}

لقطات من مهرجان القاهرة السينمائي.. عن سما المصري وسكورسيزي

هشام أصلان 23 نوفمبر 2019
سينما لقطات من مهرجان القاهرة السينمائي.. عن سما المصري وسكورسيزي
لقطات من مهرجان القاهرة السينمائي


1

بدأت سما المصري حياتها العامة قبل سنوات، راقصة لفتت النظر بدرجة من التحرر وجسد شرقي رجراج ووجه لا هو جميل ولا هو سيء. وكعادة الظواهر في عصر السوشيال ميديا أعجبت البعض بمعنى تقليدي للذكورة الشرقية ولم تعجب البعض.
بارتباك المجال العام في سنوات ما بعد ثورة يناير، وفي لحظة شديدة التوتر، خصوصاً على الساحة السياسية، حدث أن ظهرت سما في أكثر من مشهد. لا أتذكر التفاصيل، ولكن كان هناك إعلان قبل سنوات عن نية الترشح للرئاسة أو البرلمان أو شيء كهذا، ومعارك مفتوحة مع مرتضى منصور، ومع المطرب الشعبي مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية وقتها، ما ساهم في ظهور متكرر على شاشة بعض الفضائيات وبرامج يقدمها مذيعون من نوعية وائل الإبراشي في حالة ترويج لا يفسدها كون المضيف يهدف إلى استغلالها في زيادة نسب المشاهدة. لا أعرف إن كانت قد توقفت عن الرقص الشرقي أم هي مستمرة، لكن الحاصل أن تلقيها يأتي في سياق كونها شخصية عامة مثيرة للجدل والسخرية في أحيان كثيرة.
رواد "فيسبوك" يتحدثون عن أن المسألة هي مجرد قدرتها الناجحة على ركوب الموجة أو "التريند"، بإمكانيات قوامها رغبة في الظهور أيا كان الثمن ولو حولت نفسها إلى أراجوز مضحك لإثارة الرأي العام، غير أن ذلك الظهور، أيا تكن أسبابه، هو ترجمة مؤكدة لأن هناك مناخاً يلائمه.
قبل عدة أيام، انتشرت صور سما المصري في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي "دورة يوسف شريف رزق الله"، وهي ترتدي فستاناً ضيقاً غير مكشوف وإن أبرز ملامح جسدها المشغول بوضوح بجراحات بائسة للتجميل، بينما غطت رأسها بحجاب تقليدي، لتأتي عناوين الأخبار من قبيل: "سما المصري تثير ضجة بحجابها في مهرجان القاهرة السينمائي". صفحات الفيسبوك سخرت وضحكت كثيراً مع انتشار الصور التي تدعو حقاً للضحك من باب أن الكوميديا سوداء أحياناً، بينما لم يجب أحد عن سؤال متكرر: من الذي يهتم "سنوياً" بدعوة سما المصري رسمياً لحضور افتتاح المهرجان الدولي الوحيد للسينما المصرية؟ أو أستعير سؤالاً أكثر عمومية طرحه المايسترو المعروف هشام جبر على صفحته: "الواحد يشتغل إيه عشان يتعزم على افتتاح المهرجان؟".

2
مصادفةً، عرفت أن عروض الأفلام المشاركة في المهرجان عادت مُتاحة للجمهور العادي في دور العرض قبل فترة، حيث كانت في أعقاب 2011، ومع التوتر العام، قد تم قصرها على من يحملون كارنيهات المشاهدة من الصحافيين والسينمائيين. كنت أسأل عن إمكانية مشاهدة فيلم "أيرش مان"، إخراج مارتن سكورسيزي وبطولة روبير دينيرو وآل باتشينو، الذي ينتظره المهتمون منذ أُعلن عن بدء تصويره. نجحت إدارة مهرجان القاهرة في الاتفاق على أن يكون الفيلم المنتظر هو فيلم الافتتاح، واعتبره المهتمون حدثاً جيداً وهو كذلك بالفعل. كنت أسأل عن إمكانية مشاهدته عندما عرفت أنه سيعرض مجاناً للجمهور العام صبيحة ليلة الافتتاح، غير أن حضوره في هذه الحالة يتطلب الذهاب قبل موعد العرض بساعات طويلة للحاق بمقعد خالي. المحظوظون إذاً بحضور الافتتاح، ومعهم من يستيقظون مبكراً، هم فقط من سيحصلون على متعة مشاهدة الفيلم المنتظر في دار العرض للأبد، ذلك أن الفيلم لن يُتاح في دور العرض بشكل طبيعي، ولكن سيتم عرضه على موقع "نتفلكس" مباشرة خلال الأيام المقبلة، ما يُفقد محبي السينما عنصرا مهما من عناصر المتعة، وهو عنصر المشاهدة على شاشة السينما.

3
قبل عدة أيام أيضاً، صدر العدد الجديد من مجلة "الفيلم" التي تصدرها جمعية النهضة العلمية والثقافية "جزويت القاهرة"، التي يوافق خمس سنوات على تأسيسها. والعدد الجديد يأتي بالتعاون بين إدارتي تحرير المجلة ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث تحتفي به وبتأثيره في صناعة السينما المصرية، بينما أعطت إدارة المرجان للمجلة فرصة استخدام أرشيف مادته وصوره العملاق، والذي تشكله 41 سنة هي عدد دورات المهرجان.
المجلة، التي يرأس تحريرها الكاتب المصري سامح سامي، هي المطبوعة المصرية الوحيدة المتخصصة في صناعة السينما وثقافة الصورة، وينظر عددها الجديد في تاريخ مهرجان القاهرة السينمائي، الذي هو "ثاني أقدم ملتقى سينمائي في المنطقة العربية بعد مهرجان قرطاج، ويعتبر ساحة كبيرة لعروض أفلام الشعوب".
ويوضح مقال الناقد حسن شعراوي، رئيس التحرير التنفيذي، أن التعاون مع المهرجان كان "فرصة ثمينة لباحثي مجلة الفيلم لقراءة تاريخ المهرجان من أرشيفه الخاص بمطبوعاته ونشراته وصوره".
العدد يضم مقالات منها: "لماذا مهرجان القاهرة السينمائي؟" لسامح سامي رئيس تحرير المجلة. كما يكتب أحمد شوقي القائم بأعمال المدير الفني للمهرجان شهادته تحت عنوان "أن تعمل في المهرجان.. شهادة عن أربعة عهود وسبع دورات". وتكتب صفاء الليثي عن أفلام المسابقة الرسمية، بينما يرصد أندرو محسن 35 فيلماً تشهد عروضها العالمية والدولية الأولى موزعة على البرامج المختلفة، ويستعرض محمد طارق ملتقى "أيام القاهرة لصناعة السينما"، وتكتب ضحى الورداني حول أفلام المخرج البريطاني تيري جليام، الفائز بـ"جائزة فاتن حمامة" التقديرية.
ويضم العدد شهادات لسمير غريب وماجدة خير الله وخالد محمود وآخرين، فضلاً عن ألبوم صور المهرجان من أرشيفه التاريخي، ومختارات لبعض المقالات مترجمة للإنكليزية.

4
قدم الممثل المصري خالد الصاوي حفل الافتتاح بطريقة جديدة وخفيفة الظل، بالأحرى فقرة تمثيلية مرتجلة اختصر فيها واحدة من أبرز المشاكل التي يعاني منها السينمائيون في السنوات القليلة الماضية، وكيف يتم الاتفاق بين الممثلين والمخرجين وكتاب السيناريو وشركات الإنتاج بشكل يتسم بالعشوائية وعدم الوضوح، ما صار الفنان يقبله بسبب من صعوبة العمل في ظل الأزمات المالية وغير المالية التي تعاني منها الصناعة كما كل حالات العمل في المجال العام عموماً. صنع خالد حالة لطيفة وإن لم يستطع، طبعاً، أن يمر بفقرته الساخرة على الأسباب الحقيقية لهذه الأزمات.

*فيديو افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي 2019.

 


الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.