آسيا تحاصر تراجع عملاتها باستقطاب الدولار بدلاً من حرق الاحتياطي

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 18:33 (توقيت القدس)
أدوات جديدة للدفاع عن العملات الآسيوية، سيول، 8 يناير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استراتيجيات دعم العملات: تسعى البنوك المركزية في آسيا الناشئة لدعم عملاتها عبر استقطاب التدفقات الدولارية وتشجيع الشركات على إعادة عائداتها بالعملات الأجنبية، بهدف تخفيف الضغوط على العملات المحلية وسط التوترات الإقليمية وارتفاع الفائدة الأميركية.

- أدوات جذب التدفقات الأجنبية: الهند جذبت 40 مليار دولار من ودائع دولارية، وإندونيسيا استقطبت 1.6 مليار دولار عبر سوق السندات، بينما شجعت تايوان المصدرين على بيع الدولار لدعم العملة المحلية.

- التحديات والآفاق المستقبلية: رغم الجهود، تظل بعض العملات الآسيوية ضعيفة بسبب الاعتماد على واردات الطاقة، بينما تستفيد عملات أميركا اللاتينية من أسعار فائدة أعلى. السياسة النقدية الأميركية تظل عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل العملات الآسيوية.

تسعى البنوك المركزية في عدد من الاقتصادات الآسيوية الناشئة، مثل الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، إلى دعم عملاتها دون السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، في ظل التوترات المتكررة في المنطقة واحتمال بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، ما يبقي صانعي السياسات في حالة تأهب دائم.

واتجهت دول المنطقة إلى استقطاب التدفقات الدولارية من الخارج، وتشجيع الشركات والمصدرين على إعادة عائداتهم بالعملات الأجنبية، إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين الأجانب. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الضغوط على العملات المحلية من دون استنزاف الاحتياطيات.

أدوات جديدة لجذب الدولار

واستقطبت الهند نحو 40 مليار دولار من مواطنيها المقيمين في الخارج عبر ودائع دولارية مرتفعة العائد، وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الهندي. وبلغت التدفقات عبر برنامج الودائع وحده 36.7 مليار دولار حتى نهاية يوليو/تموز، ما عزز احتياطيات النقد الأجنبي وساعد الروبية على التعافي بعدما هبطت إلى مستوى قياسي في مايو/أيار. وارتفعت العملة 1.2% خلال الأسبوع المنتهي في 31 يوليو/تموز، مسجلة أفضل أداء أسبوعي لها في أربعة أشهر، بحسب "رويترز".

وفي إندونيسيا، جذبت سوق السندات تدفقات أجنبية بقيمة 1.6 مليار دولار خلال الشهرين الماضيين، بعد تقديم حوافز للصناديق الأجنبية، بحسب "بلومبيرغ". كما أكدت "رويترز" اتفاق السلطات النقدية والمالية على زيادة عوائد الأصول المحلية لاستقطاب الاستثمارات ودعم الروبية.

وفي تايوان، شجعت السلطات المصدرين على بيع الدولار عند تراجع العملة المحلية. ونقلت "رويترز" عن متعاملين أن البنك المركزي رفع القيود المفروضة على مبيعات المصدرين اليومية من الدولار بهدف دعم العملة.

وتوسع هذه الإجراءات الأدوات المتاحة للبنوك المركزية إلى جانب رفع أسعار الفائدة والتدخل المباشر في سوق الصرف. وكانت هذه الأدوات التقليدية خط الدفاع الأول بعد ارتفاع أسعار النفط إثر اندلاع الحرب في المنطقة.

عملات آسيوية بين الأسوأ أداء

وكشفت قفزة أسعار النفط عن اعتماد الاقتصادات الآسيوية الناشئة الكبير على واردات الطاقة، ما جعل عملاتها من بين الأضعف في الأسواق. ورغم تراجع أسعار النفط لاحقاً مع ظهور مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق، ما زالت عدة عملات آسيوية ضمن الأسوأ أداء منذ بداية العام.

وقال كلاوديو بيرون، من بنك أوف أميركا، إن "السلطات تسعى إلى الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي قدر الإمكان، في ظل ارتفاع التقلبات وحالة عدم اليقين". وأضاف أن "البنوك المركزية تحاول حماية استقرار العملات مع الحفاظ على السيولة داخل اقتصاداتها، ولذلك أصبح جذب التدفقات الأجنبية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها".

وجاءت الروبية الإندونيسية والروبية الهندية والبات التايلاندي ضمن أسوأ خمس عملات أداء في سلة تضم 22 عملة لأسواق ناشئة تتابعها "بلومبيرغ".

في المقابل، تصدرت عملات أميركا اللاتينية ترتيب الأداء، بقيادة البيزو الكولومبي والريال البرازيلي والبيزو المكسيكي. وتستفيد دول المنطقة من أسعار فائدة أعلى مقارنة بمعظم الاقتصادات الناشئة، إضافة إلى كون عدد منها مصدراً للنفط، ما يقلل تأثرها بارتفاع أسعاره.

وقال رئيس إدارة الاستثمار في سنغافورة لدى "ويسترن أسيت مانجمنت" ديزموند فو، لوكالة بلومبيرغ، إن "عملات أميركا اللاتينية قد تحافظ على تفوقها من حيث العائد الإجمالي بفضل أسعار الفائدة المرتفعة". وأضاف أن "بعض العملات الآسيوية يمكنها تقليص الفارق إذا استقرت عوائد السندات الأميركية، ولم تتفاقم اضطرابات أسواق الطاقة، واستمرت استثمارات الذكاء الاصطناعي في دعم صادرات التكنولوجيا والإنفاق الرأسمالي في المنطقة".

ويرى محللون تحدثوا إلى "بلومبيرغ" من الشركة الكندية المتخصصة في أبحاث الاقتصاد الكلي والاستثمار "ألباين ماكرو" والشركة الأميركية لإدارة الأصول "ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت"، والشركة البريطانية لإدارة الاستثمارات "إم آند جي إنفستمنتس"، أن "ضعف العملات الآسيوية كان مفاجئاً في ظل الفوائض التجارية وقوة المؤشرات الاقتصادية ونشاط الصادرات وارتفاع أسواق الأسهم في المنطقة".

الفائدة والتدخل في سوق الصرف

وفي اليابان، اتجهت السلطات إلى الاعتماد بصورة أكبر على التدخل في سوق الصرف. وساهمت أول عملية مشتركة بين اليابان والولايات المتحدة لشراء الين منذ 1998 في تحقيق العملة أحد أبرز تعافياتها الأخيرة.

ورغم توسيع أدواتها، لم تتخل البنوك المركزية في آسيا الناشئة عن الوسائل التقليدية. فقد رفع بنك إندونيسيا سعر الفائدة بمقدار نقطة مئوية واحدة خلال مايو/أيار ويونيو/حزيران، واستمر في التدخل لدعم الروبية، في نهج مماثل لتحركات الهند. وسجلت إندونيسيا والهند والفيليبين وتايلاند أكبر تراجعات في احتياطيات النقد الأجنبي في آسيا منذ بداية الحرب في المنطقة، إذ تراوحت الانخفاضات بين 4% و9%.

ورفعت السلطات في الفيليبين أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، فيما شدد بنك كوريا سياسته النقدية الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. في وقت يتوقع بنك "إم يو إف جي" الياباني زيادتين إضافيتين للفائدة في إندونيسيا والفيليبين، ورفعاً واحداً على الأقل في كوريا الجنوبية خلال العام الجاري.

وتظل السياسة النقدية الأميركية عاملاً حاسماً بالنسبة للمستثمرين. وحذر المعترضون من أن التأخر في مواجهة التضخم قد يفرض إجراءات أكثر تشدداً في وقت لاحق.

وقال مايكل وان، من بنك "إم يو إف جي"، إن "البنوك المركزية الآسيوية تحتفظ بمساحة أكبر للتحرك، بسبب الغموض المحيط بأسعار النفط وظاهرة إل نينيو وعوائد السندات الأميركية ومسار الدولار. وأضاف أن جذب المزيد من التدفقات الدولارية سيكون أحد المحاور الرئيسية لهذه الاستراتيجية.