}

أربعة عناوين لدار نشر واحدة في قائمة "البوكر" القصيرة

سناء عبد العزيز 5 سبتمبر 2019
تغطيات أربعة عناوين لدار نشر واحدة في قائمة "البوكر" القصيرة
مارغريت أتوود وأليف شفق
يبدو أمراً مثيراً للدهشة أن تنال رواية "الوصايا"، تتمة "حكاية الجارية" للكاتبة الكندية مارغريت أتوود، كل هذه الشهرة، وتحتل مكانا في القائمة القصيرة لجائزة "البوكر" 2019 على الرغم من حقيقة أن لا أحد قرأها حتى الآن. وباستثناء كونها تستأنف السرد بعد أكثر من 15 عاماً من محاولة بطلة آتوود "أوفريد" الهروب من مستقبل ثيوقراطي في أميركا، تبقى حبكة الرواية مجهولة إلى أن يحين موعد صدورها في 10 أيلول/سبتمبر الجاري، حسبما صرحت صحيفة الغارديان البريطانية.
يقول رئيس لجنة التحكيم ومدير مهرجان هاي، بيتر فلورنس، إنه "من الصعب للغاية" الحصول على نسخ من مخطوطة الرواية، إذ تحميها اتفاقية عدم إفشاء "شديدة الصرامة". ومن ثمَّ ليس بوسعه سوى القول إنها "رواية جميلة وحشية، تحدثنا عن الوقت الراهن، في جميع أنحاء العالم، مع قناعة وقوة خاصة".

ديستوبيا أتوود في جزأين

نشرت "حكاية الجارية" في عام 1985 لأول مرة، وهي رواية ديستوبية نسوية تتبع حياة خادمة تسمى "أوفريد" مع غيرها من الخادمات في بيت الرئيس الغامض، بعد سيطرة جماعة دينية مسيحية على السلطة في أميركا، وكأنها بمثابة نبوءة تشبه نبوءة جورج أورويل في "1984" عن مستقبل مثير للفزع، وفيها يتذبذب السرد كبندول ساعة بين الماضي والحاضر عبر وعي "أوفريد"، التي كانت فيما قبل زوجة وأماً في حياة عادية تختلف كل الاختلاف عن الوضع الكابوسي الذي تحياه الآن.
وكما أثارت "حكاية الجارية" الكثير من الجدل حول طبيعة المجتمع الأبوي وسلطة الرجل ومحاولات الأنثى في التحرر والهروب وفازت بعدة جوائز منها جائزة آرثر سي كلارك عام 1987 وقبلها جائزة الحاكم عام 1985، وتم ترشحيها للنهائي في جائزة "بوكر" 1986، ظهرت إرهاصات تتمتها "الوصايا"- الرواية التي طال انتظارها بإدراجها في القائمة الطويلة قبل صدورها ثم في القائمة المختصرة المعلنة يوم الثلاثاء الثالث من سبتمبر.

دون كيخوتة وبينوكيو في رواية واحدة

يعد هذا هو الترشيح السادس للمؤلفة الكندية للبوكر، حيث فازت بالجائزة عن روايتها "القاتل الأعمى" عام 2000، لتتنافس هذا العام مع فائز سابق آخر، هو الكاتب البريطاني الهندي سلمان رشدي، ولكن رواية رشدي الرابعة عشرة "كيشوت" لم تلق قبول النقاد كما صرحت بعض الصحف العالمية، فقد ذكرت الأوبزرفر أنه "نادراً ما يكون مضحكا ما يعتقد رشدي"، في حين ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن كتبه "متذبذبة ومتضخمة بشكل متزايد".
و"كيشوت" رشدي عبارة عن معالجة حديثة لدون كيخوتة سيرفانتيس، حيث ينطلق البطل في رحلة في أميركا، ويخترع لنفسه ابناً وهمياً يطلق عليه اسم سانشو وهو الذي لم ينجب مطلقا، كما ينطلق سانشو الابن المخترع بدوره في مهمة تشبه ما قام بها بينوكيو ليتحول إلى شخص حقيقي. وينفي المحرر ليز كالدر، أحد المحكمين في "البوكر" هذا العام والناشر السابق لرشدي الفائز بجائزة "البوكر" عام 1981 عن روايته "أطفال منتصف الليل"، وجود أي تحيز من جانبه في إدراج رواية رشدي الجديدة في القائمة قائلا إنهما لم يعملا معا منذ عقود؛ و"إنها بالكاد مجرد صداقة كانت ذات يوم". بينما ذكر فلورنس: "إذا كنت ستعالج واحدا من أعظم الأعمال الأدبية، فمن الأفضل أن تتمكن من اللعب على مستوى سيرفانتس"، مضيفاً أن رواية رشدي هي بمثابة "جحيم في رحلة".

رواية من ألف صفحة في جملة واحدة

وكان من المدهش أيضاً أن يعلن المحكمون عن رواية لوسي إيلمان دوكس "بط نيوبريبورت" الصادرة عن دار النشر المستقلة الصغيرة "بيجار بريس" في نورويتش، وهي رواية ضخمة مؤلفة من 1000 صفحة عن ربة منزل مزعجة في أوهايو، سردتها البريطانية الأميركية دوكس في جملة واحدة تتناول الحب وتغير المناخ وعنف الأسلحة النارية وحال الولايات المتحدة. تقول لجنة التحكيم إن رواية "بط نيوبريبورت"، "نسجت بذكاء، وتتحدى القارئ ببراعتها الفنية العالية وأصالتها... ذلك الخليط المتنافر من الفكاهة، والعنف، والتلاعب بكلمات جويسيان، كما أنها تشتبك- بغضب- مع تفتت الحياة المنزلية وكذلك أميركا ترامب". ووصفتها عضوة التحكيم، الملحنة جوانا ماكجريجور، بأنها مثال على "الشكل والصوت الأدبيين الردايكاليين"، وعلى الرغم من حجمها الضخم، فقد أثنت عليها لأنها تتدفق "بضوء وسرعة مبهرين".

كما تضمنت القائمة القصيرة الروائية البريطانية برناردين إيفاريستو عن "فتاة، امرأة، أخريات"، التي تتبع 12 شخصية، معظمها من النساء البريطانيات السود، في حكايات متداخلة تقيم صلات بين البشر المختلفين. ووصفها المحكم والكاتب شياو قوه بأنها "مثيرة للإعجاب وشرسة... لا تتضمن لحظة واحدة من الملل".
ورشحت "أوركسترا الأقليات" للروائي النيجيري تشيجوزي أوبيوما ضمن القائمة القصيرة، ويرويها تشي، روح الوصي في أسطورة الإغبو، وتتبع حياة نونسو، خريج نيجيري طموح تتم محاصرته في قبرص بعد وقوعه في عملية احتيال في التعليم. ووصفتها المحكمة والصحافية أفوا هيرش بأنها "رحلة حاسمة في الحزن الأسطوري والحقيقي".
وأخيرا تم ترشيح الروائية التركية أليف شفق عن روايتها "10 دقائق و38 ثانية في هذا العالم الغريب"، والتي وصفها كالدر بأنها "جريئة ومبتكرة". وتدور أحداثها في إسطنبول، وتصور الرواية اللحظات الأخيرة من حياة فتاة جنس تُركت جثتها في صندوق قمامة.
وصرح فلورنس بأن لجنة تحكيم "البوكر" هذا العام قالت عنها "أشياء مجنونة للغاية عن ضرورة تشظية القصص والشخصيات ذات الصلة ومغامرة أسلوبية" في الخيال، و"الآن أجدني متفقا مع كل ما قالوه"، و"هل يعد من الإفراط أن ترغب في أن يكون كتاب ما مغامراً، أن يكون مبدعاً على نحو رسمي، وأن يتضمن جوهرا عاطفيّا وفكريّا يسيطر عليك ويرسل بك إلى أماكن جديدة، وعميقة في نفسك، لتدرك كيف يمكن أن يكون العالم؟"

هل تحتاج البوكر لإعادة صياغة قوانينها؟
في هذا العام يتصادف ورود أربعة عناوين من الكتب الستة في القائمة المختصرة صادرة عن دار نشر "بنجوين راندوم هاوس" العملاقة، ويرجع ذلك إلى أن قواعد الجائزة تنص على أن دور النشر التي لم يتم إدراجها في القائمة الطويلة يمكنها فقط ترشيح كتاب واحد سنوياً، بينما يمكن للناشرين المرشحين مسبقاً المشاركة بما يصل إلى خمسة كتب. فهل تحتاج "البوكر" لإعادة صياغة قوانينها حتى لا تتكرر هذه الهيمنة في الأعوام التالية؟ هنا ينكر فلورنس أن تكون هيمنة دار "بنجوين" للنشر على القائمة القصيرة تحتاج إلى إعادة صياغة قواعد المشاركة في الجائزة: "بالنظر إلى قوة العناوين المرشحة، ونطاق موهبة الكتاب ومستواهم ومنزلتهم، ربما يكون هذا عاماً رائعاً للدار، لكن ينبغي أن يكون كتابان أو ثلاثة كتب هي الدرجة الدنيا المستهدفة"، معربا عن سعادته القصوى بالإعلان عن أي من هؤلاء الستة كفائز نهائي بالجائزة التي تبلغ قيمتها 50000 جنيه إسترليني.
ويعلن عن الفائز النهائي بها في حفل التتويج الذي يقام في لندن في 14 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.