}

مهرجان الأردن الدولي للأفلام.. شُحُّ الزيت

محمد جميل خضر 12 أكتوبر 2019
سينما مهرجان الأردن الدولي للأفلام.. شُحُّ الزيت
تكريم زهير النوباني في المهرجان
شحُّ الزيت في القنديل هو الملمح الأول لفعاليات الدورة السابعة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام، التي عقدت أخيراً.
المنجز الأهم للمهرجان هو محافظته على قيمة تتكرس محلياً بشكل مستمر، وتتعلق بتجوّل فعاليات المهرجانات المختلفة، المسرحية والسينمائية، وحتى الغنائية، على مختلف محافظات الأردن، وانتقالها للأطراف بعدما كانت حكراً على المركز، أي العاصمة عمّان.
واللافت أن هذه الأطراف في الجنوب والشمال والشرق والغرب، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، تتلقى الفعاليات الفنية والثقافية بشغفٍ خبا منذ زمن داخل أجواء العاصمة.
ضعف موازنة المهرجان انعكس بشكل واضح على الأفلام الأردنية الثلاثة داخل المسابقة من إنتاج وزارة الثقافة الأردنية: "لست وحيداً" الذي عُرِض من إخراج أشرف محمد العبادي في حفل افتتاح المهرجان، و"نمرة 43" لمخرجه إبراهيم القاضي، و"هارموني" من إخراج رمضان الفيومي.
ثمة مسألة أخرى مهمة، في رأيي، أن المهرجان لم يكن دولياً في دوراته الأولى، ولا حتى عربياً، وكان يقتصر على الأفلام الأردنية الروائية القصيرة. وعليه، كان على إدارة المهرجان أن توضح، من باب الدقة والموضوعية والأمانة، ما هو رقم هذه الدورة (دولياً)، فذكر أن هذه الدورة هي الدورة السابعة المقصود بها مجمل دورات المهرجان، منذ بدأ محلياً، وحتى يومنا هذا!
كما أن مطوية المهرجان لا توضح هل بقي مقتصراً على الأفلام القصيرة، وهو ما كان عليه الحال بالنسبة لفيلميّ الافتتاح: الأردني "لستُ وحيداً"، والفيلم الفرنسي الصامت (الخالي من الحوار) "الفريسة"، لمخرجه أتشم فازيتش، أم أنه سيعرض ضمن باقي أيامه أفلاماً طويلة؟ وبالذهاب إلى آخر صفحة من مطوية المهرجان يتبيّن أن أفلامه جميعها قصيرة (تقريباً)، تتراوح بين أربع دقائق، و20 دقيقة!
شخصية المهرجان، الفنان زهير النوباني، الذي كرمه وزير الثقافة محمد أبو رمّان، وعُرِض في حفل الافتتاح فيلم قصير حول مسيرته الممتدة واللافتة. وضيفتا المهرجان هما الفنانة 
الكويتية فاطمة الصفي، والفنانة المصرية ألفت عمر.
داخل المسابقة تشارك أفلام من بولندا وأفغانستان وألمانيا وفرنسا والمغرب وأندورا ومصر، إضافة إلى الأردن. وتشارك خارج المسابقة أفلام من هنغاريا وسورية وأميركا وتركيا والإمارات وإيران والهند والمكسيك وكازاخستان والعراق والأورغواي وإندونيسيا والسعودية وروسيا وفلسطين وبنغلاديش والبرازيل، وبما مجموعه 28 فيلماً تباينت الآراء حول أول اثنين عُرِضا منها.
فالقاع التي وجد بطل فيلم "لست وحيداً" نفسه فيها، جرّه إليها فيضان الماء، وربما فيضان الغضب، وسوء الأحوال، وقد كان يفكر بالفرار من صاحب الشقة الذي كاد يخلع عليه باب شقته
مطالباً بالأجرة الشهرية المتراكمة، ويهرب من مطالبات بنكية تلاحقه بالرسائل القصيرة. ومن تمسكه ببعض الأوراق يبدو أن هذا المواطن الذي لا اسم له في الفيلم، مثقفٌ، أو كاتبٌ، أو أمرٌ، من هذا القبيل. ولكنه، وخلال مساعيه لترميم القاع الشبيهة ببواليع مياه الصرف الصحي الذي تبيّن له أن لا فكاك منه، يكتشف في المشهد الأخير من الفيلم أن عوائل ومجاميع بشرية تقيم معه هناك، وأنه ليس وحيداً.
كعادته، حاول الممثل أحمد العمري، بإتقان، تمثّل غائية الفيلم ورسائله، مستنداً إلى حضور حققه مسرحياً أكثر بكثير مما حققه على صعيد الأعمال التلفزيونية.
والمشكلة لم تكن، كما رأى عدد ممن حضر الشريط، متعلقة بأداء العمري، بل بالخجل الذي واكب صيرورة الفيلم وصولاً لقفلته. وتعويم المسائل شكلاً ومضموناً. وافتقار المشهدية العامة للإقناع بمفرداتها ومؤثثاتها الدلالية والجمالية.
شلال ضوء يأتي من المجهول، ويصب في المجهول. ضبابية حول ماهية الأشياء المحيطة بالممثل الوحيد، والمشكّله عالمه الجديد، بعد انزلاقه إلى القاع. شحٌّ واضحٌ في تصعيد الأثر، وتفجير المعطى، دون أن يكون المقصود إطالة مدة الفيلم، إذ كان بالإمكان في الدقائق المعقولة التي قُدم الفيلم خلالها تحقيق مقولة بصرية جمالية أكثر بلاغة وحساسية سينمائية.
في ظل الوهن الكبير الذي تعاني منه صناعة السينما في الأردن، فإن مهرجان الأفلام الذي تتصدى له وزارة الثقافة يبقى شمعة ساطعة الضوء تحتاج، فقط، إلى مزيد من المثابرة والنزعة التراكمية واختيار، في سياق تطويره، الأشخاص الأكثر هوساً بالشاشة البيضاء.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.