آثار اجتماعية وخيمة لارتفاع البطالة في الأردن

12 يناير 2021
الصورة
توقعات بارتفاع نسبة البطالة إلى 25% (Getty)
+ الخط -

تزايدت المخاوف في الأردن من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية للارتفاع المضطرد في نسبة البطالة المتوقع أن تتجاوز 25% العام الحالي، سيما مع تداعيات جائحة كورونا وأثرها على سوق العمل وفقدانه عشرات آلاف فرص التشغيل خلال أقل من عام.
وتعهدت الحكومة الحالية برئاسة بشر الخصاونة، بالحد من البطالة بشكل كبير خلال أقل من عام منذ تشكيلها في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي خلفا للحكومة السابقة برئاسة عمر الرزاز.
وألقى وزير العمل ووزير الدولة لشؤون الاستثمار، معن القطامين، باللائمة على بعض الحكومات السابقة بقوله إنها لم تكن موفقة في التعامل مع ملف البطالة وخاصة مع ارتفاع أعداد الداخلين سنويا إلى سوق العمل مقابل انخفاض فرص العمل المستحدثة في مختلف القطاعات .
وقال القطامين لـ"العربي الجديد" إن الحكومة الحالية تولي مشكلة البطالة كل الاهتمام وتعمل بمنهجيات مختلفة وفاعلة لتوفير فرص العمل والتخفيف من آثار كورونا على الأسواق.

وقدر القطامين عدد المتعطلين عن العمل في الأردن بحوالي 400 ألف شخص، يقابلهم نحو مليون شخص من العمالة الوافدة يعملون في مختلف القطاعات ومنهم من يعملون بصفة غير شرعية.
المنتدى الاقتصادي الأردني (مستقل) أكد أن معدلات البطالة في الأردن سجلت المستوى الأعلى لها تاريخيا في العام الحالي سواء بين الذكور أم بين الإناث أو بين المحافظات وبمختلف التخصصات.
وقال في تقرير حديث مفصل إن ارتفاع معدل البطالة مشكلة اقتصادية مستعصية ذات آثار اجتماعية وخيمة كونها تمس حياة شريحة واسعة من المواطنين والأسر الأردنية المنتشرة في مختلف المناطق والمحافظات.
وعبر المنتدى عن قلقه من تداعيات ونتائج انتشار البطالة التي يتوقع أن تمتد آثارها لتشمل الفقر والعنف والانحراف والجريمة والسرقة والمخدرات، وخاصة إذا ما استمرت السياسات الاقتصادية والاستثمارية واستراتيجيات الموارد البشرية بتجاهل هذه الظاهرة.
ورجّح أن تتجاوز نسبة البطالة 25% للعام 2020 كنتيجة لتداعيات جائحة كورونا التي فاقمت المشكلة بشكل واضح بسبب الإغلاقات العالمية والمحلية التي أدت إلى كبح العرض والطلب معاً. كما توقع المنتدى عودة 33 ألف عامل أردني من الخارج العام الحالي.
وبحسب تقرير المنتدى، يبلغ عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصاد الأردني ما بين 30 و40 ألف فرصة عمل، مقابل ما يقارب دخول نحو 100 ألف باحث عن العمل سنويا.
وقال النائب في البرلمان الأردني، أيمن المجالي، لـ"العربي الجديد" إن البطالة باتت من أكبر وأخطر المشاكل التي تهدد الأردن نتيجة لارتفاعها بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية واحتمال بلوغها مستويات قياسية جديدة العام الحالي .

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وأضاف أن البرامج التي طرحتها الحكومة أخيرا لا تشكل حلولا ناجعة للمشكلة، ولا توفر فرص عمل تناسب الداخلين الجدد للسوق وكذلك احتمال عودة عشرات الآلاف من الأردنيين العاملين في الخارج.
وأكد المجالي على ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية، واتخاذ قرارات فاعلة لتحريك بيئة الاستثمار وتنشيط مختلف القطاعات.
الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، يرى أن الخطط والبرامج التي أعلنتها الحكومة الحالية ما هي إلا بمثابة "إبر تسكين" لمشكلة كبيرة جدا تهدد الأمن والسلم المجتمعي وترتبط مباشرة بارتفاع نسبة الفقر وتدني مستويات المعيشة .
وقال مرجي لـ"العربي الجديد" إن المشكلة تحتاج إلى جهد وطني تشاركي واضح بحيث يشعر الجميع بخطورة الوضع، والمساهمة بالقدر المستطاع في توفير فرص العمل سيما في القطاع الخاص مع تراجع أو انعدام قدرة الحكومة على التوظيف واتباعها سياسات تقشفية تقوم على تخفيض أعداد العاملين في القطاع العام.
وأشار إلى أن ملف الاستثمار يراوح مكانه منذ سنوات طويلة ولم تفلح الحكومات في إيجاد بيئة محفزة وجاذبة لرؤوس الأموال، ما حرم الأردن من الاستفادة من فرص غير مسبوقة عندما كان وما زال المستثمرون العرب يبحثون عن ملاذ آمن لاستثماراتهم بسبب الاضطرابات في بلدانهم.
ومن جانبه، قال رئيس غرفة تجارة عمّان، خليل الحاج توفيق، إن استمرار إغلاق الحكومة لعدد من المنشآت والقطاعات والحظر الشامل يوم الجمعة، والجزئي المطبق يوميا، سيؤدي إلى فقدان المزيد من فرص العمل وارتفاع البطالة والفقر.

المساهمون