}

"الوطن العائم": الفوتوغرافيا عين على المكان

تغريد عبد العال 17 أغسطس 2019
فوتوغراف "الوطن العائم": الفوتوغرافيا عين على المكان
مقاتلان فلسطينيان في سفينة تتجه إلى تونس(1982/عرب 48)
تمر أمام عيوننا الصور في معرض "الوطن العائم"، المقام في دار النمر في بيروت، للمصورين فؤاد الخوري وجيرمي بيكوك، والقيمة على المعرض منال خضر، لتطرح أمامنا أسئلة الوجود الفلسطيني وأمكنته ولحظات من حياة الفلسطينيين ما بين 1982 و1995. لا يحاول المعرض أن يجيب على الأسئلة ولا يدعي رواية قصة شعب، لكنه يلقي الضوء على تلك اللحظات المهمة التي شكلت رمزية القضية الفلسطينية ويجعلنا نسأل: هل كان للفلسطينيين دور في صناعة الصور النمطية لقضية فلسطين؟
تختلف الصور الملتقطة داخل فلسطين عن تلك الملتقطة خارجها، فقد غابت عنها الرموز، لصالح قصص شخصية عن أفراد وأمكنة. فهل وجد الفلسطيني الصور التي تمثله بعد انتهاء مرحلة الكفاح المسلح والانتقال إلى مرحلة (التفاوض السلمي)، هل بات الوجود بحد ذاته رمز القضية؟
سؤال لا تجيب عليه الصور، بقدر ما تطرحه أمامنا أكثر وأكثر، فنشاهد حضور ياسر عرفات في الصور مع حضور السلاح والبحر، كرموز لها دلالاتها في قاموس الوجود الفلسطيني، فعندما غادر ياسر عرفات وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في 30 آب/ أغسطس 1982 على متن الباخرة (أتلانتيس) إلى اليونان، لم يحاول فؤاد الخوري، المصور الوحيد الذي رافق الرحلة، أن يوثق هذا الحدث بقدر ما سعى إلى محاولة استيعاب هذه اللحظات المشحونة (رموز فلسطين في عرض البحر).
ففي صورة بعنوان (عرفات من الخلف عام 1982)، يظهر ياسر عرفات متأملا ينظر إلى
الأمام وكأنه يعطي للعالم ظهره وتتدلى كوفيته على ظهره. تلتقط هذه الصورة لحظة الخروج بوقفة أمام المجهول ونظرة مستقبلية لا تعرف إلى أين. هذه مهمة الصورة التي أرادها المصور أن تكشف السؤال ولا تعطي الإجابة الجاهزة، وهي لا تخفي بدورها أهمية الرمز في تلك المرحلة المهمة من مراحل النضال.
صورة أخرى بعنوان (لا تنسى سلاحك)، تظهر فيها امرأة تحمل السلاح بيد والسيجارة بيد أخرى، وتعطي السلاح لرجل لا يظهر منه غير يده، توضح هذه الصورة حضور المرأة في زمن الثورة وحضور السلاح كرمز في تلك المرحلة. لا يمكن أن تنسى الصورة هذه الرموز، إنها تضعها أمامنا وتعيد صياغة السؤال: لماذا تتكرر هذه الرموز وهل هناك رموز أخرى كانت موجودة ولم ننتبه لها؟، ربما تأتي السيجارة كومضة بسيطة لما هو هامشي وهام في الوقت نفسه فهي دلالة على التحرر في ذلك الوقت وعلى القوة التي كانت داخل المرأة.
وفي صورة بعنوان (فستان العرس) عام 1995، في حي الشجاعية في غزة، هناك حضور للأشياء الحميمة والفرحة التي ظلت شاهدة على الحب والبقاء في زمن الحرب. الفستان الذي بقي معلقا بالرغم من الدمار، أصبح رمزا للوجود الفلسطيني. ان هذه الرموز الجديدة هي نتائج ما آلت اليه الظروف السياسية والاجتماعية وجاءت الصورة لتلتقط ذلك بفنية وصدق.
كان حضور الطبيعة أيضا يحفز السؤال عن غيابها في الصور التي تنقل المكان الفلسطيني، فيأتي جمال المكان في صور قليلة لينقل لنا جمال فلسطين الغائب حتى في الاعلام.
ويحضر البحر أيضا كمكان له رمزيته، ولكنه في إحدى الصور ينقل لحظة تفاجئنا للوهلة الأولى أنها عادية، لرجلين يقفان على طرف سفينة في عرض البحر، ويتحدثان. الصورة
تعطينا إحساسا أن البحر، رغم كل رمزيته العالية، يستطيع أن يكون مكانا عاديا للأحاديث بين الأصدقاء. إنها مهمة الصورة في الكشف عن العادي واليومي حتى في أوج رمزيته، ولهذا السبب يبتعد المصور عن أهوال الحرب ويلتقط اللحظات الإنسانية فيها.
وكما تقول إيتيل عدنان في نص لها مرفق مع تجهيز بعنوان "أجمل يوم": (ومع الوقت يصبح لكل صورة وجود خاص بها. تبدأ حياتها عندما يلاحظها الناس، ثم تبدأ الإجابة عن ادعاءات موجهة إليها، ثم تمضي في النهاية في رحلة بين المطبوعات والمعارض. حيثما تذهب الصورة تروي حكاية، وربما تكمن قوتها هنا، فتحت سطحها الأول والأكثر وضوحا، تحمل الصورة غالبا صورا أخرى أكثر سرية...).

مقالات اخرى للكاتب

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.