}

انتقادات حادّة لنوبل الآداب... بيضاء ومنحازة!

عارف حمزة 15 أكتوبر 2019
هنا/الآن انتقادات حادّة لنوبل الآداب... بيضاء ومنحازة!
بيتر هاندكه (يسار) مع الزعيم الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش
كل الجوائز الأدبيّة تتعرّض إلى انتقادات حين إعلان نتائج الفائزين بها، بل إنّ هناك انتقادات تطال جائزة ما حتى حين إعلان قائمتيها القصيرة والطويلة. وجائزة أدبيّة ضخمة، ماديّاً ومعنويّاً، مثل نوبل، والتي قد تبدو مثل جائزة نهائيّة بين كلّ الجوائز المحليّة والدوليّة، لم تنج من الانتقادات منذ انطلاقها في عام 1901. ولن يكون منحها للمطرب وكاتب الأغنيات الأميركي بوب ديلان (1941) آخر ما فتح النيران على الجائزة لدى نيله إياها في عام 2016، في الوقت الذي كان هناك كتّاب كبار يستحقون نيلها بدلاً من مطرب حصل على عشرات الجوائز التي لا علاقة لها بالأدب.

وجائزتا هذا العام أشعلتا أيضاً عواصف مجددة من الانتقادات طالت نوبل، بعد الفضيحة الأخلاقيّة التي تسبّبت بتأجيل الجائزة في عام 2018 إلى العام الحالي 2019.


جائزتان أوروبيّتان

منحت الأكاديميّة السوديّة جائزتين هذا العام تخصّ عامي 2018 و2019، من أجل فكرة استمرار الجائزة، ومحاولة ردم الفضيحة الأخلاقيّة، وتعويض أماكن الزملاء الذين انسحبوا في ذلك الوقت. ولكنّها وضعت نفسها في مأزق كبير عندما منحت الجائزتين لكاتبين من أوروبا. فكثير من النقاد وجدوا أن الأكاديميّة بدّدت فرصة وجود جائزتين كي ينالها كاتبان من قارتين مختلفتين. وهناك كتاب كانوا مرشحين بقوّة، سواء من آسيا أو أفريقيا أو أميركا، فلماذا مُنحت الجائزتان لكاتبين من أوروبا فقط؟ وذلك رغم أنّ الأكاديمية السويديّة تعهّدت بالابتعاد عن "المنظور الأبيض والأوروبي" للأدب، وخاصة أنّها مُنحت في عام 2017 لكاتب من أوروبا (بريطانيا)، ولا يُخرج تلك الجائزة من أوروبا ولادة كازوو إيشيغورو في اليابان في عام 1954، وهذا يعني أنّ حاملي الجائزة في السنوات الثلاث الأخيرة كانت من نصيب كتاب من أوروبا. وهذا "انحياز غير منطقيّ من الأكاديميّة"، كما قال بعض المنتقدين.
رغم جدّية هذا الانتقاد وأحقيّته، إلا أن الأمر يبدو غير متعلّق بأحكام الجودة والفنّية، بقدر انحيازه لاختلاف الأماكن حين الاختيار. فمنح الجائزة لأوروبا في ثلاث سنوات متتالية (2017 حتى 2019) حدث أكثر من مرّة، وهذه ليست المرة الأولى. فقد سبق أن مُنحت الجائزة لأوروبا لثلاثة أعوام متتالية، 2007 و2008 و2009، عندما نالها كل من دوريس ليسنغ (بريطانيا) ولو كليزيو (فرنسا) وهيرتا مولر (ألمانيا) على التوالي. وإذا أضفنا لهم ماريو فارغاس يوسا (بيرو) الذي كان يحمل الجنسيّة الإسبانيّة حين نال الجائزة في عام 2010، وتوماس ترانسترومر السويدي في عام 2011، تكون الجائزة منحت لأوروبا لخمس سنوات متتالية.
ومنح الجائزة لكتّاب من أوروبا لسنوات متتالية، حدث قبل ذلك؛ كما حصل منذ عام 1995 حتى عام 1999، عندما نالها على التوالي كل من شيموس هيني وشيمبورسكا وداريو فو وساراماغو وغونتر غراس. ولكن كذلك لم تُمنح لأي كاتب أوروبيّ منذ عام 1990، عندما نالها أوكتافيو باث، حتى عام 1994 عندما نالها الياباني أوي.
ولكن الانحياز الأوروبي واضح، ويعود ذلك لأسباب عديدة تتعلّق بالإعلام والترجمات والتسويق، في الوقت الذي يجب أن تتعلّق فقط بقيمة النصوص الفنية.



حتميّة وجود امرأة بين الفائزين
قبل أشهر من إعلان أسماء الفائزين بالجائزتين خرجت تخمينات وترشيحات عديدة بشأن اسم الكاتبة التي ستنال "حتماً" إحدى الجائزتين. وكان هذا العام بالذات، لوجود جائزتين، من أكثر الأعوام التي تناول فيه النقّاد، ومحررو الصفحات الثقافيّة، أسماء كاتبات من القارات الخمس. وفوق ذلك صدرت ترجمات عديدة لتلك الكاتبات، بعد كلام النقاد والصحافيين عن إمكانية نيل إحداهنّ لجائزة نوبل، وهذا أمر يتعلّق بمسألة تجاريّة تخصّ دور النشر التي تبحث عن أسماء يُرشحها الثقاة من أجل ترجمتها. وبالتالي تكون جاهزة في الأسواق عندما تُعلن النتائج.   
بالنسبة لمنطقتنا العربيّة صرنا نعرف أسماء كاتبات من كندا وفرنسا وبولونيا وروسيا لم يُترجموا للغة العربيّة حتى الآن، ولا نعرف قيمتهنّ الأدبيّة. وهذه المشكلة تخصّ، ربّما بنسبة عالية، بلدان المنطقة العربيّة وإيران وبقية الدول الضعيفة في مسألة صناعة الكتاب والترجمات وحقوق الملكية الفكرية والفنية وعدم دعم المترجمين بشكل كبير. ورغم وجود استثناءات قليلة، في العالم العربي، تدعم الترجمة والمترجمين والترجمات، إلا أنّ الاعلام العربي يتلقّى، عاماً بعد عام، أسماء الفائزين المجهولة لديهم، ويقوم المحررون بالبحث عن المعلومات عبر الإنترنت! ولكنّ ذلك يأتي في صالح القارئ العربي؛ طالما أنه تبدأ الترجمات لأعمال تلك الأسماء المجهولة.

السياسة من جديد

أكثر الانتقادات التي كانت تُوجّه للأكاديميّة، منذ انطلاقها، كانت ذات طابع سياسيّ، إذ كانت الأكاديميّة تستبعد، وليس تتحاشى، كلّ كاتب يُعادي السامية؛ إذ بدا ذلك إلتزاماً صارماً ولو أنّه غير مكتوب. ومن جهة أخرى، هناك العديد من الكتّاب الذين نالوا حظوة كبيرة لدى لجان الجوائز بمعارضتهم لأنظمتهم الديكتاتوريّة، ونالوا تلك الجوائز وهم في المنفى.
ولكن في هذا العام بدا الأمر أكثر غرابة وصادماً أيضاً؛ ففي الوقت الذي وقفت فيه أولغا توكارتشوك (نوبل 2018) ضد اليمين المتطرّف في بلدها بولندا، وأدّت كتاباتها في فضح جرائم النظام اليميني، ولو عن طريق التاريخ والأقنعة والمجاز، إلى تهديدها بالقتل، مما دفع ناشرها لوضع حرّاس شخصيين لها، وفوزها لم يُسبّب أية انتقادات للأكاديميّة، فإن اختيار بيتر هاندكه (نوبل 2019) جاء في الاتجاه المعاكس لاختيار أولغا؛ فهاندكه ناصر اليمين المتطرف الصربي، والرئيس الصربي آنذاك سلوبودان ميلوسوفيتش، الذي ارتكب مذابح ضد أبناء البوسنة، وحوكم كمجرم حرب.
كان اختيار هاندكه صادماً لأبناء البوسنة خاصة، الذين شعروا بأنّ روائيّاً ومسرحيّاً شهيراً ناصر مَن ذبح عائلاتهم، وكاد أن يذهب كشاهد للمحكمة لكي يُبرر مجازر اليمين الصربي المتطرف!!
"عندما كتبتُ شيئاً مختلفاً عن الحرب الأهليّة في يوغسلافيا، أغضبَ ذلك أناساً كثيرين. ولكنني أتفهم ذلك"؛ قالَ هاندكه في أول تصريح له بعد نيله الجائزة. ومع ذلك لم يعتذر ولم يُبرّر موقفه اللإنساني آنذاك. وبدا هاندكه نفسه غير مصدّق بأنّه نال جائزة نوبل للأدب؛ فقد قال في تصريحه الأول ذاك: "اندهشتُ. نعم. لقد كان قراراً شجاعاً. إنّهم أناس رائعون".  


جائزة نوبل للسلام لبشار الأسد!

ردود أفعال كبيرة نالت في الأيام الماضية من القرار "الأحمق" في منح جائزة نوبل للآداب لمدافع عن نظام فاشي. وبالتأكيد سترتفع الانتقادات في الأيام القادمة، سواء من الصحافيين أو النقاد، وقد تصل إلى درجة المطالبة بسحب جائزة نوبل من الكاتب النمساوي؛ كما فعل المتظاهرون في أوسلو، والذين طالبوا بسحب جائزة هنريك إبسن من هاندكه نفسه في عام 2014.
وفي الوقت الذي وصفت سفيرة كوسوفو في الولايات المتحدة فلورا سيتاكو قرار الأكاديمية السويدية بأنه "أخرق ومخزٍ"، غرّد وزير خارجية كوسوفو السابق بيتريت سليمي على موقع تويتر قائلا "مرحباً جائزة نوبل. هل تعلمون أن هاندكه كان يدعم حصار سراييفو، واحتسى الخمر مع الجنود الذين كانوا يقنصون الأطفال، وقال بأن "المسلمين يقتلون أنفسهم"؟ مقزّز. هذا هو أكثر قرار عدائي ممكن.. فماذا بعد؟ جائزة السلام للأسد؟".

 الفائزان بنوبل للآداب: بيتر هاندكه وأولغا توكارتشوك 

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.