}

حين يهزم الكتاب والقراء بوتين وماكرون!

بوعلام رمضاني 23 مارس 2018
هنا/الآن حين يهزم الكتاب والقراء بوتين وماكرون!
صالون باريس للكتاب 2018
قاطع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جناح روسيا ضيف شرف الدورة الثامنة والثلاثين لصالون باريس للكتاب، الذي أسدل ستاره مساء يوم الاثنين دون أن يغير شيئا من التلاحم الثقافي الذي جمع خلال أربعة أيام (من 16 إلى 19 من الشهر الجاري)، بين شعبين انتصرا للأدب الخالد وللثقافة الإنسانية الشاملة. بالكتاب والكتاب وحده هزم الشعبان الفرنسي والروسي حكاما عابرين تهمهم مصالح ظرفية تجمعهم تارة وتفرقهم تارة أخرى، كما حدث في قصر فرساي قبل شهور بين قيصر الكرملين المنتخب الجديد على الطريقة الروسية، حسب الصحافة الفرنسية، والرئيس الفرنسي الشاب والطموح. وكما تكرر في صالون باريس للكتاب الذي أضحى أكبر ثقافيا من عراك سياسي مؤقت، في نظر العشاق المتيمين بالكلمة الفكرية والشاعرية والروائية والعلمية والإنسانية، سواء كانوا من مبدعيها وصناعها النخبويين أو من مستهلكيها الشعبيين غير القادرين على الاستغناء عنها، حبا في عقولهم ووجدانهم، كما يفعلون تماما مع بطونهم وربما أكثر. 

طوابير المعجبين بمبدعين روس وأميركيين وفرنسيين أثبتت ذلك، صبرهم واقفين وجالسين لوقت طويل للظفر بتوقيع كتابهم المبجلين، في جو سلمي وحميمي حار، يناقض الحرب الباردة بين روسيا شرق ناقم وغير غبي، وبين غرب ماض في هيمنته وتغطرسه، ولعل الصور التي التقطها ممثل "ضفة ثالثة" وهو يخترق بصعوبة هذه الطوابير، خير دليل على السمو الخرافي للكتاب في مجتمعات جعلت من القراءة حاجة حتمية يحيا ويسعد بها الإنسان، من سن السابعة حتى السابعة والسبعين وأكثر!


مغازلة ماكرونية لكتاب غير بوتيين

لأن الثقافة سياسة في كل الحالات، لم يمنع ماكرون الذي عاقب بوتين (تأييدا للحليف البريطاني الغاضب بسبب اتهام موسكو بتسميم الجاسوس الروسي السابق في عاصمة الضباب)، لم يتردد الذكي المكيافيلي ماكرون في مغازلة الكتاب الروس والتزلف إليهم بشكل تحريضي غير مباشر، مكرما بعض الذين قال عنهم إنهم يتمتعون بجرأة ويعارضون القمع والبطش أسوة بآخرين معروفين في المجتمع المدني، على حد قوله، في إشارة إلى الكسندر فالني. وقال ماكرون ذلك مشيرا إلى كتاب حضروا الدورة الثامنة والثلاثين من ضمن وفد المثقفين، والكتاب الثلاثين الذين صنعوا الحدث في الجناح الروسي، وحظوا بدعاية صحفية وتلفزيونية لافتة خلافا لآخرين عرفوا حدودهم، ومن بين هؤلاء: زكار بريلبين، الذي يعده النقاد أكثر الكتاب موهبة في صفوف جيله والقريب من رئيس الحزب الوطني البولشيفي ادوار ليمونوف. حارب زكار في الشيشان بين 1996 و1999، ويعيش في نيجني نوفغورود، كما أصدر عددا من كتبه في فرنسا (حالات مرضية، وأرخبيل السلوفكيين، وسانكا، وأحذية الفودكا الساخنة، والقرد الأسود، ويوميات أوكرانية). وزكار صاحب عدة جوائز أدبية، ويعد مثل الكاتب والصحفي سرغي شارغونوف والعضو في الدوما، من الأصوات الأدبية الحرة.

لودميلا اولتسكايا، التي صدرت لها رواية جديدة عن دار غاليمار بعنوان "سلم يعقوب" وصاحبة جائزة ميديس الأجنبية عام 1996، هي أكثر الأدباء معارضة لبوتين، وقالت لودميلا التي احتفى بها الإعلام الفرنسي في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية، ردا على مغازلة ماكرون وتعبيرا عن أسفها بانتصار بوتين بعهدة رابعة: "لم أكن تابعة يوما ما لهذا الحكم الذي لم يكن ليناً معي، ولست مدينة له في شيء"، مشيرة إلى زملاء لها لا يتقاسمون رأيها بالضرورة.

ومن الكتاب الذين حضروا بقوة وحظوا بإقبال كبير في الجناح الروسي ولا سيما أولئك الذين عرفوا في فرنسا منذ عدة أعوام بعد ترجمة عدة أعمال لهم: يوري باسنسكي، (القطار صفر، ويرمو وبوتمكين أو القلب الثالث، والخطاف صاحب الدم الأزرق). فلاديمير شاروف، (التمرينات، وقبل وأثناء، والطفلة الصغيرة العجوزة، وكونوا كالأطفال). اندري غيلاسيموف، الحاصل على عدة جوائز في روسيا وفي الخارج وعلى جائزة روسوفونيه عام 2008 (فوكس مولدر، رأس خنزير، والعطش، وراشيل، وعام الكذب). غوزيل اياكينا، صاحبة رواية "زليخة تفتح العيون" التي عرفت رواجا كبيرا في روسيا. والكسي ايفانوف صاحب رواية "الجغرافي شرب كوكبه" التي صدرت عن دار فايار وحولت إلى سيناريو فيلم. والشاعر والناقد الفني والمحلل الأدبي، اييوري كوبانوفسكي، الذي خصص كل أعماله لتاريخ فرنسا، وفاديم لفنتال، صاحب رواية "ماريا ريجينا" التي نالت إعجاب صحيفة الغارديان قبل صدورها في فرنسا عن دار لوب.

كتاب روس من الجنسين ساهموا في إنجاح الدورة الثامنة والثلاثين لصالون باريس للكتاب، وأعطوه زخما زاد من إقبال الزوار بنسبة 7% مقارنة بدورة العام الماضي، الأمر الذي رفع عددهم إلى 165 ألفا.

روسيا الثقافية والأدبية التي كانت ضيف شرف صالون باريس تجاوزت العقوبة الماكرونية بمبدعيها البوتيين، وغير البوتيين، وأسرت جمهورا فرنسيا ذواقا لأدب إنساني سابق للبوتينية، وإقباله على فقرة التواريخ الكبرى للأدب الروسي خير دليل على ذلك.

وكما كان منتظرا ومخططا له، من منطلق الترويج للفرنكفونية، تم تسليط الأضواء الإعلامية كثيرا على الأسماء المترجمة إلى اللغة الفرنسية، تمهيدا للاحتفاء بصاحب أحسن ترجمة أدبية من لغة بوتين إلى لغة ماكرون، بعيدا عن صراعهما السياسي!


الأدب الروسي الجديد ونهاية "السوفياتي"

كتبت الناقدة اير ين سوكولوغورسكي تحت عنوان "إلى أين وصل الأدب الروسي؟" في مطوية وزعت على الجمهور في الجناح الروسي تقول: "إن الكتاب الروس واكبوا التغيرات المتتالية المختلفة التي عرفتها بلادهم في العقود الثلاثة الأخيرة وجسدوها في مؤلفاتهم انطلاقا من نهاية الثمانينيات، الأمر الذي سمح على حد تعبيرها من تجاوز إرث ومخلفات السفيتة الأدبية (نسبة العهد السوفياتي)، التي حالت دون مقاربة المجتمع بروح أدبية نقدية تشرح مختلف مظاهر الواقع المتأزم واختراق الممنوعات كالبؤس والعنف والدعارة والإدمان والأمراض والإجرام والانحراف، الأمر الذي انعكس إبداعيا على أساليب ولغة الكتابة وبعث ما سمي بالأدب الأسود. وتضيف: "مع انهيار الاتحاد السوفياتي، انهارت ظروف الإنتاج الأدبي بمفهومها السابق وأصبحت صعبة مثل حياة المواطن، الأمر الذي انعكس سلبا على مجتمع كان يعرف بإقباله على القراءة".

التغير السياسي والاقتصادي لم يكن سلبيا كلية ودفع بالمعنيين إلى تصور طرق دعم جديد لإبداع الجيل الجديد وهذا ما أدى إلى بروز توجهات أدبية أحدثت قطيعة مع واقعية العهد السوفياتي، فنشأت الرواية البوليسية والاجتماعية الاستفزازية والساخرة والتجريبية المتجاوزة والمخترقة للحداثة، وهذا ما أدى إلى إعادة الشهية لقراء كثر على أيدي، امارينينا ول أبراموفيتش، وباكونين. ومع مرور الأعوام والشهور كثرت المخطوطات الآتية من كل أنحاء روسيا للنشر وتنوعت الأسماء الأدبية الجديدة التي أصبحت محظوظة ببروزها في عهد تراجعت فيه الرقابة، وهي الأسماء التي ذكرنا الكثير منها في سياق تعداد أبرزها ضمن قائمة ضيوف الجناح الروسي.

وازدادت المشاركة الروسية قوة في الدورة الثامنة والثلاثين لصالون باريس للكتاب بفضل فقرات تنشيطية جديدة سمحت لأول مرة بتعميق علاقة تواصل غير مسبوق مع الجمهور الغفير، وخاصة حينما لا يتمكن كل الزوار لسبب أو آخر من الوصول إلى الكاتب المفضل وهو يوقع كتابه خلال فترة محددة زمنيا. ومن الفقرات الجديدة "الخشبة الكبيرة" التي نصبت لاستقبال كتاب فرنكفونيين وروس وأجانب دوليين، بالتعاون مع قنوات فرانس تلفزيون العمومية لمناقشة قضايا آنية تحت شعار "الكتاب في مواجهة العالم"، فضلا عن فقرتي "فعل الكتابة" في عالم اليوم وذوق القراءة الأمر الذي منح فرصة جديدة لكتاب روس جدد وقدامى صنعوا مجد الأدب الروسي الكلاسيكي. وكان "لضفة ثالثة" الحظ في متابعة مسرحية "انا كارنين" للكاتب تولستوي في إطار محاكمة مزيفة للمرأة العاشقة التي تحدت ممنوعات المجتمع، وانبعث في تلك اللحظة عبق أدب روسي كلاسيكي أسعد جمهورا لم تسعه مدرجات الخشبة الكبيرة.

من جهتها، استقبلت خشبة "اغورا" في إطار النقاشات المبرمجة تحت فقرة "مفاتيح الأحداث" الكاتب الروسي اندرييه غراتشيف، للتحاور مع الجمهور في ندوة حملت عنوان "هل يستطيع الروس تصور عهد ما بعد بوتين؟"، وكما كان متوقعا دار النقاش في جو ساخن، وحضر الرئيس الروسي ثقافيا، فارضا نفسه على جماهير شعبية غفيرة وعشرات المثقفين والكتاب، الذين علقوا على إعادة انتخابه ايجابيا وسلبيا في اليوم الذي فاز فيه، الأمر الذي جعل أحدهم يعلق بقوله :إ ن مقاطعة ماكرون لم تنفع لأن بوتين حضر الصالون على طريقته".

لم يحضر بوتين بالشكل الفكري المذكور فحسب، وصورته الضخمة رفقة المخرج اوليفر ستون، على وجه غلاف مجلة "الاكسبرس"، زادت من قوة حضوره، وانقلب العداء الصحفي الفرنسي حياله ضد مهندسيه، وأضحى خدمة ثقافية مجانية في أحد أهم الصالونات العالمية للكتاب. المجلة العريقة التي تقهقرت في الأعوام الأخيرة أمام تقدم منافستها القوية "لوبوان" التي أصبح يكتب فيها الكاتب الجزائري كمال داود، إلى جانب برنار هنري ليفي، لم تهاجم بوتين فقط في عز ذروة إقبال الجمهور وخصصت عددها الجديد للمفكر المسجون طارق رمضان معمقة التناول الايديولوجي لقضية اتهامه باغتصاب أكثر من امرأة قبل صدور الحكم القضائي الجازم.


من أجمل صور وحقائق صالون كتاب باريس وقوف العشرات من الزوار في طوابير لمدة طويلة حاملين روايات كتابهم المفضلين دون ملل أو كلل. هذه الطوابير التي تعيق السير وتعرقل التنقل في الكثير من الأحيان في "مكة" الكتب، يفسرها حضور حوالي 3000 كاتب برمج عدد كبير منهم في حصص التوقيع التي تشمل كتابا غير معروفين وآخرين مشهورين أصبح الوصول إليهم والتحدث معهم أحد أهم أحلام العمر، ولأن الممثل والسياسي والمغني والخباز والطباخ يكتب أيضا في فرنسا، فلا غرابة إذا اصطف العشرات للحصول على توقيع النجم "جيرار ديبارديو"، والنجمة الممثلة "ان رومانوف"، والوزير الأول "ادوار فيليب" والكاتبة "مازارين بانجو"، وحتى "إله الطبخ" الراحل "بول بوكوس" كما تلقبه الصحافة الفرنسية، والذي رحل مؤخرا حضر بكتابه الضخم وهو في قبره!

الكاتبة الأميركية روبين هوب حطمت الرقم القياسي في عدد المعجبين الذين حلموا بالحصول على توقيعها والتقاط صور تذكارية معها بكل حميمية، واستطاعت أن توقع في جناح دار "بيغماليون" طيلة ظهيرة يوم الأحد على مرآنا ومسمعنا، عشرات النسخ من روايتها البوليسية الأخيرة "المجرم الملكي". روبين التي تعيش في سياتل، تعد اليوم من أشهر الكاتبات في نوع المغامرة والفانتازيا الذي يستهوي الشبان والشابات كما بينت ذلك الدورة الثامنة والثلاثون لصالون باريس للكتاب، وتلقى كتبها رواجا كبيرا في البلدان الانجلوساكسونية، وفي ألمانيا.

كتاب أجانب وفرنسيون وروس كثر فرضوا على منظمي التظاهرة طوابير طويلة لكن أقل من تلك التي شكلها الإقبال على الكاتبة الأميركية، ومن بينهم بعض الروائيين كباتريك غرانفيل الذي دخل مؤخرا الأكاديمية الفرنسية، واريك إيمانويل سميث، وميشال بوسيه، ودلفين من فيغو، برنار فيربير، وجيروم فيراري، وكاترين بونكول، وكنيدي دوغلاس، وفيليب دوليرم، واميليه نوتومب. ومن المؤرخين والعلماء والصحفيين: هيربير ريفس، وسيرج جولي المدير الشهير السابق لصحيفة ليبراسيون اليسارية، ويرنار بيفو الناقد الأدبي والمنشط التلفلزيوني الشهير، والصحفي المثير ايدو ي بلينال ( الذي يشتهر اليوم أكثر بعد اعتقال ساركوزي المتهم بتلقي مال من القذافي لتمويل حملته الانتخابية وهي القضية التي كشفها موقع ميديابارت الذي اسسه بلينال)، والصحفية الكبيرة رفايل باكي، وميشال فينوك. ومن الروس فودولازكين ايفغيني، واندري غيلاسيموف، ودمتري غولوفسكي، فلاديمير فيدوروفسكي وغيرهم.

من العرب والمسلمين الفرنكفونيين الذين تعودوا على منافسة الفرنسيين الأقحاح على تشكيل الطوابير، نذكر في المقام الأول الجزائريين ياسمينة خضرا الضابط السابق في الجيش الجزائري، وكمال داود الذي يحظى بإشهار غطى على كل الروائيين المغاربيين السابقين، والصاعدة كوثر عظيمي ابنة عقيد معرب متقاعد، والتركية المعارضة اسلي اردوغان، واللبنانيتين خوري غاتا فينوس ولمياء زيادة، وحكيم القروي وفؤاد العروي، وحضر جان دورميسون الكاتب الشهير الذي رحل في ديسمبر العام الماضي بإبداعه مكرما في ندوة عرفت إقبالا كبيرا.


الشارقة: ضيف دون كتب للبيع!

شاركت الشارقة بجناح فاخر تعادل مساحته كل الأجنحة العربية تقريبا، وهو النجاح الذي ضم كتبا رسمية قليلة ويتيمة خالية من الفكر، وزاد وضعها بعيدا عن الأنظار من يتمها. بدل الكتب التي تعبر حقا عن نهضة ثقافية حقيقية كما جاء في إشهار أخذ تقريبا نصف صفحة في صحيفة "الفيغارو". في هذا الجناح التراجيكوميدي والبزنسي والإيديولوجي في زمن محاربة الإخوان المسلمين بخليج قبلي وغير ديمقراطي و(الذي لم يحلم به مسؤولو صالون باريس)، كانت صور حكام الشارقة تتصدر المشهد الكافكاوي مثل ما حدث في جناحي سلطنة عمان قابوس وسعودية "ام بي اس" وحتى قطر استوت بفقر كتبها مع دول الحصار، ولولا الجزائر والمغرب وتونس ولبنان لكانت الفضيحة شاملة عربيا.

لبنان البلد العربي الصغير والحضاري الكبير أنقذ الموقف أكثر من أي جناح عربي بكتب وروايات قليلة لكن نوعية، فكرا وطباعة، رغم كل ما حل به من محن ونكبات وتراجع، وحدها روايات هدى بركات ودواوين قباني وجمانة حداد وكتاب أكاديميين آخرين تكفي للتحدث عن عرب ليسوا كالآخرين. الشابة غصن البان الرفاعي المتحجبة التي قبضت عليها وهي تتصفح روايات الجزائرية الكبيرة المقيمة في لبنان أحلام مستغانمي، عبرت لي هي الأخرى عن حزنها الناتج عن زيارتها لأجنحة الخليج وتأسفت كمثقفة وليس كمسلمة بالضرورة مثلي لعدم حضور مستغانمي حصة توقيع كانت مبرمجة لجناح الشارقة. لو جاءت أحلام مستغانمي لكان مشهد طابور المعجبات وعلى رأسهن غصن البان أهم وأطول ربما من الطوابير التي تشكلت للوصول إلى الأميركية روبين هوب...

حرام عليك يا أحلام!

مقالات اخرى للكاتب

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.