}
صدر حديثا

"وسواس" ثناء عطوي

11 ديسمبر 2019
صدر حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، ضمن سلسلة "يوميات عربية"، كتابٌ جديدٌ للكاتبة والإعلامية اللبنانية ثناء عطوي، بعنوان: "وسواس"، وهو كتاب عن سيرة الآخر الذي نحملُه في داخلنا، يُشاكسنا ويُلاحقنا، هو هويتنا السيكولوجية، نصفنا الآخر الذي نخشاه ونتشاطر معه ذاتاً واحدة، في بناءين ذهنيين مختلفين. ثم أن تكون الوساوس على هيئةِ حرب، وأن تكون صحافياً على خطوط النار، يعني أن ترى أشياء لا يراها آخرون، أن ترافق الموت إلى مثواه الأخير، وتختبر مدينةً فقدت عقلها وامتلأت رئتاها بالفراغ، أن ترى بلداً مفتوناً بالخرائط والملاجئ ومُعادلات الانخفاض، بالحقائب المنذورة للتجاوز والرحيل.  

"وسواس" ثناء عطوي، ينطلق من تجربةٍ خاصّة جدّاً، ومؤلِمة في آن، لكنّها وإنْ بدت كذلك، فإنّها تلتقطُ ما نعجز دائماً عن الإمساك به، وما ينفلتُ منّا في منعطفات الحياة الخاطفة، فكلّ ما يتغيّر ببطء نستطيع شرحه وتفسيره، لكن ما يتغيّر بسرعة نعجزُ عن إيجاد إيضاحات له.
جاء الكتاب في 120 صفحة، من القطع الوسط، بلوحةِ غلاف للفنان التشكيلي زيد الشوّا.
ثناء عطوي: كاتبة وإعلامية، حاصلة على ماجستير دراسات عليا في علم الاجتماع الثقافي - الجامعة اللبنانية. عملت في صحيفة السفير لسنوات، وفي الملحق الثقافي لصحيفة الاتحاد أبو ظبي، وفي مؤسّسات إعلامية وثقافية عدّة. نالت أوسمة تكريمٍ وتقدير عربية، تقديراً لأدائها كمراسلة حرب، وتغطية الأحداث الأكثر سخونة في العالم العربي، وخصوصاً الحروب الإسرائيلية على لبنان. صدر لها كتاب بعنوان "تحوّلات المثقّفين اللبنانيين منذ ستينيّات القرن العشرين".

من الكتاب:
احتفظتُ بعكّاز أمّي لزمن، فلكلّ واحدٍ منّا عكّاز يدور حوله باقي العمر. وها هو وسواسي المسكين يجلس مستنداً إلى عكّازه، ضئيل وبصره ضعيف، يقبض على مسبحته الطويلة التي تشبه خطّاً منحدراً نحو الأسفل، تماماً مثل خطّ سيرنا نحن البشر، مدقّقاً النظر في الأشياء حوله، باحثاً عن الضوء، وعني بين الأدراج. تتقادم الوساوس مثل الكائنات الأخرى، تُصاب بالشيخوخة، وتبدو على ملامحها التجاعيد، خطوطٌ رقيقة كالدخان، كلّما كانت أعمق، كان الوسواس حكيماً متأمّلاً العالم.   
أفهم قلقك أيّها الوسواس، وأشفق على وحدتك، أفهم حاجاتك، وأعرف أنّنا أسأنا فهم بعضنا البعض مرّاتٍ عدّة. تمنيّت أحياناً أن تغادرني ولا تعود، أن تختفي ولا أقتفي لك أثراً، لكني كنت أدعو في سرّي كي تنجو، لأنّ في نجاتك نجاتي. أرغب في الحفاظ عليك مُعافى، في بقائك هنا، لأنّك خارجٌ من ضلعي، من يومياتي، راغباً بالعودة دائماً إلى ذاتك.. بل ذاتي.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.