"إيفرغراند"... قصة الانهيار المفاجئ لعملاق التطوير العقاري الصيني

"إيفرغراند"... قصة الانهيار المفاجئ لعملاق التطوير العقاري الصيني

بكين
العربي الجديد
21 سبتمبر 2021
+ الخط -

تبدو الإمبراطورية العقارية الصينية العملاقة مجموعة "إيفرغراند" China Evergrande Group متهاوية سريعا في طريقها إلى إفلاس محتمل، مع تجاوز مديونيتها 300 مليار دولار، في أزمة اعتُبرت مفاجئة لكثير من المراقبين خاصة أن سهمها كان في الآونة الأخيرة مصنفاً الأفضل في آسيا.

ما هي قصة الانهيار السريع لمجموعة "إيفرغراند" ؟

موقع المجموعة الحسّاس

تنطلق أهمية المجموعة التي اهتزّت لها الأسواق المالية في آسيا والعالم، من موقعها المهم كثاني أكبر مطوّر عقاري في الصين من حيث المبيعات، وثاني أكبر مجموعة في العالم من حيث الإيرادات، وفقا لتقديرات مجلة "فورتشن" Fortune لعام 2021.

أسسها شو جيايين Xu Jiayin سنة 1996 في إقليم غوانزو، قبل أن يصبح خامس أغنى أغنياء الصين، وفق قائمة "هورون" المتخصصة في رصد أصحاب الثروات في البلاد.

تتخذ المجموعة من شينزن مقرا رئيسيا لها، وكان يعمل لديها 123 ألفا و276 موظفا، وفقا لتقديرات نهاية العام 2020، لكنها تقول الآن إنها توظف 200 ألف شخص وتوفر بشكل غير مباشر 3.8 ملايين وظيفة، كما لديها نحو 51 شركة تابعة ناشطة أساسا في الخدمات العقارية حول العالم، وهي موجودة في 280 مدينة.

وتفيد خدمات "رويترز" الخاصة بالشركات واطلع عليها "العربي الجديد" بأن المجموعة المعروفة سابقا باسم "إيفرغراند ريل استايت غروب ليمتد" Evergrande Real Estate Group Limited تنشط أساسا في تطوير العقارات، وتدير أعمالها من خلال 4 قطاعات، هي التطوير العقاري Property Developement، والاستثمار العقاري Property Investment، وإدارة الممتلكات Property Management و"الأعمال الأخرى" Other Businesses.

ويتمثل قطاع "الأعمال الأُخرى" في تشييد العقارات وتوفير الفنادق والخدمات الأخرى المتعلقة بالتطوير العقاري والتأمين وأعمال المنتجات سريعة الاستهلاك. ومن خلال الشركات التابعة لها، تعمل المجموعة أيضا في إنتاج المياه المعدنية والأغذية.

فخ التوسّع والتنويع

قد يكون توسيع الاستثمارات وتنويعها مصدرا لإيرادات تضمن مداخيل إضافية للأعمال، لكنها في الوقت عينه قد تصبح فخا قاتلا يتسبب بانهيارها.

في حالة "إيفرغراند" العقارية أساسا، انخرطت لاحقا في قطاع السيارات الكهربائية، فأسست سنة 2019 شركة "إيفرغراند أوتو" بهدف إحداث ثورة في القطاع ومنافسة مجموعة "تسلا" الأميركية، لكنها بعد سنتين، لم تتمكن من تسويق أي سيارة، وانخفضت قيمتها السوقية من 120 مليار دولار إلى 50 مليارا.

كما تمتلك "مجموعة إيفرغراند" أيضا "نادي غوانزو" لكرة القدم ("غوانزو إيفرغراند" سابقا) الذي يتولى تدريبه بطل العالم الأسبق الإيطالي فابيو كانافارو. كذلك تنشط المجموعة في سوق المواد الغذائية والمياه المعدنية من خلال علامتها "إيفرغراند سبرينغ"، وفقا لتفاصيل أوردتها "فرانس برس".

والمجموعة التي كانت تطمح إلى فتح متنزهات ترفيهية "أكبر" من منافستها "ديزني". وبعدما كانت تعتزم بناء 15 متنزها ترفيهيا، لم تبن إلا متنزها واحدا يعمل جزئيا. كذلك استثمرت المجموعة في السياحة والإنترنت والتأمين والصحة والقطاع الرقمي.

ذروة الأزمة ومراكمة الديون

برزت أزمة المجموعة العقارية الصينية بقوة خلال الأيام الماضية، وتحديدا يوم 15 سبتمبر/أيلول الحالي، حيث دعت الحكومة الصينية مجموعة من خبراء المحاسبة والقانون لفحص الموارد المالية لمجموعة "تشاينا إيفرغراند غروب" التي تراجع سعر سهمها بنحو 80% خلال العام الجاري وتواجه احتمال الإفلاس.

وأتت الإشارة التحليلية قوية من شركة "بلومبيرغ" حيث اعتبرت أن الدعوة لتدخل خبراء التدقيق المحاسبي ربما تكون مقدمة محتملة لإعادة هيكلة شركة التطوير العقاري الأكثر مديونية في العالم، بعدما أرسل المنظمون في مقاطعة غوانغدونغ فريقا من شركة المحاماة "كينغ أند وود مليسونس" لتدقيق دفاتر الشركة الشهر الماضي.

الشركة المثقلة بالديون تكافح الآن لبيع الأصول بالسرعة الكافية من أجل خدمة ديونها الضخمة، علما أن المجموعة ضاعفت في السنوات الأخيرة عمليات الاستحواذ، وباتت حاليا مثقلة بديون مستحقة تُقدّر بمبلغ 1966 مليار يوان تعادل نحو 260 مليار يورو أو ما يعادل 305 مليارات دولار.

بعدما بدأت ثقة السوق تتدهور في الشركة الصينية في مايو/أيار الماضي، لتواجه سلسلة احتجاجات على مدار الأسبوع الماضي من مشتري المنازل الغاضبين والمستثمرين الأفراد والموظفين الذين يطالبونها بالوفاء بالتزاماتها. وتظاهر نحو 60 إلى 70 شخصا، بينهم مستثمرون ومتعاقدون تدين "إيفرغراند" بأموال لهم، خارج مقر المجموعة في شينزين، جنوب الصين.

هذه التطورات الدراماتيكية دفعت بوكالات التصنيف الائتماني العالمية إلى تخفيض تصنيف المجموعة، فيما هبطت أسهمها إلى ما دون السعر الذي سجّله عند طرحها للاكتتاب العام سنة 2009.

وحذرت وكالة "فيتش" الأميركية من تداعيات أزمة شركة التطوير العقاري التي ربما تعرض العديد من القطاعات الاقتصادية إلى مخاطر ائتمانية متزايدة وفي مقدمتها القطاع المصرفي.

التشدّد التنظيمي عامل جوهري

الدور التنظيمي المتشدد الذي تقوم به السلطات الصينية يلعب دورا محوريا في أزمة المجموعة العقارية التي لطالما شكلت إحدى دعائم الاقتصاد الوطني الذي أدى القطاع العقاري دورا أساسيا في انتعاشه بعد جائحة كورونا مستقطبا أكثر من رُبع الاستثمارات العام الماضي.

لجأت بكين في الأشهر الأخيرة إلى تشديد شروط تنظيمية متعلقة بحصول مجموعات التطوير العقاري على القروض، لخشيتها من التسارع المفرط في وتيرة الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي أعجز "إيفرغراند" عن بيع أصولها العقارية قبل الانتهاء رسميا من بنائها، بعدما استفادت سابقا من نموذج "البيع قبل إنجاز البناء" لتغطية نفقاتها ومواصلة أنشطتها، إلى أن اشتكى مقاولون ومورّدون من عدم سداد مستحقاتهم، كما توقف العمل في عدد من ورش البناء.

المجموعة تنفي إفلاسها

ورغم كل التحديات المصيرية التي تعترضها، تنفي المجموعة أن تكون على شفير الإفلاس، مع أن عددا من المالكين الذين سددوا مسبقا ثمن عقاراتهم قد ينتهي بهم الأمر بعدم استلامها، فيما السلطات الصينية قلقة خصوصا إزاء القروض الممنوحة للمجموعات التجارية الخاصة الكبرى والشركات الكثيرة التابعة لها.

وفي السنوات الأخيرة، دفعت بكين المجموعات الكبيرة إلى تقليص حجمها على غرار "واندا" المنخرطة في قطاعات العقارات والسينما والمتنزهات، و"فوسون" (سياحة وترفيه) و"إتش.إن.إيه" (سياحة وطيران)، حسب ما أشارت "فرانس برس".

تأثير حاد في أسواق المال

يرصد المراقبون تأثيرا حادا لأزمة "إيفرغراند" على أسواق المال حول العالم، وصولا إلى بورصات الخليج، مع محاولة المستثمرين النأي بمصالحهم عن إفلاس المجموعة المحتمل، وكان البارز إقدام زوجة الملياردير جوزيف لاو على تقليص حصتها من 8.15% إلى 7.9%، بحسب "بلومبيرغ".

كما باعت زوجة الملياردير تشان هوي وان نحو 24.4 مليون سهم من محفظتها عند متوسط سعر 3.58 دولارات هونغ كونغ للسهم، الجمعة الماضي، وبقيمة 87.5 مليون دولار هونغ كونغ تعادل 11.2 مليون دولار.

عمليا تتأثر البورصات الصينية والناشئة بأزمة المجموعة، لا سيما في مؤشرات "شنغهاي" و"شنتشن" و"سي.إس.أي 300"، بموازاة انكماش الاستثمار في قطاع الإنشاءات بنسبة 3.2% خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، وفقا لبيانات رسمية صينية، وتأثرت سلبا مبيعات التجزئة والإنفاق الاستهلاكي، كما انحسر نمو الإنتاج الصناعي والاستثمار في الأصول الثابتة للأشهر الثمانية الأولى.

ويوم الاثنين، هوت أسعار العملات المشفرة، مع امتداد المخاوف بشأن المخاطر التي تشكلها مشاكل العملاق العقاري الصيني على الاقتصاد العالمي إلى الأسواق. 

وهبطت بتكوين، العملة المشفرة الأكبر والأشهر في العالم، بما يزيد على 8% إلى 42 ألفا و453 دولارا، وهو أدنى مستوى لها منذ 7 أغسطس/آب، قبل أن تقلص خسائرها إلى 7%.

وهبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى في شهر أمام الدولار يوم الاثنين، متضررا من موجة مبيعات عالمية أثارتها مشاكل "إيفرغراند". كذلك، هوت الأسهم الأوروبية بعدما أدى تنامي المخاوف بشأن إفلاس محتمل للمجموعة إلى إشعال الذعر بين المستثمرين في بداية قاتمة لأسبوع حافل باجتماعات لمصارف مركزية كبرى. وأغلقت الأسهم الآسيوية على هبوط حاد في أعقاب جلسة ساخنة للمجموعة. كما فاقمت الأسهم الأميركية خسائرها، وفقد مؤشر "ناسداك" 3% قبل التسوية.

وفي منطقة الخليج، تراجع المؤشر العام بنحو 1.2% مسجلاً أسوأ أداء يومي في 4 أشهر، وتراجع المؤشر العام بنحو 0.8% وللجلسة الثانية على التوالي، وفقد المؤشر العام مستويات 11200 نقطة متراجعا بنحو 0.4% من أعلى قمة له منذ عام 2016، ونالت التراجعات من المؤشرات الكويتية الثلاث الأول والعام والرئيسي، وتراجع السوق السعودي مع ضغوط بيعية وعمليات جني أرباح طاولت غالبية قطاعات السوق في خضم موجة أوسع لهبوط الأسواق العالمية بالتزامن مع أزمة "إيفرغراند" التي يُنذر ملفها الساخن بالأسوأ خلال الأيام القادمة.

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

أعلنت شركة ايفرغراند العقارية الصينية العملاقة المشرفة على الافلاس، الأربعاء أنها ستسدد فوائد على جزء صغير من دينها إلا ان ذلك لم يطمئن الأسواق المالية التي تترقب لمعرفة إن كانت بكين ستهب لنجدة هذه المجموعة الخاصة.
الصورة
العرب والعقارات التركية

اقتصاد

دخل مواطنو دول المغرب العربي في قائمة الجنسيات التي اتجهت للاستثمار في شراء العقارات التركية، في ظل توقعات بزيادة الإقبال من جانبهم خلال الفترة المقبلة.

الصورة
لحظة انهيار مبنى في ولاية فلوريدا الأميركية

مجتمع

ذكرت قناة "إيه بي سي نيوز"، أنّ عدد الوفيات نتيجة انهيار مبنى سكني مطلّ على المحيط بمدينة ميامي الأميركية ارتفع إلى ثلاثة، ولا يزال نحو مائة في عداد المفقودين، بينما يواصل رجال الإنقاذ البحث عن ناجين بين الأنقاض.
الصورة

اقتصاد

في الوقت الذي كان للتوقعات الاقتصادية والمخاوف العالمية واقع سلبي على سوق العقارات حول العالم، اتخذت الحكومة التركية مجموعة من التدابير الاحترازية لتقليل المخاطر الناتجة من أزمة كورونا على قطاع العقارات والمقاولات وتجاوزها بأقل الأضرار.

المساهمون