}

ستة عشر صوتاً نسائياً عربياً بالفلامانية

فاتنة الغرة 6 ديسمبر 2019
هنا/الآن ستة عشر صوتاً نسائياً عربياً بالفلامانية
المشاركات في الندوة على مسرح الرصيف في بروكسل
بالتعاون مع جامعة (VUB)، حيث تشغل إيمان لكشر منصب رئيس كرسي فاطمة المرنيسي، إحدى أهم الأصوات النسائية المغيرة في الثقافة العربية الحديثة، وتقديراً للمرنيسي، عالمة الاجتماع المغربية، احتفى مسرح الرصيف في بروكسل بتجربة المرنيسي المتمردة السبّاقة التي فتحت آفاقاً لكثير من النساء العربيات المبدعات للإيمان بموهبتهن، وللخروج إلى الحياة العامة، والتفاعل معها.
وتزامناً مع صدور العدد الجديد من مجلة (DW B)، وهي أقدم المجلات الأدبية الفلامانية التي ما تزال تطبع حتى الآن، حيث قدمت المجلة ما يشبه الأنطولوجيا المصغرة لست عشرة كاتبة وشاعرة من الوطن العربي، في مشروع استقبله الوسط الأدبي هنا بكثير من الحفاوة. المشروع يعُّد حدثاً مهماً في الحقل الثقافي في بلجيكا من ناحية، ولـ(DW B) من ناحية أخرى، حيث لم يسبق لهذه المجلة المختصة بالتسويق للأدب الفلاماني أن نشرت عدداً خاصاً بالثقافة العربية.
"لفترة طويلة، رغبت في اكتساب المزيد من المعرفة حول الأصوات الأدبية للأجيال الجديدة من الكتاب في العالم العربي، النساء على وجه التحديد، ربما لأن اللغة الهولندية بعيدة كل البعد عن الانفتاح بشكل كاف على الأدب المترجم من العالم العربي"، هكذا افتتحت سيغريد بوسات، نائبة رئيس مؤسسة القلم الفلاماني، والمنسقة العامة لهذا المشروع، كلمتها في افتتاحية عدد المجلة التي يترأس تحريرها هوجو بوسات، وهي الكلمة التي قرأتها في افتتاحية الندوة الاحتفائية بهذا الإصدار الذي خرج إلى النور في ذكرى مرور أربع سنوات على رحيل المرنيسي، والتي يتم الاحتفاء به سنوياً بفعاليات تقوم على تنظيمها إيمان لكشر، حسب ما أوضحته في تقديمها للندوة، وللضيوف المشاركين.
وتحدثت بوسات عن واقع العالم العربي، وخصوصية وضعه الذي "كان يهتز سياسياً واجتماعياً منذ ربيعه العربي، والرقابة المكثفة، والموقف المتغير للمرأة، والعديد من الاتجاهات الأخرى،
موضحة أن هناك كثيراً من الكتابة على هذه الخلفية، ليس فقط المدونات، أو وجهات النظر، أو صرخات طلب المساعدة، إنما أيضاً الأدب"، حيث أنها قابلت في السنوات الأخيرة، خلال الرحلات والاجتماعات الأدبية، مؤلفين لافتين للنظر، بشكل خاص من العالم العربي، وكان كثير من هؤلاء الكتاب من النساء، نساء قويات الثقة بالنفس، وبالحضور الأدبي، وهذا ما خلق لديها فكرة القيام بهذا المشروع بعد زيارة ثقافية إلى بيروت والقاهرة، حيث تحدثت إلى الروائية اللبنانية إيمان حميدان حول إصدار كتاب يجمع مختلف الأصوات الأدبية لنساء من بيروت والقاهرة بداية، إلا أنهما قررتا القيام بهذا المشروع على نطاق أوسع، والقيام برحلة أدبية عبر عدد من المدن العربية على البحر المتوسط، بدءاً من المغرب ، وانتهاءً بسورية.
الأمسية قدمت الروائيتين العربيتين إيمان حميدان، كشريك في التنسيق للمشروع، وكإحدى الأصوات النسائية التي ترجمت في هذا العمل، جنباً إلى جنب مع الروائية السورية، روزا ياسين حسن، حيث قرأت كلتا الروائيتين النص الذي شاركتا به في مشروع "أصوات نسائية عربية". تلا القراءة حوار أدارته الصحافية البلجيكية من أصل مغربي، نادية دلة، مع الروائيتين، حاورتهما فيه عن كتاباتهما على خلفية الثورة، والرقابة ودورها في صياغة المشهد الثقافي الراهن ومحاولة توجيهه، ثم ناقشت كلتيهما حول أهمية تجربة المرنيسي في المشهد العربي، ومدى تأثيرها على نساء رائدات في العالم العربي.
أكدت روزا ياسين أن قيمة المرنيسي الحقيقية تنبع من كونها أول امرأة ذهبت إلى تفكيك النص القرآني من الداخل، بفكر علماني، وهو الأمر الذي شكّل جدّة حقيقية في ذلك الوقت لم يسبقها إليها أحد. بينما أوضحت حميدان أن تأثير المرنيسي تعدى العالم العربي، ليصل إلى العالم الغربي، كونها كانت سبّاقة في مجالها، وفي أبحاثها في علم الاجتماع، التي ألهمت كثيراً من النساء والرجال على حد سواء، مؤكدة على دور المرنيسي الفعال في تطوير مكانة المرأة في المجتمع العربي بشكل عام.
أعقب الحوار مع الروائيتين لقاء قصير مع الشاعر والكاتب والمترجم المغربي، عبدالقادر بن علي، ناقش فيه قيمة المرنيسي، واهتمامها بتطوير الصوت النسائي في العالم الإسلامي. كما أكد على الحاجة المستمرة إلى مد الجسور الثقافية والفكرية بين الغرب والعالم العربي، بما في ذلك الأدب. ثم اختتمت الأمسية المطربة الهولندية المغربية، كريمة الفيلالي، ومجموعتها
الموسيقية، فقدمت معزوفات موسيقية، إضافة إلى بضع أغنيات للراحلة العظيمة أم كلثوم.
وفي حديثها لـ"ضفة ثالثة"، عبرت حميدان عن سعادتها بخروج مشروع "أصوات نسائية عربية" إلى النور، بهذا الشكل المهم. كما أوضحت أن فكرة المشروع بدأت حينما التقت مع سيغريد قبل بضع سنوات، وتبادلتا وقتها الأحاديث عن أهمية الثقافة العربية، ونقلها إلى لغات أخرى، مع التركيز على خصوصية وضع المرأة الكاتبة في العالم العربي. وانطلاقاً من أن الأنظمة القمعية في العالم العربي لا تدعم الكثير من المشاريع الثقافية التي تكشف عريها، بدأ التفكير في بلورة اتجاه ثقافي مواز يقوم بهذا الدور. وأوضحت حميدان أنهما، وبناءً على هذا الحوار، وجدتا نقاط التقاء كثيرة للعمل عليها، فاقترحت على بوسات هذا المشروع "من أجل منح صوت للأسماء غير المعروفة في العالم العربي، وتحديداً النساء منهم "لذا لم يكن همي هو تقديم دعاية للأسماء المكرسة، على الرغم من وجود بعض الأسماء المعروفة والمترجمة في العمل، ولكن التركيز الأكبر كان على تقديم أصوات جديدة بالنسبة للقارئ، سواء العربي، أو الغربي، لأن المكرسين ليسوا في حاجة لنا، ولم يكن ضمن مخططي أن أكون ضمن هذه الأصوات، إلا أن الثيمة التي اخترناها للمشروع حول العلاقة ما بين المدينة والبحر كانت هي ثيمة قصة لدي ناسبت المشروع الذي أطمح أن
نأخذه أنا وسيغريد إلى أبعاد أكثر اتساعاً وتنوعاً".
بقي أن نذكر أن الروائيات والشاعرات المشاركات في هذا المشروع الذي شغل مساحة 100 صفحة من العدد الأخير من مجلة (DW B)، التي صحبت القارئ في رحلة أدبية عبر ثماني مدن عربية على البحر المتوسط،​​ هنّ: (من المغرب: لطيفة لبصير، وسكينة حبيب الله، ومن الجزائر: هاجر قويدري، ولميس سعيدي، ومن تونس: روضة الفارسي، وأمامة الزاير، ومن ليبيا: عزة كامل المقهور، وخلود الفلاح، ومن مصر: دينا عبدالسلام، وإيمان مرسال، ومن فلسطين: ابتسام عازم، وصونيا خضر، ومن لبنان: إيمان حميدان، وبانة بيضون، ومن سورية: روزا ياسين حسن، وسوزان علي).

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.