}

جون- بول دوبوا يفوز بغونكور.. أشباح الماضي بالحاضر!

نجيب مبارك 11 نوفمبر 2019
تغطيات جون- بول دوبوا يفوز بغونكور.. أشباح الماضي بالحاضر!
جون- بول دوبوا وروايته الفائزة
أصدر أعضاء لجنة تحكيم جائزة غونكور، أرفع جائزة أدبية في العالم الناطق بالفرنسية، قرارهم النهائي الأسبوع الماضي بمنح نسختها الـ117 للروائي الفرنسي جان- بول دوبوا عن روايته "جميع الرجال لا يسكنون العالم بالطريقة نفسها"، الصادرة عن منشورات "أوليفييه"، بعد جولتين من التصويت، حصدت فيهما هذه الرواية ستّة أصوات، مقابل أربعة أصوات ذهبت لصالح منافستها الشرسة رواية "عطش" للكاتبة البلجيكية الشهيرة إميلي نوثومب، التي تفشل للمرة الثالثة في نيل هذه الجائزة المرموقة.
 
رواية رجل فقَد كلّ شيء
تحكي الرواية الفائزة عن رجل يعيش حاضراً تسيطر عليه أشباح الماضي، في صقيع أحد سجون مدينة مونتريال الكندية، عبر مونولوغ تمتزج فيه الكآبة بالسيرة الذاتية. ويقبع البطل بول هانسن في السجن بسبب جريمة غير معروفة. يمرّ الوقت بشكل ثقيل ومملّ، في زنزانة بحجم ستّة أمتار مربعة، يشاركه فيها أحد أعضاء عصابة "هيلز أنجيلز"، وهو شخص مستعدّ لأن يقطع جسد أيٍّ كان إلى نصفين في حالة حدوث مشاكل. تركّز الرواية كثيراً على العلاقة الإنسانية التي تربط البطل بول هانسن بمحاوره ورفيقه في الزنزانة باتريك هورتون، وهي علاقة احترام وصداقة وولاء في المقام الأوّل، إذ في ظلّ حماية هذا الرفيق الشّرس، لأنّه محكوم بسبب جريمة قتل مخيفة، سيختار البطل بول الهروب الصامت إلى أحلامه صحبة الغائبين، ما يجعل القارئ يكتشف بسرعة أنّ هذا الرجل قد فقَد فعلاً كلّ شيء في حياته.
مع توالي الأيام في الزنزانة، يتذكّر بول حياته وأقاربه، وخاصّة منهم الموتى. يتذكّر والدته الناشطة النسوية سليلة ثورة أيّار/مايو 1968، والتي خلال السبعينيات أدارت قاعة سينما تعرض أفلاماً إيروتيكية، ووالده القسّ الدانماركي الصارم للغاية الذي فقَد الإيمان نهائياً وغرق في إدمان القمار. يتذكّر أيضاً زوجته "وينونا"، وهي طيّارة من أصل إيرلندي، عاش معها قصّة حب عظيمة امتدّت 15 عاماً منذ 1975، وهي امرأة غريبة الطباع، تتفاهم مع كلبتها الصغيرة "نوك" في كلّ شيء أفضل بكثير من البشر. وعلى الرّغم من طفولته التّي مزّقتها أسرة محبّة لكنّها مجنونة، بسبب تناقض الأب والأم في كلّ شيء، فقد تمكّن الشاب بول من الانضمام إلى والده في كندا، وحصل هناك على عمل أعاد بعض التوازن إلى حياته. عمل حارساً مؤقتاً لمبنى اجتماعي يسمّى "الإكسلسيور"، وهو مقرّ إقامة لبعض المسنّين، بحيث كان يسهر على خدمتهم ومساعدتهم مثل مربية أطفال حقيقية. لكن ذات يوم حدث خلاف بينه وبين مدير جديد لهذه الدّار، فوقع في المحظور الّذي قذف به إلى السجن وحكم عليه بعامين: "لم أكن أعرف ذلك بعد، لكن منذ بداية تلك السنة، بدأ العدّ التنازلي بالنسبة لي".

عن جون- بول دوبوا 
وُلد جون- بول دوبوا في 20 شباط/فبراير 1950 في مدينة تولوز. درس السوسيولوجيا في الجامعة، وعمل في بدايته صحافياً رياضياً لفائدة جريدة "ويست سود"، ثمّ تخصّص في شؤون القضاء والسينما في جريدة "ماتان دو باري"، قبل أن ينجز العديد من التحقيقات الصحافية الكبرى عن الولايات المتحدة الأميركية لفائدة مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور"، بدءاً من 1984، وهي التي جمعها في كتابين بعنوان "أميركا تقلقني" (1996)، و"حتى الآن كلّ شيء يسير على ما يرام في أميركا" (2002). ونشر حتّى الآن 18 رواية، مجموعتين قصصيتين ودراسة واحدة. سبق له أن فاز ببعض الجوائز في فرنسا، أبرزها: جائزة "فيمينا" وجائزة "فناك" عن روايته الشهيرة "حياة فرنسية" علم 2004، وجائزة "تلفزيون فرنسا" عام 1996 عن روايته "أنا وكينيدي". ومن عناوين رواياته المشهورة أيضاً: "ميراث" (2016)، "حالة شنايدر" (2011)، "أنهض كلّ صباح" (1998)، "أحياناً أضحك وحيداً" (1992).
هذا الكاتب المعروف بتحفّظه الشديد، قال لدى وصوله إلى مطعم "لو دروان" بباريس، حيث جرت العادة أن يُعلن كلّ عام عن اسم الفائز بغونكور، أمام عشرات الصحافيين المحتشدين: "سأكون غداً الشخص نفسه الذي كنتُه هذا الصباح". وأضاف: "كل هذا يحصل، إنّه شيء رائع... كلّ هذا غير حقيقي". بينما علّق الصحافي الشهير برنارد بيفو، رئيس أكاديمية غونكور: "إذا تمّت ترجمة روايات جان - بول دوبوا إلى الإنكليزية، فستكون للروايات الفرنسية مكانة مماثلة لروايات جون إيرفينغ أو وليام بويد". وعموماً، يحصل الفائز بغونكور على شيك رمزيّ بقيمة عشرة يوروهات فقط، بينما تحظى الرواية الفائزة بانتشار واسع ويُعاد طبعها مرّات كثيرة خلال شهور، بمعدّل قد يصل أحياناً إلى أزيد من نصف مليون نسخة في العام الواحد.

جائزة "رينودو" تختار سيلفان تيسون
من جهة أخرى، خلقت لجنة تحكيم جائزة "رينودو" المفاجأة، وهي إحدى جوائز الخريف الكبرى في فرنسا، التي أُعلنت الأسبوع الماضي أيضاً، بمنحها الجائزة للرحالة والكاتب سيلفان تيسون عن كتابه "فهد الثلوج" (غاليمار، 2019)، وهو عبارة عن مانيفيست من أجل حماية البيئة والدفاع عن الحيوانات، وخصوصاً فصيلة فهد الثلوج، مكتوب بأسلوب قوّي وجذّاب. وسبب المفاجأة أن الكتاب لم يكن ضمن القائمة القصيرة التي أعلنتها لجنة التحكيم قبل أسابيع. وهذه ليست المرّة الأولى التي تختار فيها هذه اللّجنة عنواناً خارج القائمة، لكنّها هذا العام، بحسب المتتبّعين، كافأت كتاباً يتناول قضيّة بيئية راهنة، فضلاً عن أنّه يلقى نجاحاً لدى القراء والمكتبات.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.