}

حصاد الثقافة في لبنان 2018: حضور يتحدّى الفراغ

تغريد عبد العال 9 يناير 2019
هنا/الآن حصاد الثقافة في لبنان 2018: حضور يتحدّى الفراغ
كفرناحوم

كان عام 2018 عاما ثقافيا وفنيا في لبنان، فبالرغم من الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية والفراغ الذي تعيشه الحياة الاجتماعية والسياسية، شهدت الثقافة في لبنان حضورا يتحدى هذا الفراغ، وتعددت آفاق الأنشطة الثقافية بأنواعها المختلفة وحتى المتناقضة بين الترف والضرورة، فقدمت دور السينما مهرجانات عالمية للأفلام، وعرضت الصالونات معارض لفنانين لبنانيين وعرب وعالميين، وتوسعت دائرة الأنشطة إلى خارج العاصمة وصولا إلى صيدا وطرابلس.

تخلل العام غياب الروائية اللبنانية إميلي نصر الله، أم الرواية اللبنانية، والمسرحي القدير زياد أبو عبسي، وشاعر العامية موريس عواد. وتحقق الحدث المنتظر بافتتاح المكتبة الوطنية في منطقة الصنائع في بيروت.

الفنون البصرية  

حضرت أسماء كثيرة لفنانين لبنانيين وعرب داخل صالونات العرض، فقدمت غاليري أجيال معارض لساشا أبو خليل، شذا شرف الدين، سروان باران وسمعان خوام وغيرهم، واحتضن غاليري صالح بركات أعمال الفنانة تغريد درغوث عن شجرة الزيتون الفلسطينية في أبرز تجلياتها، بالإضافة إلى لوحات هبة كلش وأسامة بعلبكي ومنحوتات أنشار بصبوص. وكان بول غوراغسيان حاضرا في صالة بيروت آرت فير في معرض استعادي عن أبرز أعماله، واستعادت دار النمر معرضا للفنان الفلسطيني توفيق عبد العال.

وفي السينما، كان الحدث الأبرز هو فوز فيلم "كفر ناحوم" للبنانية نادين لبكي بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي، ورشح إلى جائزة أفضل فيلم أجنبي. وفي المسرح شاهدنا عروضًا مهمة كان أبرزها "حكي رجال" للينا خوري، و"مجدرة حمرا" ليحيى جابر، و"طقس بيروت" لعايدة صبرا.   

فلسطين في المشهد الثقافي

لم يكن الحضور الفلسطيني غائبا عن الفعاليات الثقافية اللبنانية من خلال أنشطة دار النمر، التي أقامت بالتعاون مع مؤسسة التعاون تكريما رمزيا للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله الذي كان لحضوره صدى في الأوساط اللبنانية والفلسطينية بعد فوزه بجائزة بوكر العربية. وصدح مسرح المدينة بصوت الفنانة الفلسطينية التراثية سناء موسى من الجليل، والتقت في أمسية خاصة مع جمهور المخيمات الفلسطينية في مركز معروف سعد الثقافي في صيدا، كذلك باحتفاء ثقافي خاص في شارع الحمراء. وأثار فيلم "واجب" للفلسطينية آن ماري جاسر فضول الجمهور اللبناني بعدما حاولت الرقابة منعه بذريعة رفض التطبيع، كما أثار فيلم "قضية 23" جدلا كبيرا في الأوساط الثقافية اللبنانية للسبب ذاته كون المخرج قام بزيارة إسرائيل وتصوير فيلمه في تل أبيب، مما جعل الكثير من الأصوات ترتفع لمقاطعة الفيلم الذي يتحدث عن فترة الحرب الأهلية ودور الوجود الفلسطيني فيها. كما عرضت دار النمر فيلم "بنبونة" ضمن ثلاثاء الأفلام، وهو فيلم يتحدث عن حياة معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وشاهدنا أيضا في دار النمر صور التشيكي جوزيف كودليكا (الجدار) عن جدار الفصل العنصري التي كان التقطها أثناء زيارته لفلسطين بين 2008 و2012.

معرض الكتاب

لم يخرج معرض الكتاب الدولي هذه السنة في بيروت عما سبق، مع حشد من الندوات والتواقيع التي عكست طفرة نوعية في الإصدارات الجديدة والترجمات والشعر. وكان لوجود النخبة الثقافية ميزة أضفت على المعرض نكهته الخاصة، فقد أقيمت ندوة حوار مع أدونيس الذي وقع كتابه "هذا هو اسمي"، كما حضر المفكر جورج قرم في ندوة تكريمية لحصوله على الجائزة الأكاديمية الفرنسية عن كتابه "المسألة الشرقية الجديدة"، ووقع الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله روايته "حرب الكلب الثانية". ووقع داخل المعرض أيضًا الفنان مارسيل خليفه والفنانة عبير نعمة سي دي "غنّي قليلا" الذي ضم قصائد ملحنة لنخبة من الشعراء العرب.

صدرت بالتزامن مع معرض الكتاب مجموعة من الكتب الهامة، نذكر منها:

"توقيع سايكس بيكو - بلفور: ما وراء الخرائط" لفواز طرابلسي: يبحث الباحث اللبناني فواز طرابلسي في كتابه هذا الصادر عن دار رياض الريس عن قصة عقد من الزمن خلال الحرب العالمية الأولى ابتداء بالعام 1920، وترمي الدراسة إلى "إعادة تركيب هذا المسار بالنظر فيما وراء الخرائط، أي دراسة لحظة تاريخية لا تتجاوز العقد من الزمن تقرر خلالها مصير المشرق العربي، على خلفية الحرب العالمية الأولى، على توزع مغانم الحرب بين قوتين منتصرتين بنتا سيطرتهما عليه بواسطة نمط جديد من النفوذ والسيطرة الاستعماريين" . 

"هندباء برية" لياسوناري كواباتا: يتوغل الروائي الياباني ياسوناري كواباتا أكثر في قضايا الوجود في روايته الجديدة الصادرة بالعربية عن دار الساقي بترجمة السوري جولان حاجي. إنها أسئلة الحضور الإنساني بكليته حيث الاختفاء أو عمى الجسد هو المرض الذي يجعله كواباتا علة وجودية وفلسفية.             تأتي الرواية على شكل حوار طويل بين أم اينكو وحبيبها هيسانو، فيما تغيب اينكو عن المشهد الروائي الطويل. تحاول أم اينكو اقناع هيسانو بأن تبقى في مصحة بسبب مرضها وهو عمى الجسد، الذي يراه هيسانو حالة نادرة سببها شدّة الحب، أو ربما شدة الكراهية. و"هندباء برية" هي آخر ما كتبه الروائي الياباني الحائز على جائزة نوبل للآداب في 1968 قبل انتحاره في عام 1972، وقد تركها غير مكتملة.

"استيقظ كي تحلم" لمريد البرغوثي: أهدى الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي ديوانه الجديد هذا الصادر عن دار رياض الريس إلى رفيقة دربه الراحلة رضوى عاشور. ويواصل الشاعر كتابة قصائد بنبرة خافتة تعكس صوته الفريد في قصائده الجديدة التي كتبها بين 2005 و2018 متنقلا بين رام الله والقاهرة وبيروت وإيطاليا.

"همس النجوم" لنجيب محفوظ: عثر الصحافي المصري محمد شعير على مجموعة قصصية داخل صندوق مهمل في منزل الروائي الراحل نجيب محفوظ، وهي عبارة عن ثماني عشرة قصة كتبت خلال التسعينات. وبذلك تقدم دار الساقي للقارئ العربي مجموعة جديدة للروائي القدير، وتتضمن القصص شخصيات مستمدة من الحارة الشعبية كما في أهم رواياته "الحرافيش" و"أولاد حارتنا".

"كرسي على الزبد" لمحمد شمس الدين: وهو الديوان رقم 24 للشاعر اللبناني محمد شمس الدين، الذي يعتبر من أهم الشعراء اللبنانيين والعرب. وصدر الديوان عن دار الآداب، وفيه يكمل الشاعر مشروعه الشعري القائم على الإيقاع في قصائد "تحتفي بالحياة والانتباه للتحول من خلال المرائي العميقة للحظات الهاربة".

ولا ننسى أيضا صدور مجموعات شعرية لشعراء شباب منها مجموعة "أقفاص تبحث عن عصافير" للشاعر اللبناني محمد ناصر الدين، والمجموعة الخامسة للشاعرة والإعلامية لوركا سبيتي "هذا كله قبلك" ومجموعة زاهر العريضي "ربما".

مقالات اخرى للكاتب

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.