}

سراب الجنة المفقودة بين سلطة الحكاية وحكاية السلطة

محمد العناز 26 يوليو 2017
آراء سراب الجنة المفقودة بين سلطة الحكاية وحكاية السلطة
مقامات الفنان اللبناني عبد القادري

 

 

يمثل كتاب "طيف سليمان: الموروث السردي العربي في ضوء مقاربات المتخيل" للأكاديمي والمترجم المغربي مصطفى النحال إحدى الدراسات النقدية الجادة التي تلقي أضواء كاشفة عن تجليات المتخيل العربي الإسلامي وتمثيلاته من خلال محكيات تضمنتها مجموعة من النصوص التي تنتمي إلى الثقافة العربية الكلاسيكية، وتتحدد في كتاب "تُحفة الألباب ونُخبة الأعْجاب" لأبي حامد الغرناطي.

وتأتي هذه الدراسة في سياق مشروع نقدي عربي، يروم فيه الباحث تفكيك مفهوم المتخيل وتداعياته، وأجرأته من خلال مقاربة نصوص تنتمي إلى مدونة الإبداع السردي العربي، حديثه وقديمه، كما هو الأمر في دراساته: "من المتخيل الروائي إلى الرومانيسك"، و"القدسي والدنيوي في السرد العربي: دراسة في خطاب المتخيل"، و"الواقعي والمتخيل عن نساء الرسول"، إضافة إلى مجموعة من المقالات والترجمات النوعية المجتهدة.

وقد توسل النحال في سبيل هذه الغاية بما راكمته دراسات مفهوم المتخيل من إنجازات علمية على الرغم من استحالة تحديد المفهوم وزئبقيته، وما طبعه من التباسات وسوء فهم على مستوى المقاربات، وبخاصة أن دراساته تنتمي إلى حقل بحثي حديث العهد في الثقافة العربية جراء تنوع في مرجعياته بين ما هو تاريخي، وما هو نفسي، وما هو شعري، وما هو أنتروبولوجي.. إلا أن هذه الدراسة تتم من دون انتهاك لخصوصيات هذا التراث، ومن دون إرغام هذه المناهج على ركوب ما لم تتعود على ركوبه. يتعلق الأمر إذن بتسويات عادلة يتم خلالها تفاوض ندي يقوده الباحث في مشروعه النقدي المنفتح على العصر، بقدر ما هو بصير بأن القطائع في مجال الإنسانيات والثقافات البشرية والآداب العالمية هي إجراءات مصنعة.

نجحت الدراسة في تفكيك آليات المتخيل وانفتاح الكتابة، وأسئلة الجنس الأدبي ومغايراته النوعية، و"إرم ذات العماد" أو سراب الجنة المفقودة، و"مدينة النحاس" أو صدى المأساة الشرقية، والمتخيل العجائبي: البنيات والوظائف، وبين التاريخي والميثولوجي: عجائب الشخوص، وغرائب الأمكنة.

تناول الباحث في "آليات المتخيل وانفتاح الكتابة" تموجات مفهوم المتخيل وتشعبه، وتعدديته المرتبطة بتمثيل الإنسان في الطبيعة البشرية، وما يصاحبها من "مزيج مركب" على مستوى الخيال واللاشعور والأحلام والعواطف، وانفتاح المصطلح على حقول معرفية متجاورة، وما يسمح بموجبه هذا الانتقال من انفلات في التحديد يصل إلى درجة الغموض. وعمد الباحث في صوغ مفهوم المتخيل، وأجرأته على مستوى التحليل النصي والموضوعاتي إلى طرح أسئلة ورهانات وفرضيات مغايرة، تتغيا أساسا إرباك مجموعة من الثنائيات الاختزالية التي قامت عليها تعريفات المتخيل التي تفصل بين المتخيل والواقعي؛ أي بين مجال الزيف والوهم، ومجال الحقيقة المتعينة؛ وذلك عن طريق طرح أسئلة من قبيل شمولية المتخيل في المقاربة النصية، وتعالقات المرجعية مع المكونات النظرية وخصوصية اللغة الأدبية، وإمكاناتها في الكشف عن الحدود بوصفها مزيجا بين المتخيل كامتداد بنيوي والحقيقة الواقعية.

المتخيل بنية خصبة ومفتوحة

أسعفت الباحث تصورات عالم الاجتماع الفرنسي جيلبير دوران في بناء تصوره، انطلاقا من تحديداته للمتخيل بوصفه "بنية خصبة ومفتوحة"؛ يستجيب فيها "لحاجات ورغائب إنسانية غريزية وطبيعية داخلية تتفاعل وتتصادى مع محيطها الثقافي والاجتماعي والإيديولوجي والديني"؛ وهو ما يطلق عليه دوران بـ"المسار الأنتربولوجي". إن اختزالية الصورة في علاقتها بتفسير أحادي-بحسب دوران- أفضى إلى إخفاء نزعة متسترة تكمن في ما هو نفسي(فلسفة الذات)، والآخر ثقافي مغرق في الموضوعية (قناع الموقف السوسيولوجي). راصدا ثلاث حركات تحكم عالم المتخيل في تصور دوران: الأولى تتعلق بالوضع العمودي الماثل في الرؤية، والثانية ترتبط بالنزول الهضمي المتصل باستدعاء مواد لها علاقة بالعمق، والثالثة تتصل بالحركات الإيقاعية المتحققة في العلاقة الجنسية. وتندرج هذه الحركات في سياق نظامين: الأول نهاري يشمل الوضع العمودي وتكنولوجيا الأسلحة وسوسيولوجيا الحروب وطقوس الارتفاع والتطهير. والثاني ليلي يضم الحركتين الثانية والثالثة عبر الجمع بينهما انطلاقا من تقليد يربط بين ملذات البطن وبين دلالات الظلمة والليل. أما في ما يتعلق بالبنيات الأنتروبولوجية للمتخيل فتتطلب- حسب دوران- نوعا من الدينامية المحوّلة مقارنة بالشكل؛ لأنها تتجسد في خصائصها النوعية التي تميز الطبيعة الإنسانية (تشريحية، فيزيولوجية، سلوكية، ذهنية)، وقد عمد الباحث مصطفى النحال إلى إضفاء أبعاد دينامية كونية ذات طابع بنيوي تسمح بالنفاذ إلى أعماق المتخيل يشترك فيها إنسان الأمس وإنسان اليوم؛ وذلك عن طريق بعض المغايرات والخصائص الثقافية والتاريخية والدينية التي تلعب دورا هاما في إنتاج المتخيل الجمعي الذي يزخر به الموروث الثقافي والسردي العربي الإسلامي؛ ذلك أن النماذج أو البنيات الأصلية بحسب الباحث تغتني بعناصر أخرى من قبيل: الوعي أو الاعتقاد في حقيقة متعالية؛ لأن الإنسان يحتاج إلى الإيمان بحقيقة ما، مهما تكن هذه الحقيقة متعالية، والثاني يتعلق بثنائية الموت والعالم الآخر من خلال خلق تصورات أُخروية متعددة تقوم خُطاطتها على إيجاد خيط سردي وإطار ينظمان عالم الحياة بعد الموت (الجنة/جهنم)، والأخير يرتبط بتحيين الأصول لما لها من إمكانية في تجسير العلاقة بين الماضي والحاضر. 

 نحو متخيل عربي إسلامي

يتحدد مفهوم المتخيل العربي الإسلامي عند النحال بوصفه كتابةً، و"فضاء تفاعليا وعلائقيا"، يتيح لشبكة من المواصفات المرتبطة بالرموز والصور والمشاهد المخيلة من التناسج مع عالم مرجعي تتحقق فيه الحوارية مع نصوص أخرى مكتوبة و/أو شفهية. فالنصوص التراثية تمثل كنزا للمتخيل المخفي، ومن ثم يستوجب ضرورة تجديد آليات المقاربة التي من شأنها أن تسعف الباحث في تحقق عمليات الفهم والتأويل من أجل صوغ معرفة جديدة تخصها في ضوء أسئلة جديدة تعمل على تحيين المغيب والمسكوت عنه "التحدُّث فيها لا عنها". واستند الباحث النحال في تفكيكه للموروث السردي إلى منطق الإقامة في المسافة التاريخية والثقافية إلى تشغيل مفهوم المسافة كما هي عند كل غادامير وبول ريكور حتى يتسنى له تمظهرات المتخيل الإسلامي المشترك الذي يستند إلى سُلَّم قيمي متعال يستمد مكوناته وتشخيصاته من النص القرآني والحديث النبوي، وذلك عن طريق القيام بعمل تأويلي خصب ومثمر من أجل إعطاء هوية لنظرية المعنى المتعدد. 

الجنس الأدبي والمُغايرات النوعية

يطرح الباحث إشكالية تجنيس نص "تحفة الألباب ونخبة الأعْجاب" ومعايير التصنيف المعتمدة، ولاسيما مع تعدده ووقوع القارئ في شرك الحيرة، وبخاصة عندما يصنف كنص رحلي، أو كتاب في التأليف الجغرافي، أو أدب عجيب، أو رسالة؛ حيث أبرز أن علاقة النص بالجنس الأدبي ينبغي أن تكون هي نفسها في جميع الأجناس عن طريق الاستناد إلى الصفة النوعية الماثلة في العنصر المهيمن. لينتقل تبعا لهذه الحفريات إلى النظر في الرحلة بوصفها جنسا أدبيا ينفتح على عديد من الخطابات السردية والوصفية، وعدد من المرويات واللغات والفضاءات، لما تتيحه بنية السفر من إمكانات على مستوى الكتابة وخصائصها القائمة على القصدية. ذلك أن نص "تحفة الألباب" ليس نصا رحليا بالتحديد الإجناسي، لأنها لا تخضع لتسلسل تتعاقب محطاته وتتواصل حلقاته في نص الرحلة، بقدر ما يتعلق الأمر بتصنيف موضوعات المشاهدات بطريقة مختصرة، حيث تغدو الأمكنة تعلة للحكي؛ ذلك أن الأرض على الرغم من كونها هدفا للوصف إلا أنها تصبح وسيلة لاستحضار شيء آخر هو العجائبي والغرائبي بامتياز.

التباس المألوف والعجائبي

ينطلق الباحث من جعل العجائبي مكونا أساسا من مكونات المتخيل؛ وهو يروم دائما مهاجمة المألوف، و"تقليص المسافة بين الرغبة والضرورة، ويقرب للمخيلة الأصقاع البعيدة، ويجمع بين الجغرافيات والشخصيات التي تفصل بينها قرون، إنه آثار وبنايات غريبة وكائنات لا مثيل لها، فأدب العجائب حسب الغرناطي في "غاية الجدية"؛ لأنه يقوم على علامات تدل على عظمة الخالق؛ مما يسمح بانتفاء الحدود "بين العقل وبين ما هو مجرد ووهم وخيال". كما يحيل إلى "عجز المخيلة البشرية على تمثل أو استحضار الكائنات والأشياء التي تنفلت من العالم المحسوس"، معولا على المحكيات الشفهية والمكتوبة بخصوص الأمم الغابرة؛ لأنها "حوادث ومخلوقات طبيعية وموجودة" تتسلل إلى كتب العجائب أو التفسير أو الرحلة أو التاريخ أو الجغرافيا.. وهذا ما يجعلها تمثل حسب الباحث "كتابة الاختراق" بوصفها "كتابة غير نسقية، ولا تضع الحدود، ولا تحترم حدودا لم تضعها هي"؛ لأنها زئبقية عصية عن التحديد تسمح بالكشف عبر "لعبة المرايا التي تجري داخل ثقافة مهيكلة ومؤطرة بالإحالات المتبادلة، أو بالتناص مع اللغة الحديثة". إن أدب العجائب بالنسبة إلى الغرناطي ينطلق من مبدأ يتمثل في استعارة دور القُصَّاص قصد إشباع فضول المخيلة، ورغائب العامة بالتشخيصات العجائبية والغرائبية.

 

سراب الجنة المفقودة بين سلطة الحكاية وحكاية السلطة

ينطلق الباحث من إمكانات تأويل تعدد محكيات "إرَم ذات العِماد" وحقيقتها التاريخية بوصفها أنموذجا أصليا للجنة المفقودة، وللمتخيل الذي يخترق حدود النصوص، وحدود الكتابة؛ أي الخطيئة الأصلية التي تنتهك الحدود الفاصلة ما بين المحرم والممنوع، والقدسي والدنيوي. وتحكي عن دعوة النبي هودا الملك شداد الطاغي إلى عبادة الله لقاءَ جنة مبنية من ذهب ولؤلؤ ومختلف أنواع الجواهر، غير أن شداد تحداه ببناء جنة في الدنيا رافضا نبوته، ومتخيلا جنته عن طريق ما يسميه الباحث "آلية توليد التطابق"؛ حيث يقدم الخطاب القرآني جوهرا دينيا واحدا متضمنا محتوى توحيدا مماثلا، ومن ثم يتطابق مع جوهر الرسالة المحمدية التوحيدية؛ حيث تغدو المحكيات مولدة لهذا التطابق سواء أبين حاضر إيماني وتوحيدي أم بين ماض تشكله سلسلة طويلة من الرسالات السابقة عبر الإحالات القرآنية.

بنى الملك شداد "مدينة إرَم" بوصفها جنة متلألئة في قلب الصحراء تشتمل على ثلاثمائة قصر مستعملا فيها كل أنواع الزبرجد والياقوت والذهب، حيث سيخرج مع ألف جارية حسناء وخدمه وحشمه متوجها إليها، لكنه ما كاد يقترب منها، حتى أمر الله ملكا من ملائكته، فصاح بهم صيحة الغضب زهقت على إثرها أرواح الجميع في رمشة عين. ليهلك قوم عاد، وتختفي المدينة عن أعين الناس إلى أن يدخلها رجل اسمه "ابن قلابة الأنصاري" الذي كان يبحث عن إبل ظلت طريقها، ويتعجب من جمالها، ثم يغادرها حاملا منها ما يدل على أنه زارها.

ويعمل الباحث مصطفى النحال على تفكيك علاقة الآية بالحكاية، وذلك من خلال العودة إلى العناصر التكوينية الأولى التي أسهمت في تشكل الحكاية من قبيل الشروحات والتفسيرات والاستطرادات والتعليقات وما طبعها من زخم واحتدام إلى درجة الصراع التأويلي بحسب الباحث الذي اتخذ "طابعا لغويا وإثنولوجيا وسوسيولوجيا خلق حيرة وترددا في صفوف المفسرين والشراح داخل الآية "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ، الَّتِي لَمْ يَخْلُقْ مِثْلُهَا في البِلاَد" (سورة الفجر)، وحقيقة مدينة شداد. ومن ثمة نشأت معالجتان: الأولى تقوم على تفسير آية "إرم"، ودعمها بمحكيات وأخبار. وركزت الثانية على تقديم المادة الحكائية والتاريخية من دون تأويل للآية القرآنية أو عبرها أو بواسطتها، ويشير الباحث إلى انتفاء الحدود بين المعالجتين؛ ذلك أن كل واحد من المفسرين كان يجد نفسه تحت سلطة المحكيات التي نسجت حول عجائبية أرم في المتخيل العربي؛ فتعدد المحكيات بخصوص "حقيقة إرم" التاريخية، نتج عنه بالضرورة تعدد في القراءة وفي التأويل يجمع بين حضور متخيل أولي، بدئي، جنيني في النص القرآني، وبين التشخيصات النثرية السردية المتولدة عن هذا المتخيل. لهذا فإن الباحث يرى أن قصة "إرَم ذات العماد" تقدم نفسها باعتبارها ذاكرة ممتدة عبر الزمن، ذاكرة تشتغل وفق لعبة الحضور والغياب، حكاية للسلطة، وسلطة الحكاية؛ حيث أن عناصر الحكاية تخترق نصوصا مختلفة الأجناس والأنواع، محملة بمتخيلها ورموزها، ومستعدة للتفاعل مع محيطها النصي الجديد مما أفرز موقفين: أحدهما يقبل هذا المتخيل تمثل في ردود أفعال علماء الدين والمفسرين والمؤرخين وبعض الجغرافيين، وثانيهما يرفضه حيث يورد الوقائع ويترك الحسم للقارئ. وفي هذا الصدد يلقي ابن خلدون باللائمة على القصّاص الذين يضيفون ويختلقون الخرافات والأوهام.   

 وتدغم هذه المرويات السردية بعناصرها الميثولوجية كما هي عند قوم عاد وفق ثنائية الرغبة والقانون؛ ذلك أن التشخيص الضمني للحكاية في القرآن جعلهم عبرة ودرسا للحاضر والمستقبل، ومن ثمة انبت استراتيجية الحكي نحو إبراز صفات كبرى مميزة لقوم عاد: القدم، والقوة وطول العمر والتجبر. مما أسهم في إيجاد شخصية "شداد" الاستثنائية التي يختزل سلوكها منطق الهيمنة على العالم، تمكينها من كل أسباب القوة والصرامة والتجبر والتسلط والشدّة، وبالتالي تحتصر نمطا سلطويا غير مسبوق إلى درجة لا يستطيع أي أحد أن يقف في طريقه إلا وهلكه، وتكون عقوبته عبرة لكل من فكر في الخلود واختراق المقدس، ورغب في بناء جنة فوق الأرض تكون نسخة مطابقة للجنة التي قرأ أوصافها في الكتب. هذا ما يسميه النحال بـ"المعرفة القاتلة"؛ فشداد لم يكن ملكا عاديا، وإنما قارئا وكاتبا، حيث تمثل الجنة بوساطة فعل القراءة وتشبعه بها، ومن ثم فالمدينة العجائبية التي شيدها كانت نتيجة نموذج قرائي ساذج، تماهى معه إلى درجة اكتمال صورة جنة حقيقية متلألئة في مخيلته تسمح له سلطته ببنائها فوق الأرض من دون أن يحافظ على المسافة بين الحلم والواقع، وبين "المحتوى القدسي لما يقرأ، وبين شرطه الإنساني الدنيوي المحدود. إن السلطة والمعرفة تجتمعان في الملك شداد لما يتمتع به من سلطات واسعة من أجل "اقتراف ذنب استحضار نموذج مقدس ومحرم وليس من حق الإنسان رؤيته أو الدخول إليه إلا بعد الحساب الإلهي، برغبة إلهية وليس بشرية" مما جعله ينتج معرفة زائفة ويفرضها على قومه وعلى كل من يتحكم فيهم بوصفها معرفة حقيقية قابلة للتنفيذ. لقد استطاعت السلطة أن تعمل على تحويل شخصية الملك شداد من راغب في بناء الجنة إلى الطمع في الخلود.

 تتيح مقاربة المتخيل إلى جانب مقاربات أخرى إمكان الكشف عن المغامرة الإنسانية بوساطة شبكة من العلاقات المركبة التي تندغم فيها الأخبار والتواريخ والسرود حيث يظهر التاريخ؛ ذلك أن المتخيل ليس بنية متعالية، بقدر ما هو بنية دينامية تترجم حركية الذات بوساطة محكيات وصور وتشخيصات وميثولوجيا "تتعالى بالضرورة على الواقع، وتتخذ من نفسها مرجعا لذاتها وللآخرين". إن مفهوم المتخيل بالنسبة إلى النحال هو "بنية ترتبط بوجود بناء منسجم ونهائي، يماثل البنية الفعلية التي تؤطر حياة المجموعات الاجتماعية المختلفة". مستندا في ذلك إلى التصور الأنتروبولوجي الذي ينطلق من أن "علائق الإنسان بالعالم الخارجي، بالواقع، تفرض وجود بناءات رمزية موسّطة، ومعايير وأنساق مفتوحة، لها صلة بالدينامية الاجتماعية والسياسية والدينية". وهذه العلائق تعبر عن نفسها عبر أشكال مختلفة ومتعددة.

 

*باحث من المغرب

 

 

 

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.