يغيرون قواعد الرفاهية

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 01:33 (توقيت القدس)
رفاهية وخدمة خاصة لأصحاب المليارات (سبنسر بلات/ Getty)

تعيد الثروات التي صنعتها طفرة الذكاء الاصطناعي تشكيل أسواق الطائرات الخاصة واليخوت والسيارات الفاخرة مع دخول جيل جديد من أصحاب الملايين والمليارات يفضل الخصوصية والسرعة واللياقة البدنية والدفع بالعملات المشفرة بدلا من أنماط الرفاهية التقليدية القائمة على الشمبانيا والخدمة الرسمية والاستعراض الاجتماعي. وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته أمس الاثنين، إن النمو السريع للشركات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، أوجد موجة من الثروات الجديدة التي بدأت تتدفق إلى شراء المنازل والطائرات الخاصة واليخوت والسيارات عالية الأداء والمصممة حسب الطلب.

وارتفع عدد المليارديرات حول العالم بنسبة 13% على أساس سنوي إلى 3302 ملياردير خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في إبريل/ نيسان، وفقا لبيانات بنك "يو بي إس" السويسري، بينهم أكثر من ألف ملياردير يقيمون في الولايات المتحدة. وظهر تأثير هذه الثروات أولا في سوق العقارات بمدينة سان فرانسيسكو، حيث قفز متوسط سعر المنزل المنفرد إلى 2.1 مليون دولار في يونيو/ حزيران، بزيادة تقارب 25% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، بحسب شركة الوساطة العقارية "كومباس".

وبعد شراء المنازل، اتجه أصحاب الثروات الجديدة إلى أصول أعلى كلفة، خصوصا الطائرات واليخوت والسيارات الخارقة. لكنهم يفرضون على شركات الرفاهية متطلبات مختلفة، تشمل سرعة تنفيذ الحجوزات وتوفير مستويات أعلى من الخصوصية وإتاحة الدفع بالعملات المشفرة وتقديم وجبات صحية ومعدات للياقة البدنية. وقال مستشار السفر الفاخر بول تشارلز للصحيفة إن ظهور فائقي الثراء من قطاع الذكاء الاصطناعي فتح موجة جديدة من الطلب أمام الشركات التي توفر الطائرات الخاصة واليخوت والسيارات الخارقة، وأجبرها على التكيف مع جيل جديد من العملاء الباحثين عن الرفاهية.

طائرات خاصة بالبيتكوين

رصدت شركة "فليكس جيت"، التي تتيح للعملاء شراء حصص ملكية في الطائرات، زيادة في عدد الأشخاص الذين صنعوا ثرواتهم من الذكاء الاصطناعي أو من إدراج شركات تكنولوجية في البورصة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أندرو كولينز إن دخول هؤلاء العملاء خفض متوسط أعمار قاعدة زبائنها بنحو عشر سنوات، ما يعكس دخول فئة أصغر سنا إلى سوق الطيران الخاص. وامتدت الثروات الجديدة إلى الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ أصبح أحد مطوري مراكز البيانات من أحدث عملاء شركة تأجير الطائرات "فلاي فيكتور".

ويستأجر العميل طائرات داخل الولايات المتحدة وأوروبا بينما ينتظر إتمام شرائه طائرة جديدة بعيدة المدى من شركة "بومباردييه". وقال الرئيس التنفيذي المشارك لـ"فلاي فيكتور" توبي إدواردز إن أعمار بعض المشترين الجدد لا تتجاوز 25 عاما، ويحملون معهم مطالب تشمل الدفع بعملة البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى. ويفضل هؤلاء العملاء إتمام الحجوزات عبر تطبيقات الشركات أو تطبيق "واتساب"، بدلا من المرور بالوسطاء وإجراءات الطيران الخاص التقليدية.

ارتفاع عدد المليارديرات عالميًا
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وقال مؤسس سوق تأجير الطائرات "إنتر جيت" تشارلز روبنسون إن كثيرا من العملاء قد يفقدون اهتمامهم إذا استغرق الحصول على عرض السعر وتأكيد الحجز أكثر من بضع دقائق. وتغيرت الخدمات المطلوبة على متن الطائرات أيضا، إذ تراجع الاهتمام بالشمبانيا ومفارش الكتان والخدمة الرسمية، مقابل ارتفاع الطلب على المياه الفاخرة، مثل "فيجي" و"أكوا بانا"، إلى جانب وجبات تراعي الأنظمة الغذائية الصحية. وأوضح روبنسون أن الجيل الجديد يستخدم الطائرات الخاصة لتحقيق الكفاءة والحفاظ على الخصوصية، وليس لإبهار الآخرين اجتماعيا.

التفرد يقود سوق السيارات

يعطي أصحاب الملايين والمليارات الجدد في قطاع الذكاء الاصطناعي الأولوية للمزايا الحصرية، ويستعد بعضهم لتغيير السيارة بعد ستة أشهر فقط للحصول على أحدث الطرازات. ونجحت شركة "لامبورغيني" في جذب رواد الأعمال الأصغر سنا، خصوصا عبر سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات "أوروس"، التي يمكن تخصيصها بالاختيار بين أكثر من 150 لونا. ويستطيع المشترون إضافة تجهيزات ديناميكية هوائية وقطع مصنوعة من ألياف الكربون لتغيير الشكل الخارجي للسيارة وجعلها أكثر ملاءمة للعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقال مدير خط إنتاج "أوروس" في "لامبورغيني" ستيفانو كوسالتر إن هذا النوع من السيارات يشبه اللعبة، ويمثل وسيلة للتعبير عن شخصية العميل. وتلقت شركة "فيراري"، وفقا لأشخاص مقربين منها، ردات فعل إيجابية من عملائها في وادي السيليكون بشأن سيارة "لوتشي"، أول سيارة كهربائية تنتجها الشركة، رغم الانتقادات التي وجهها بعض محبي العلامة التقليديين إلى تصميمها. ووصف الرئيس التنفيذي لـ"فيراري" بينيديتو فينيا الثروات الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بأنها فرصة جيدة للشركة، مشيرا إلى أن ظهور موجات جديدة من الأموال في الأسواق يدعم الطلب على السيارات الفاخرة.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "بورشه" مايكل لايترز أن طفرة الذكاء الاصطناعي أوجدت مجموعات جديدة من العملاء، وأن الشركة تسعى إلى الوصول إليهم وجذبهم إلى علامتها التجارية. واشترت شركة "إي إم جي إكسكلوسيف"، التي تقدم خدمات للأثرياء، سيارة "رولز رويس كولينان" قليلة الاستخدام لرائد أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي في العشرينيات من عمره ويقيم في لوس أنجلوس، بعدما طلب سيارة "لا مثيل لها".
وعدلت الشركة السيارة على نطاق واسع، وغيرت لون هيكلها الخارجي ومقصورتها الداخلية من الأسود إلى مزيج خاص من الأزرق الفاتح والبرتقالي. وقال مؤسس الشركة إد سومنر بوغارد إن التفرد يمثل العامل الأكثر أهمية لأصحاب ثروات الذكاء الاصطناعي، إذ لا يريد العميل الوصول بسيارته إلى مكان ما والعثور على شخص يقود سيارة مطابقة لها.

يخوت للصحة والخصوصية

استفادت سوق اليخوت بدورها من موجة المشترين الجدد. وقال جيف براون إن وكالة اليخوت التي يديرها وتتخذ من سان دييغو مقرا لها استفادت بدرجة كبيرة من عملاء في سان فرانسيسكو "أصبحوا أثرياء بين ليلة وضحاها". ويضم هؤلاء العملاء موظفين ومستثمرين في شركة صناعة الرقائق "إنفيديا"، يبحثون عن قوارب أصغر قادرة على تحمل أمواج المحيط الهادئ وقطع مسافات طويلة، بدلا من اليخوت الفخمة المخصصة للحفلات. ويفضل المشترون الجدد سفنا استكشافية سريعة وعملية، مع إجراءات إضافية للخصوصية، مثل تركيب نوافذ شديدة التعتيم.

وقالت الرئيسة التجارية لشركة تصنيع اليخوت البريطانية "برنسس يخوت" آني ريد إن الشركة ترسل عددا أكبر من القوارب إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة وولاية فلوريدا. وباعت الشركة خمس وحدات من يختها الجديد "إكس 90"، البالغ طوله 90 قدما، إلى مشترين أميركيين قبل إطلاقه الرسمي في سبتمبر/ أيلول، رغم أن سعره يبدأ من أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني.

وتلقت الشركة طلبات لتجهيز اليخوت بمعدات متطورة للياقة البدنية وتمارين القوة، كما طلب أحد العملاء تركيب دراجة رياضية على السطح العلوي المكشوف. وطلب آخرون إضافة محطات إنترنت تعمل عبر شبكة "ستارلينك". ويتزايد كذلك الطلب على أدوات الغوص والقوارب الشراعية ذات الأجنحة المائية، على حساب خدمات الطعام والمشروبات الكحولية، ما يكشف انتقال مفهوم الرفاهية لدى أثرياء الذكاء الاصطناعي من الاستعراض إلى الخصوصية والصحة وسرعة الوصول إلى الخدمات.