}

للمرة الثانية.. فائزان بجائزة نوبل للآداب

سناء عبد العزيز 11 أكتوبر 2019
هنا/الآن للمرة الثانية.. فائزان بجائزة نوبل للآداب
الفائزان بنوبل للآداب: بيتر هاندكه وأولغا توكارتشوك

بعد فضيحة الهيئة المانحة لجائزة نوبل التي تداولتها الصحف على مدار عامين، وحجب الجائزة العام الماضي لأول مرة منذ 70 عاماً، أعلن السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية ماتس مالم، أمس الخميس، عن فائزين اثنين بالجائزة هذا العام: الأديبة البولندية أولغا توكارتشوك عن عام 2018، والروائي والكاتب المسرحي النمساوي بيتر هاندكه للعام 2019 عن مجمل أعماله.
ولا تعد هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجائزة البالغ 118 عاماً التي تمنح فيها لكاتبين معاً، فقد سبق أن حصل الكاتب المسرحي الأميركي يوجين أونيل على جائزته المقررة عام 1936 في عام 1937، مع الأديب الفرنسي روجه مارتين دو غار. كما ألغيت الجائزة في سبع مناسبات سابقة، وقعت ست منها خلال الحربين العالميتين، الأولى والثانية، وحجبت تماماً في عام 1935 لأسباب لم يُعلن عنها قط.

موقف لا تحسد عليه الأكاديمية
بدأ الموقف الذي أطاح بمصداقية الجائزة، وراحت تداعياته تتصاعد يوماً بعد يوم، بفضيحة التحرش والاعتداء الجنسي المتهم فيها جان كلود أرنو، زوج عضو الأكاديمية، كاترينا فروستنسون. وكان أرنو يستخدم نفوذه، بما في ذلك صلاته بالأكاديمية، للضغط على النساء، ما أسفر عن تراشقات داخلية بين الأعضاء حول استمرارية عضوية الزوجة، وتوالي الاستقالات،

وتصريحات للإعلام تتهم الهيئة بالمحاباة والإعلاء من شأن الفرد على حساب المؤسسة، فضلاً عن سوء إدارتها للأزمات، وبخاصة مع مزاعم عن تسريب أسماء بعض الفائزين بجوائز نوبل قبل الإعلان الرسمي عنها، وفضائح جرائم مال، وهو ما أصاب مصداقية الجائزة في الصميم.
مع تصاعد الموقف، وصل عدد الذين تقدموا باستقالاتهم إلى ستة أعضاء، منهم رئيسة الأكاديمية سارة دانيوس، فأدركت الهيئة المانحة لنوبل المأزق الخطير الذي أوقعت نفسها فيه، من جراء تراخيها عن حسم الأمر منذ البداية، بعد أن أصبح عدد الأعضاء الحاليين غير كافٍ للتصويت على انضمام عضو جديد، أو حتى التصويت على منح الجائزة، إذ أصبح عدد الأعضاء دون النصاب القانوني لاتخاذ القرارات الرئيسية.  كما حذرت الناقدة الأدبية لصحيفة "سفينسكا داجبلاديت"، السويدية مادلين ليفي، من أن التكريم هذا العام قد يرفضه الفائز، أو الفائزان "لأنهم يعتقدون أن الجائزة قد شوهت".

نوبل تتهيأ لاستعادة صورتها
خلال تلك الفترة، سعت الأكاديمية إلى تصحيح أوضاعها، وإعادة صياغة لبعض القوانين تضفي بعض المرونة في حال تعرض الهيئة لمأزق مماثل. وأعلن رئيس لجنة جائزة نوبل في الآداب، أندرس أولسون، في وقت سابق، أن معايير الجائزة قد تغيرت، وأن لهيئته الآن منظوراً أوسع وأكثر شمولية بشأن الأدب حالياً، وأن اللجنة وسعت نطاقها حول أنحاء العالم. وتابع "لدينا الكثير من الكاتبات اللاتي يعتبرن رائعات حقاً". فبات من المتوقع أن تأتي الاختيارات بناءً على ذلك بتغيير المعايير الماضية لتصبح أقل أوروبية، وأقل ذكورية، لأن هناك 116 حائزاً على الأدب حتى الآن، منهم 15 فقط من النساء. وهيمنت فيها اللغة

الإنكليزية بـ 29 فائزاً، 14 لغة فرنسية، 14 ألمانية، 11 إسبانية، 7 سويدية. كما أدلت مديرة جائزة بوكر العالمية، فيميتا روكو، برأيها في هذا الصدد قائلة: "إذا كان هناك اثنان من الفائزين، فيجب أن تكون بينهما امرأة". واعتبر بعض النقاد أن الحفاوة بأعمال بعينها لمعايير "تنوع" غير أدبية تعد مجاملة لا تخدم مسيرة تطوير الأدب العالمي. فهل يفسر هذا فوز توكارتشوك بالجائزة في هذا التوقيت تحديداً!

 

حيثيات الفوز بنوبل وتكهنات بالمرشحين
في أكتوبر من كل عام، تُمنح جائزة نوبل للآداب التي تبلغ قيمتها 9 ملايين كرونا سويدية (نحو 740 ألف جنيه إسترليني)، حسب وصية ألفريد نوبل إلى "الشخص الذي يجب أن يكون قد أنتج في مجال الأدب أكثر الأعمال تميزاً في اتجاه مثالي". ولعل نزوع الجائزة للمنحى المثالي هو ما أدى إلى عدم فوز كتاب عالميين، مثل ليو تولستوي.
قبل إعلان الفائز بنوبل، تظهر تكهنات للمرشحين للفوز، تضمنت في هذا العام كاتبات وأديبات من أميركا الشمالية، منهم مارغريت أتوود، مارلين روبنسون، آن كارسون، آني إرنو، والكولومبي خوان غابرييل فاسكويز. وتوقعت صحيفة الغارديان البريطانية أن تكون الروسية ليودميلا أوليتسكايا من بين الأسماء المتنافسة على الجائزة هذا العام، إلى جانب الكاتبة ماريز كوندي، القادمة من جزر غواديلوب الفرنسية في منطقة الكاريبي.
أيضاً، توقعت بعض الدوائر الأدبية عدداً من الترشيحات، مثل الروائي المجري لازلو كراسناهوركاي، والألباني إسماعيل كاداريه، والروائية الأميركية جويس كارول أوتس، والياباني هاروكي موراكامي، والمؤلف الكيني نجوجي واثيونجو. وظهر في القائمة أيضا الشاعر السورى أدونيس، والكاتب الأسترالي جيرالد مورناني، ثم الكاتبة البريطانية ميرسيا كورتيريسو، وميلان كونديرا، فضلاً عن الفائزين بالجائزة توكارتشوك وهاندكه.
وذكرت اللجنة في حيثيات فوز توكارتشوك "إن خيالها السردي مع شغفها الموسوعي يتجاوز الحدود"، ووصفت أدب هاندكه بالبراعة اللغوية والقدرة على استكشاف محيط تجربة الإنسان وخصوصيتها.

أولغا توكارتشوك
أولغا توكارتشوك من مواليد 29 كانون الثاني/ يناير 1962، وهي كاتبة وناشطة، ومفكرة عامة وصفت بأنها واحدة من أكثر المؤلفين شهرةً ونجاحاً تجارياً في جيلها. وفازت بجائزة مان بوكر الدولية 2018 عن روايتها" الرحلات الجوية"، وهي أول من حصل عليها من الكُتّاب البولنديين.
بدأت حياتها كطبيبة نفسية في جامعة وارسو، ونشرت مجموعة من القصائد والعديد من الروايات، بالإضافة إلى كتب أخرى. كما فازت بجائزة نايكي، وهي الجائزة الأدبية الأولى في بولندا، في عام 2008.
بمجرد إعلان فوز توكارتشوك، نشر وزير الثقافة البولندي بيوتر قلينسكي تغريدة على تويتر مهنئاً "ابنة بلده" على فوزها بالجائزة، واعترف بأنه حاول قراءة كتبها، ولكنه لم يستطع إكمالها.

بيتر هاندكه
أما بيتر هاندكه فهو كاتب ومترجم ومسرحي، ولد في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1942 في غريفن في مقاطعة كيرنتن. من أهم أعماله روايته "البائع المتجول"، ومسرحيته الكلامية "كاسبار"، ومسرحية "الأغبياء ينقرضون"، و"جولة بالحصان عبر البودنزيه"، التي تعتبر أكثر أعماله نجاحاً في فرنسا، وساهمت في التعريف به.
بدأ كتابة يومياته "وزن العالم" في عام 1977، وظلت تنشر متفرقة حتى عام 1990، كما تم تحويل قصته "المرأة الشولاء" إلى فيلم.
حصد العديد من الجوائز، منها جائزة غيرهارت هاوبتمان، والجائزة الأدبية من ولاية شتايرمارك، وجائزة شيلر من مدينة مانهايم، وجائزة جورج بوشنر من الأكاديمية الألمانية للغة والأدب.
وتعرّض هاندكه لانتقادات حادّة في أوروبا والعالم من جراء تأييده الرئيس الصربي سلوفودان ميلوسوفيتش، الذي ارتكب مجازر في حق البوسنيين خلال الحرب الصربية مطلع التسعينيات.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.