أبرز 7 عمليات احتيال عند التسوق.. كيف تتجنب الوقوع في الفخ؟

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
شخص يحمل بطاقة ائتمان، فرنسا، 5 فبراير 2013 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تزايدت أنماط الاحتيال عبر الإنترنت مع انتشار الدفع الرقمي والمتاجر الافتراضية، خاصة خلال مواسم التسوق الكبرى مثل "الجمعة السوداء"، حيث تفتقر 65% من المتاجر الإلكترونية إلى أنظمة حماية متقدمة.
- تشمل أساليب الاحتيال إنشاء متاجر وهمية، إعلانات مضللة، تصيد إلكتروني، احتيال بطاقات الهدايا، ووسائل دفع غير قابلة للتتبع، مما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.
- ينصح خبراء الأمن الرقمي باستخدام بطاقات الائتمان، التحقق من المواقع، تفعيل المصادقة الثنائية، وعدم مشاركة البيانات البنكية لحماية نفسك من الاحتيال الإلكتروني.

مع توسّع الاعتماد على الدفع الرقمي وتنامي المتاجر الافتراضية، فإن أنماط الاحتيال عبر الإنترنت باتت أكثر تطورا وخداعا من أي وقت مضى، خصوصا خلال مواسم التسوق والعروض الكبرى. وتشهد منصات التسوق الإلكتروني خلال هذه المواسم نشاطا محموما لا يقتصر على المشترين فحسب، بل يشمل أيضا المحتالين الذين يجدون في هذه الفترة فرصة مثالية لاستهداف المستخدمين واستغلال استعجالهم ورغبتهم في اقتناص العروض.

وتشير تقارير أمنية حديثة صادرة عن لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية في تقريرها السنوي لعام 2025، وعن مؤسسة "داتادوم" المتخصصة في أمن التجارة الإلكترونية (تقرير مارس/آذار 2025)، إلى أن محاولات الاحتيال تزداد بما يصل إلى 30 ضعفا في فترات الذروة، مثل "الجمعة السوداء"، وأن نحو 65% من المتاجر الإلكترونية حول العالم ما زالت تفتقر إلى أنظمة حماية متقدمة ضد الهجمات الآلية.

وتظهر بيانات لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية أن المستهلكين خسروا أكثر من 12.5 مليار دولار خلال عام 2024 نتيجة الاحتيال بمختلف أنواعه، بزيادة تجاوزت 25% عن العام السابق، فيما احتل الاحتيال في التسوق عبر الإنترنت المرتبة الثانية بعد انتحال الهوية من حيث عدد البلاغات.

أما على المستوى الدولي، فتؤكد دراسة صادرة في مايو/أيار الماضي، عن شركة أبحاث السوق والتحليلات التقنية البريطانية "جونيبير ريسيرش"، ومنصة البيانات والإحصاءات الدولية "ستاتيستا"، ومقرها ألمانيا، أن قطاع التجارة الإلكترونية يخسر سنويا نحو 48 مليار دولار بسبب الاحتيال في المدفوعات الإلكترونية، وأن الخسائر التراكمية بين عامي 2023 و2027 قد تتجاوز 343 مليار دولار، تشمل مبيعات السلع المادية والرقمية والتحويلات المصرفية وحجوزات السفر.

وفي ما يلي أبرز سبع عمليات احتيال تنتشر في عالم التسوق الرقمي، وفق أحدث ما رصدته الهيئات الأمنية الأميركية والأوروبية، مع أهم الإجراءات الوقائية لتجنب الوقوع ضحية لها.

1. المتاجر الوهمية وعدم تسليم المشتريات

تعد هذه الحيلة الأكثر انتشارا في المنطقة، إذ ينشئ المحتالون مواقع إلكترونية وهمية تحاكي شكل المتاجر الحقيقية وتعرض منتجات بأسعار منخفضة بشكل غير منطقي. وبمجرد إتمام عملية الدفع، يختفي الموقع أو يتوقف عن العمل. وتزداد خطورة هذا النوع حين يستخدم المحتالون أسماء علامات تجارية معروفة أو يستغلون الحملات الموسمية الكبرى مثل "الجمعة السوداء" أو "يوم العزاب". وتشير التحليلات التقنية إلى أن بعض هذه المواقع تستخدم لجمع بيانات بطاقات الدفع لاستغلالها لاحقا في عمليات أخرى. والحل الأساسي هو التحقق من موثوقية الموقع قبل الشراء، والتأكد من وجود بيانات تواصل حقيقية وسجل تجاري واضح.

2. احتيال بطاقات الهدايا ووسائل الدفع غير القابلة للتتبع

يلجأ بعض البائعين المزيفين إلى مطالبة الزبائن بالدفع عبر بطاقات الهدايا أو المحافظ الرقمية بحجة وجود "خصومات خاصة" أو "عروض محدودة". في الواقع، تعد هذه الطريقة إحدى أبرز الإشارات التحذيرية لأن هذه الوسائل لا تتيح تتبع الأموال أو استرجاعها بعد التحويل. وقد رصدت في بعض الدول العربية إعلانات احتيالية تطلب من المستخدمين شراء بطاقات ثم إرسال رموزها لتأكيد الطلب، وهي أساليب تستخدم أحيانا في الابتزاز أيضا. وينصح خبراء الأمن الرقمي بعدم إرسال أي رموز أو أرقام بطاقات لأي جهة، وعدم التعامل مع البائعين الذين يرفضون الدفع عبر القنوات المصرفية المعروفة.

3. الإعلانات المضللة والتصيد الإلكتروني

يستخدم المحتالون شبكات التواصل الاجتماعي لبث إعلانات تبدو احترافية تروج لمنتجات مشهورة بأسعار مغرية، وتربطها بروابط خارجية تقود إلى صفحات مزيفة لسرقة بيانات الدفع أو كلمات المرور. وغالبا ما تكون هذه الصفحات مطابقة للمواقع الأصلية من حيث التصميم والشعار، لكنها تفتقر إلى الحماية الأمنية الحقيقية. كما تنتشر في مواسم الأعياد رسائل بريدية أو نصية تدعي أنها من شركات شحن أو متاجر كبرى، تطلب من المستخدم "تأكيد العنوان" أو "دفع رسوم إضافية". وينبغي على المستهلك أن يتجنب النقر على أي روابط تصل عبر الرسائل، وأن يكتب يدويا عنوان الموقع في المتصفح للتأكد من صحته.

4. الاحتيال عبر المزادات والعروض النادرة

تنتشر عبر الإنترنت مزادات رقمية لبيع أجهزة إلكترونية أو سيارات أو مقتنيات بأسعار مغرية، لكنها في الغالب تغطي عمليات احتيال متقنة، إذ يقوم البائع بنسخ صور من مواقع أخرى ويعرضها على أنها تخصه، ثم يطلب تحويل المبلغ خارج المنصة الإلكترونية بحجة تخفيض الرسوم أو سرعة الإنجاز. وما إن يتم التحويل حتى يختفي تماما. وفي بعض الحالات يعرض منتجاً مزيفاً أو مقلداً بسعر المنتج الأصلي. وينصح الخبراء بعدم التعامل مع أي بائع يرفض استخدام أنظمة الدفع الآمنة داخل المنصات الموثوق بها، وعدم المزايدة على سلع لا يمكن التحقق من وجودها فعليًا.

5. احتيال عدم الدفع واستهداف البائعين

لا يقتصر الخداع على المشترين فقط، بل يمتد ليشمل البائعين الذين يعرضون منتجاتهم عبر المنصات أو الصفحات الشخصية، إذ يدّعي المشتري الوهمي أنه حوّل المبلغ أو أرسل الإيصال، ويطلب من البائع تسليم السلعة لشخص آخر أو إرسالها عبر البريد، ثم يتبين لاحقا أن التحويل كان مزورا أو لم يتم أصلا. وفي بعض الحالات يتذرع المشتري بأنه "في الخارج" أو "في مهمة عمل" لتبرير غيابه. وينصح الخبراء بعدم تسليم أي منتج قبل التأكد من وصول المبلغ فعليا إلى الحساب البنكي، وعدم إجراء أي صفقة خارج المنصات الرسمية التي تضمن حقوق الطرفين.

6. احتيال الشحن والإشعارات المزيفة

من أكثر الأساليب انتشارا في الأشهر الأخيرة، إذ يتلقى المستخدم رسالة نصية أو بريدا إلكترونيا يفيد بأن "الطرد لم يسلم" أو "يحتاج إلى تأكيد العنوان"، مع رابط يطلب النقر عليه. وغالبًا ما يؤدي هذا الرابط إلى موقع مزيف يطلب إدخال رقم البطاقة أو بيانات الهوية، أو يثبت برمجيات خبيثة في الجهاز. وتؤكد تقارير الأمن الرقمي أن هذا النوع من الرسائل أصبح يرسل آليا عبر برامج مخصصة لتصيد المستخدمين. وينصح المستهلك بمراجعة حالة الشحن من خلال الموقع الرسمي لشركة التوصيل فقط، وعدم فتح أي روابط غير موثوق بها.

7. صفحات التواصل الاجتماعي والعروض الوهمية

مع ازدياد الاعتماد على فيسبوك وإنستغرام وتطبيقات الفيديو القصيرة في التسوق، ظهرت مئات الصفحات التي تبيع منتجات رائجة بأسعار تقل عن نصف قيمتها. وبعد التحويل البنكي أو الدفع عبر المحافظ الإلكترونية، تغلق الصفحة فورا أو يحظر حساب المشتري. وتشير بيانات شركات الدفع العربية إلى أن أكثر من 40% من شكاوى المستهلكين خلال موسم العروض الأخير كانت بسبب عمليات شراء تمت عبر صفحات غير موثقة. لذلك، يجب الحذر من أي بائع لا يملك موقعا حقيقيا أو تقييمات منشورة، والتعامل فقط مع المتاجر المسجلة أو التي توفر خدمة الدفع عند الاستلام.

كيف تحمي نفسك من الوقوع في الفخ؟

يؤكد خبراء الأمن الرقمي، وفقا لتقارير داتادوم وجونيبير ريسيرش، أن الوقاية تبدأ من المستهلك نفسه عبر مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن أن تحد من الاحتيال الإلكتروني بنسبة تفوق 70%، وتشمل ما يلي:

  1. استخدام بطاقات الائتمان بدلا من بطاقات الخصم المباشر، لأنها تتيح الاعتراض على العمليات المشبوهة وتمنح حماية قانونية ومصرفية أوسع. 
  2. التحقق من سلامة الموقع قبل الشراء، عبر التأكد من وجود بروتوكول الأمان (https://) ورمز القفل في شريط المتصفح، وتجنب المواقع التي تقدم أسعارا "خيالية" أو تفتقر إلى سياسة إرجاع واضحة.
  3. تفعيل المصادقة الثنائية لجميع الحسابات التي تستخدم في الشراء أو الدفع، حيث تظهر الدراسات أن هذه الخطوة تقلل احتمالات الاختراق بأكثر من الثلثين.
  4. عدم مشاركة البيانات البنكية أو الشخصية عبر الرسائل أو البريد الإلكتروني، وتجنب الضغط على الروابط مجهولة المصدر.
  5. مراقبة كشوف الحسابات البنكية بشكل دوري، وتفعيل خدمة الإشعارات الفورية من البنك لأي عملية دفع أو سحب مالي.
  6. الابتعاد عن التسوق عبر شبكات الإنترنت العامة أو المجانية، واستخدام شبكات آمنة مع تحديث أنظمة الحماية باستمرار.
  7. في حال الشك بعملية احتيال، يجب التواصل فورا مع المصرف لتجميد البطاقة، وتقديم بلاغ رسمي إلى الجهات المعنية أو عبر المنصات الوطنية للإبلاغ عن الاحتيال.

ويؤكد خبراء الأمن أن هذه الإجراءات - رغم بساطتها - تمثل خط الدفاع الأول أمام موجة الاحتيال الرقمي التي تتطور بسرعة، إذ إن المحتالين اليوم لا يحتاجون أكثر من نقرة واحدة لاختراق الثقة وسرقة المال في الوقت نفسه.

المساهمون