}

مهرجان "نظرة"... السندباد الإيطالي الفلسطيني يختتم رحلاته بالأمل

فاتنة الغرة 28 أكتوبر 2019
هنا/الآن مهرجان "نظرة"... السندباد الإيطالي الفلسطيني يختتم رحلاته بالأمل
ملصق ختام مهرجان "نظرة" الإيطاليّ
في مدينة سيينا البحرية حط سندباد المهرجان الإيطالي الفلسطيني "نظرة" حيث افتتح فيلم "سائقة الحافلة" للمخرج الفلسطيني إياد الأسطل فعاليات المهرجان هناك، وهو الفيلم الحاصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير.. إياد الذي حرمته ظروف الحصار التي يعيشها المواطن الغزّي من المشاركة في العروض الأولى لافتتاح المهرجان في البندقية، ولكن المدن الإيطالية عوضت عن هذا الغياب بعرض أفلام المخرجين المشاركين حتى ولو لم يتمكنوا من التواجد فعلياً. ويعود الفضل في تنظيم الفعاليات في هذه المدينة الساحرة إلى التعاون بين رابطة طلاب لينك سيينا، وجمعية "سيينا لغزة"، وجامعة الأجانب في سيينا، وبمساهمة أيضاً من جامعة سيينا.

إيليا غربية، المخرجة التي حاز فلمها "الريحان الدامي" على جائزة المهرجان لأفضل فيلم وثائقي قصير يركز على الجندرية، لم تستطع هي أيضاً الوصول إلى عرض فيلمها في اليوم الثاني في سيينا إلا أن الفيلم نال هناك استحسانا كبيراً من قبل الجمهور خاصة وأن الفيلم يتحدث عن مسيرة حياة مجموعة من النساء العاملات في مزارع الريحان والخضراوات والقهر والصعوبات التي يواجهنها من ساعات عمل تفوق ما يحتمله الإنسان العادي وظروف استغلال من قبل الموردين والإسرائيليين المستولين على الأراضي، رحلة يومية شاقة وقصص تدمي القلوب تعيشها تلك النساء كلاً على حدة فتحت الباب أمام الطلبة لمناقشة ثرية مع منظمي المهرجان انصبت حول كيفية سبل الخلاص من هذا الواقع كما حملت الإشادة بنضال هذه النساء ربات البيوت من أجل توفير قوت اليوم لعائلاتهن آخر النهار.
اختتم اليوم الثالث فعاليات المهرجان في سيينا بفيلم "برج غزة" للمخرجة الإيطالية البريطانية فلافيا كابيليني والحائز على الجائزة الشرفية للمهرجان من مؤسسة "فيتوريو أريجوني". ويستعرض الفيلم قصة حياة الشاب علاء الذي كان سائق دراجات هوائية والإصابة في مسيرات العودة شرق مدينة غزة أفقدته ساقه اليمنى مما جعل عودته لممارسة هذه الرياضة تبدو مستحيلة غير أنه وبعزيمة جبارة استطاع تخطي هذه العقبة وعاد إلى ممارسة هوايته وهو يحلم بتشكيل فريق لمتسابقي الدراجات الهوائية ممن يعيشون نفس المصير. وعرضت المخرجة بعد انتهاء الفيلم تسجيلاً للشاب علاء الذي لم يستطع الحصول على فيزا للمشاركة فعليا بفعاليات المهرجات يتحدث فيه عن أمله وحلمه بأن يمثل فلسطين في المحافل الدولية وهو يرفع العلم الفلسطيني عالياً للتأكيد على صمود الشباب الفلسطيني وقدرته على مواجهة أي تحديات، الأمر الذي قوبل بتصفيق حاد من الجمهور، اختتم أيام المهرجان الثلاثة في سيينا التي احتفى بعرض الأفلام فيها أيضاً سجن سانتو سبيريتو بالإضافة إلى بعض المدارس الثانوية.


نابولي
ومن سيينا عاد السندباد الإيطالي ذو الروح الفلسطينية إلى سجادته الطائرة ليحط رحاله هذه المرة في مدينة نابولي التي استضاف قصر الفنون فيها عروض أفلام المهرجان التي تركزت على الأفلام الفائزة في نسخة المهرجان من العام الماضي، فكان عرض فيلم "بونبونة" للمخرج الفلسطيني راكان مياسي والذي حاز في الدورة الماضية على جائزة أفضل فيلم دراما قصير وناقش فيه حياة السجناء القابعين في السجون الإسرائيلية ومحاولاتهم الإنسانية لتهريب نطفهم مع زوجاتهم من أجل استكمال حياتهم العائلية التي حرمهم السجن والسجان منها. وتبع الفيلم نقاش مطول مع مياسي الذي التحق بركب المهرجان في نابولي. وتلقى المخرج إشادة كبيرة من قبل الجمهور والعاملين في مجال صناعة الفيلم القصير الذي كان لهم تواجد مهم في العروض. كما تم عرض "الأجنبي" وهو الفيلم الحائز على جائزة أفضل فيلم وثائقي للعام الماضي للمخرجة الفلسطينية نتالي جعبة والذي يستعرض حياة مدرس اللغة الإنكليزية الأميركي الذي أخذ هوية فلسطينية بعد هزيمة عام 67 التي وقعت فيها الضفة الغربية وقطاع غزة تحت الاحتلال ليجد نفسه فلسطينياً بالهوية مثلما كان بالهوى، قصة إنسانية قدمت مثالاً حياً للمشاهد على أن الوطن هو ما نختاره نحن وليس مجرد قطعة من الورق تخبرنا أن يكون.
واختتمت فعاليات المهرجان في نابولي بعرض أفلام قصيرة ومؤتمر صحافي ركز على الجوانب الإنسانية في القضية الفلسطينية بعيداً عن الشعارات السياسية، الجوانب التي تمسّ الإنسان أينما كان، مما أثار حالة حقيقية من النقاش اجتذبت انتباه كل من كان في القاعة.

روما
وإلى روما حيث حطت سجادة السندباد الإيطالي الفلسطيني رحالها بعد رحلات متعددة مرت خلالها على مدن أخرى ليكون الختام مع مدينة الحضارة والتاريخ. وباستثناء البندقية التي شهدت الأيام الافتتاحية للمهرجان حيث عرضت خلالها كل الأفلام المشاركة فيه، كان لروما نصيب الأسد في عدد الأفلام المعروضة مقارنة بباقي المدن الإيطالية كما استطاعت هذه المدينة تحقيق حلم المخرج إياد الأسطل (غزة- فلسطين) في الوصول أخيرا إلى إيطاليا لتقديم فيلمه "سائقة الحافلة" الحائز على جائزة أفضل فيلم وثائقي إلى الجمهور الإيطالي. وقد استقطع الأسطل في فيلمه يوماً من حياة سلوى سرور، صاحبة روضة أطفال في مدينة غزة تقوم بتوصيل أطفال الروضة من وإلى بيوتهم، وهو ما يعد ملفتاً في مدينة غزة التي يغلب عليها طابع المحافظة فلا تعمل النساء فيها بهذه الوظائف التي يختص بها الذكور، إلا أن واقع حياة سلوى أجبرها على أن تتولى بنفسها هذه المهمة لتخرج إلى الشارع وتتعرض لأنواع مختلفة من التعليقات والتجارب التي كان بعضها إيجابياً وكثير منها سلبياً، سلوى المرأة التي تمكنت من فرض قانونها الخاص غير مكترثة لما يدور في أعين الرجال الذين تلتقيهم خلال قيادتها للحافلة والتي يعاملها بعضهم على أنها ذكر، ربما لأن عقولهم المحدودة لا تستوعب وجود امرأة غزاوية في هذا المجال، والفيلم يستعرض من خلال سلوى حياة المدينة نفسها، مروراً بالشوارع والأزقة، المحلات والنواصي التي تعطي صورة من الداخل لمدينة لم يعرفها العالم كله إلا من خلال الحروب والمآسي.

واستضاف مركز الأرشيف السمعي البصري للعمال والحركة الديمقراطية في روما ندوة خاصة على شرف المخرجة الفلسطينية إيليا غربية والتي تمكنت في النهاية من الحصول على فيزا دخول الأراضي الإيطالية بعد رفضها عدة مرات ليتم الاحتفاء بها مضاعفاً، مرة على نجاح فيلمها "الريحان الدامي" وحصوله على جائزة خاصة من المهرجان، ومرة لحضورها بعد عناء للمشاركة في الفعاليات. وقد عبرت غربية عن سعادتها بالوصول أخيرا إلى روما ومشاركة الجمهور عرض الفيلم الذي وضعت فيه شغفها بالعمل السينمائي لتركز الضوء على قضية إنسانية نادراً ما يسلط الضوء عليها. وكانت لغربية مع الجمهور الإيطالي مناقشة فعالة قام بتقديمها وإدارتها منسق المهرجان والباحث في قسم الدراسات في آسيا والبحر الأبيض المتوسط ​​بجامعة كا فوسكاري سيمون سيبيليو حيث امتدح اللغة السينمائية التي صاغت بها غربية تفاصيل الفيلم والتحديات التي واجهتها لتصويره حيث بعض المناطق التي تقع تحت سيطرة المستوطنين والتي كان من الصعوبة بمكان تصويرها دون مخاطر، واعتبرت غربية أن فيلمها ما هو إلا محاولة لجذب الانتباه إلى فئة من النساء يكسبن قوت يومهن بالدم لا بالجهد وحده.
اختتم "بيت النساء" في روما فعاليات المهرجان بندوة خاصة تسلط الضوء على المرأة في فلسطين، وقد شارك فيها كل من فرانشيسكا كوخ، رئيسة البيت الدولي للنساء، وماري كالفيلي، رئيسة "نظرة"، وشيشيليا دالا نيجرا، صحافية خبيرة بفلسطين والشرق الأوسط، وسيمون سيبيليو.
وكان لكل من المخرجين إياد الأسطل، جوليا كاشوني، فلافيا كابيليني، راكان مياسي، مشاركات مهمة حيث قدم كل منهم نبذة مختصرة عن تجربته في الإخراج والصعوبات التي تواجهه خاصة التي تتعلق بموضوعات أفلامهم والتي ترتكز على قضية شائكة وهي القضية الفلسطينية، وعرض عدد من أفلام "نظرة" خلال الندوة التي استغرقت ما يزيد على الساعتين تلا ذلك النقاش الذي اهتم بشكل أساسي بمشاكل النساء في فلسطين وخاصة في مدينة غزة التي تعيش ظروفا لا تعيشها أي مدينة أخرى على وجه هذا الكوكب.
رحلة سندبادية لم تخل فيها مدينة واحدة من القصص والحكايات، من الحديث عن المشاريع القادمة ومشاركة لحظات إنسانية لا تنسى ساهمت في تعميق مكانة هذا المهرجان الطموح لدى الجمهور الإيطالي ولدى صناع الأفلام القصيرة الذين يبحثون دائما عن فرص مثل هذه لعرض أفلامهم، مهرجان يكتسب كل عام مزيداً من الدعم من قبل مؤسسات إيطالية ودولية كما ينتظره الجمهور بشوق لمتابعة عروضه القادمة التي تستمر حتى خارج فعاليات المهرجان. ومن الجدير ذكره بهذا الصدد أن المهرجان في دورته هذا العام يتم استضافته في إسبانيا وفي قطاع غزة وفي لبنان من قبل مؤسسات ثقافية وإنسانية مهمتها إيصال صوت الإبداع إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور. وبهذه الآمال والتطلعات يغلق المهرجان أبواب مسارحه وبها يفتح أيضاً أبواباً لمزيد من الشراكات الفعالة والمهمة كي يستمر صوتاً لفلسطين ولسينما الفيلم القصير أيضاً.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.