}

اقتصاد الإنتاج الموسيقي: من "الاحتكار" إلى التمويل الجماعي

أحمد ندا أحمد ندا 7 أبريل 2017
موسيقى اقتصاد الإنتاج الموسيقي: من "الاحتكار" إلى التمويل الجماعي
يسرا الهواري

"أنت المنتج" تطلق المغنية وعازفة الأوكورديون يسرا الهواري حملة تستعين فيها بجمهورها لتمويل ألبومها الغنائي الأول. يسرا الهواري ليست اسما مجهولا في الساحة الغنائية المصرية، خاصة أن تجربتها الموسيقية قد أكملت الست سنوات، وإن بعدد أغان قليل، لكنها استطاعت أن تثبت تميز منتجها واختلافه عن الرائج، سواء في التيار الموسيقي العام، أو المستقل. اليوم تطلب من جمهورها دعمها ماديا، أن يكون مشاركا لا بالتفاعل فحسب، بل بالإنتاج أيضا، لتفرض أسئلة كبيرة وملحة عن اقتصاديات العمل الفني بشكل عام، والموسيقي بشكل خاص.

الاقتصاد كمحدد للتطور الفني

لا يحظى المجال الموسيقي العربي بما يستحقه من دراسة وبحث، على خصوبة هذا المجال وأرضه البكر التي لم يطأها الكثير، حتى صار التأريخ الموسيقي العربي خاضعا لمقولات تاريخية كبرى، تحولت شيئا فشيئا إلى ما يشبه الحقائق بحيث لم تأخذ كفايتها من البحث والتفكيك المطلوب. إذن؛ على رغم أهمية هذا المجال فنيا وخطابيا، فما زال يعاني من هامشيته البحثية، باستثناءات بحثية وأكاديمية ذات حيثية. أما في العموم فما زالت الكتابات المتعلقة بالموسيقى في أغلبها حكايات تاريخية، وتوثيقاً لنمائم، لا تتعدى ذلك.

يأتي في مقدمة الموضوعات الموسيقية شديدة الأهمية، والغائبة تقريبا عن المجال البحثي العربي، اقتصاديات الموسيقى، أو كيف أثر الاقتصاد على المجال الموسيقي؟ ولا يمكن فهم مفاهيم "التمويل الجماعي" و"الموسيقى المستقلة" دون وضعها في سياقها الاقتصادي، خاصة أنها مفاهيم مرتبطة بشكل أساسي بعملية الإنتاج.

في مقالهما عن صناعة الثقافة يذهب أدورنو وهوركهايمر إلى أن الفنون كانت دوما سلعة، إلا أنّها لم تكن يوما سلعة فقط؛ ما يجعلها جزءا من الواقع. لذا فالجماهير ليست معيار الحقيقة لصناعة الثقافة، بل أيديولوجيّتها، فصناعة الثقافة توهم مستهلكيها بأنها تكيّف ذاتها مع ردّة فعل الجماهير، بينما في الواقع هي التي تكوّنه، وتمنح الجماهير عدّة منتوجات متشابهة تعمل على ترفيههم بدلاً من صدمهم وزعزعة الوضع الراهن. بهذه الطريقة تضعف "الأنا"، وتختفي ماهية الفن، وصولا إلى ما يسمى: "نزع الفن عن الفن". لا يغيب العنصر المادي في صناعة الثقافة والفن في أطروحة كبيري مدرسة فرانكفورت، يأتي ذلك لماركسيتهما أولا، ولوعيهما بأثر العنصر الاقتصادي على المسار الفني.

إن اقتصاديات العمل الفني لا تتعلق بتفاصيل إنتاجه فحسب، بل إنها واحد من العناصر الأهم والأكثر تأثيرها على طبيعته وجودته وتحولاته الكبرى؛ وعبر وسائل الإنتاج ظهر ما يسمى "الفن المستقل" من سينما وموسيقى، وهي محاولات فنية لا تريد أن تتقيد بمعايير السوق المقيدة والملزمة لشروط فنية تحجم عن التجريب، لذلك تحاول هذه التجارب عبر بحثها عن وسائل إنتاج جديدة أن تجد متنفسا لجديدها الجمالي. الحديث إذن عن آليات إنتاج الفن عامة والموسيقى خاصة هو شكل من أشكل التأريخ لتطور الفن وتحولاته.

بداية الإنتاج؛ بداية الاحتكار

نحاول في هذه المساحة عرض موجز تاريخي لاقتصاديات الإنتاج الموسيقي العربي منذ بداياته، بالاستعانة ببحث علي جهاد راسي "صناعة الأسطوانات والموسيقى المصرية"، وعدة أبحاث وحوارات لفريدريك لاغرانج.

البداية كانت في عام 1903 الذي يعتبره لاغرانج بمثابة الزلزال في التاريخ الموسيقي في الشرق الأوسط، فهو تاريخ دخول أسطوانات "كاروزو" إلى المنطقة العربية، أول جهاز لتسجيل الموسيقى. يأتي ذلك في فترة كان سؤال الحداثة حاضراً بقوة في المنطقة العربية عموماً وفي مصر بشكل خاص؛ الحداثة بما هي –في واحدة من تجلياتها- فرض دولة المؤسسات والقوانين، لذلك فإن التحديث التقني لم يأت وحده، بل مصحوبا بمحاولات التحديث المعرفية والسياسية والاجتماعية.. وعليه فإن دخول هذه الأسطوانات كان إيذاناً بتغير كبير في المجال الموسيقي.

"الغزو" –بحسب تعبير لاغرانج- في 1903 كان على يد شركة "غراموفون" البريطانية؛ لكن في ذلك الوقت أحجم مطربو الصف الأول عن استخدام هذه "البدعة". من هنا بدأت غرامافون فيما يمكن أن نسميه بمعايير اليوم "استطلاع رأي واختبار سوق جديدة"  فدفعوا بمطربين أقل شهرة من الكبار وقتها لتجربة هذا الوسيط الجديد ليروا النتيجة ثم يفكروا في الأمر، فلم يشترك فيها أي من الأصوات الكبيرة كالشيخ يوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمي. فأسماء الدفعة الأولى من المطربين الذين جربوا الوسيط الجديد هم من المجهولين تماما. تلاحقت حملات التسجيل بعد سنة 1903، مع  شركة "غراموفون" البريطانية. ثم حملات أخرى في الإسكندرية وفي القاهرة سنة 1904، وفي بلاد الشام ابتداءً من سنة 1905.

دخلت شركة "أوديون" إلى مصر حوالي سنة 6|5|1904 -لا توجد حتى الآن طريقة موثقة لتأريخ تسجيلات "أوديون"-. تلتها شركة بيضافون، وهي الشركة التي تمثل حالة استثنائية، حيث إن معظم شركات التسجيل كانت شركات عالمية وأوروبية. لكن "بيضافون" كانت شركة لبنانية لعائلة "بيضا"، عائلة لبنانية معروفة ومؤسسا الشركة بطرس وجبريل بيضا، أسسا هذه الشركة في بيروت.

كانت بيضافون كلاعب جديد في السوق تلعب على وتر كونها شركة عربية. بدايتها كانت في بيروت ثم برلين والقاهرة ثم فروع أخرى تقريبا في كل مكان في مصر. وعت جيدا أن سوقها الأكبر سوف يكون في القاهرة –المدينة العربية الأكبر في بدايات القرن العشرين- لذلك فإن معظم المبيعات من المطربين المصريين الكبار، وعرفت شركة "بيضافون" كيف تستقطب كبار الأساتذة كعبد الحي حلمي وسيد الصفتي وغيرهما الكثير من المطربين. بعد دخول شكل جديد من الاقتصاد على المجال الموسيقي، فرضت السوق معاييرها وقوانينها الجديدة، فقامت شركة بيضافون بإلزام عدد كبير من مطربيها بعقود احتكارية، ويبدو أن بعضهم رفض مثل هذه العقود مثل المطرب عبد الحي حلمي. لكن غالبية مطربي الصف الأول في ذلك الوقت رضخوا لمتطلبات بيضافون الاحتكارية.

يتسع سوق الأسطوانات مع الوقت في مصر، حتى تظهر التسجيلات الكهربائية التي أحدثت نقلة كبيرة ودخلت التقنية الجديدة إلى الشرق في 1927، وتميزت تلك الأسطوانات بالنقاء، ولكنها كانت ذات عمر قصير وعندما تستهلك تصبح مزعجة جدًا ولا تصلح للسمع. هذه النقلة النوعية دخلت إلى مصر على يد شركة تدعى "ميشان" التي وثقت تسجيلات الشيخ سيد درويش. أما بداية النهاية للتنافس في إنتاج واستهلاك الأسطوانات جاء مع انتشار الراديو في بداية الثلاثينيات وأيضا مع دخول السينما الناطقة في مصر وقد تزامن هذا أيضا مع الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 1929، فانخفضت مبيعات الأسطوانات بشكل واضح.

إن أهم ما يعنيه وجود وسائط موسيقية جديدة، وشركات تسوقه هو تغير الكثير من طبيعة التعاطي الموسيقي العربي في بدايات القرن العشرين، ذلك أن الألحان الشرقية كانت تعتمد على تفاعل المستمعين معها، ولذلك فقد تركت مساحة كبيرة من الارتجال والتقاسيم السماعية والليالي والآهات من المطربين. وهو ما لم يكن متاحا في مدة الأسطوانات القصير نسبيا، ما جعل هذه الشركات تلجأ لتوثيق الألحان دون ارتجالاتها، ثم تأتي العقود الاحتكارية لتعطي بعض الشركات قوتها في تسييد مطرب أو على الأقل الاستفادة من صيته وانتشاره.

التأميم وانتظام الموسيقى تحت سلطة الدولة

على الرغم من انحسار سطوة سوق الأسطوانات بعد ظهور الراديو وانتشار السينما، لكن ذلك لم يمنع من بقائه وإن لم يكن بنفس القوة. ومع تعدد الشركات والمنافسة الكبيرة بينها خُلقت حالة من الثراء الموسيقي، كان الجميع مطروحا على الساحة، بل إن بعضهم استغل نجاحه السينمائي والإذاعي في الترويج لأسطواناته، مثل أم كلثوم التي أعادت تسجيل أغنية "على بلد المحبوب" في أسطوانة بعد أن ظهرت في فيلمها بصوت عبده السروجي.

اشترى محمد عبد الوهاب شركة بيضافون، وحوّلها إلى شركة كايروفون، وفيها انفرد بتسجيل وبيع أسطوانات فريد الأطرش، ثم مطرب ثورة يوليو الصاعد بقوة عبد الحليم حافظ. نجاح شركة كايروفون مع محمد عبد الوهاب شجع واحداً من أكثر مطربي الأربعينيات والخمسينيات جماهيرية في تأسيس شركة هي "مصرفون"، وهي حكاية "اقتصادية" ذات دلالة.

في كتاب أصدرته وزارة الاستثمار المصرية عام 2009، تابع لسلسلة رواد الاستثمار، عن المطرب محمد فوزي، أفردت مساحة مهمة لواحدة من منجزاته الفنية، وهي إسهاماته الاقتصادية الكبيرة في المجال التجاري الفني، بتأسيسه لشركتي إنتاج سينمائي عام 1947، وكان من إسهاماته الكبيرة إنتاج أول فيلم "ملون" مصري في نفس العام وهو ما لم يحظ بنجاح كبير وقتها، لكنه أضاف عنصرا فنيا جديدا ومهما للصناعة.

ثم تأسيسه شركة "مصرفون" للأسطوانات، اقتحم فوزي الصناعة وجمع كل ما لديه من ممتلكات وثروة أسس بها الشركة، بمبلغ 300 ألف جنيه مصري –وكان مبلغا كبيرا وقتها-، وافتتح الشركة في 30 يوليو عام 1958 وزير الصناعة آنذاك الذي أشاد بالمشروع الذي يوفر العملة الصعبة. دخول فوزي إلى السوق عزز من جودة المنتج الفني حيث قدم الأسطوانة للجمهور بثلث ثمنها مع مميزات جديدة هي أنها لم تكن سهلة الكسر، وكانت تستوعب أغنيتين، بدلا من واحدة كما كان رائجا. حققت الشركة نجاحا كبيرا، وبدأت بإنتاج أغنيات أم كلثوم ونجاة ووضع فوزي نظام تعاقد جديداً، حيث كانت الشركات وقتها تدفع مقابلا ماديا للمطرب وتنتهي علاقته بعمله، لكن فوزي أضاف أنه من حق الفنان أن ينال نسبة من إيرادات الأسطوانات، وهكذا استفاد الفنان والجمهور، فضلا عن الصناعة والاقتصاد الوطني.

غير أن فوزي لم يهنأ بشركته طويلا، حيث جاء عام 1961 وأمّم عبد الناصر رأس المال ومنها شركة محمد فوزي، واستولت الدولة على الشركة وعلى المصنع، ثم عينوه مديراً على صناعته ومنحوه "راتباً"!

مع امتلاك الدولة كل أدوات الإنتاج، غابت المنافسة عن السوق، ومعاه غاب أي تجديد فني يذكر، استمرت الأسماء الفنية المكرسة على حالها، والنوع الموسيقي الرائج يبسط سطوته، حيث لم يكن يظهر اسم جديد حتى يتم "اعتماده" في الإذاعة المصرية.

ثورة الكاسيت

بعد وفاة جمال عبد الناصر، وارتخاء القبضة الاشتراكية قليلا، عادت تظهر في السوق شركات خاصة جديدة، هكذا انفلتت سلطة الدولة قليلا، وبدأت تظهر احتياجات السوق لمتنفس، ربما لو لم ترتخ قبضة الدولة قليلا لماتت ظاهرة "أحمد عدوية" وتياره الشعبي الجديد في مكمنها. مع ظهور عدوية والانتشار الهائل لأغنيته "السح الدح امبو" لاحق صاحب شركة أسطوانات "صوت الحب" أحمد عدوية لتسجيلها، وفاقت مبيعاتها مبيعات عبد الحليم حافظ في مفاجأة جديدة للمتلقين والسوق.

ورغم ظهور الوسيط الجديد "الكاسيت" في منتصف السبعينيات إلا أن بداية انتشاره كانت في نهاية هذا العقد، خاصة مع دخول الإنتاج "بثقله" مع الحاجة إلى سلعة جديدة تُقدم إلى الجمهور. فظهرت تجارب موسيقية متمردة تماما على الرائج المحافظ. يمكن اعتبارها "موسيقى مستقلة" أو "أندرجراوند" باعتمادها على آلية إنتاج جديدة، ووسيط جديد. لتنجح تجارب محمد منير وفرق طيبة والمصريين والفور إم في إنعاش السوق، ثم إن نجاحهم مع الوسيط الجديد شجع رأس المال على الاستثمار في هذه الأرض البكر.

غير أن المجد الأكبر لسوق الكاسيت كان في الثمانينيات، فبدأت شركات أسطوانات كبيرة (ومنها صوت القاهرة المملوكة للدولة) في التحول إلى هذا الوسيط الجديد ومحاولة غزو السوق. وبدأت أسماء شركات تكبر وتنافس. مكنت المنافسة التجارية من اجتذاب تجارب جديدة، خاصة مع صعود محمد منير ونجاحه، ثم ظهور علي الحجار ومحمد الحلو، ثم "المنتج الفني" الأهم في هذه الحقبة وبدايات التسعينيات والموزع الموسيقي حميد الشاعري، الاسم الأهم وراء نجاح الأسماء الكبيرة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين.

عودة مرة أخرى إلى الاحتكار

ولأن الصناعة في شقها المالي، لا تجتذب نوعا رائجا، بل تروج وتسيد نوعا على حساب آخر كما يذهب أدورنو. فإن دخول شركة برأس مال شديد الضخامة هي "روتانا" بعقود احتكارية هائلة في بدايات الألفية، غيرت من شكل الموسيقى في العالم العربي، بدأت أسماء كبيرة في الانحسار وصعود أسماء أخرى، وبدأت في فرض "ذوق خليجي" موسيقي وتصديره المشهد، وبعيدا عن أحقية هذا النوع من عدمه، فإن احتكارية روتانا غيرت بالفعل في شكل الموسيقى، حتى مع دخول الوسيط الجديد "الأسطوانة المدمجة" تمكنت من ابتلاع إمكاناته وفرض سطوتها.

المصادر المفتوحة في مواجهة رأس المال

لكن ظهور الإنترنت، قضى على احتكارية شركة مثل روتانا، الإنترنت كفضاء للمصادر المفتوحة بما هي التحدي الأكبر أمام حقوق الملكية الفكرية، جعلت من هذا السوق المحتكَر يتآكل من تلقاء نفسه. ومع تغير شكل الإنتاج، وتحوله إلى العالم الافتراضي، بدأت الموسيقى تجد لنفسها متسعا لفرض تجارب جديدة، ومعها بدأ تيار ما يسمى "الموسيقى البديلة" أو الأندرجراوند في الظهور، باعتماده على قوة العالم الافتراضي، والمصادر المفتوحة.

مشروع لليلى 













غير أن الإنتاج الموسيقي لا تقتصر مشكلاته الإنتاجية على السوق فحسب، بل على التقنية التي تستلزم كيانا إنتاجيا وراءها، يبحث عن مكسبه من مصادر كالحفلات وحملات الترويج. من هنا بدأ صناع الموسيقى المستقلة في البحث عن طرق إنتاج مختلفة. ومن هنا بدأ ظهور مصطلح "التمويل الجماعي" أو ما يعرف بـcrowdfunding.

يسرا الهواري أول مصرية تعتمد على التمويل الجماعي

تقول يسرا الهواري عن هذه التجربة "لنا الآن أكثر من سنة نعمل على الألبوم، ثم بحثنا عن كل مصادر التمويل الممكنة، ثم لما أبصرنا نجاح تجارب سابقة في البلاد العربية قررنا الاعتماد على هذه الصيغة الجديدة في الإنتاج"

ولأن هذه التجربة هي الأولى من نوعها مصريا في تجربة موسيقية، فإن الإشكالات التي تطرحها شديدة الأهمية حول فكرة "ديمقراطية الفن"، لكن هذه الديمقراطية تستلزم تفاصيل أكثر حول ماهية التمويل الجماعي، وهي وسيلة إنتاج جديدة تعتمد على التواصل الإلكتروني بين فنان وجمهوره، يطالب فيها جمهوره في مساعدته لإكمال تجربته الموسيقية، وهو ما يستلزم شفافية من طالب الإنتاج تجاه منتجه الكبير، وعن ذلك تقول الهواري "لا مشكلة لدينا في الشفافية، ونحن بالفعل قدمنا فيديو على صفحة الحملة على فيسبوك نعرض فيها أدق التفاصيل حول كيفية إنفاق الـ28 ألف يورو المطلوبة للتمويل، مع العلم أن هذا المبلغ أقل مما طلبته تجارب سابقة مثل مشروع ليلى والمربع وتانيا صالح. المبلغ المطلوب بالإضافة إلى مبلغ منحة حصلنا عليه من مؤسسة آفاق يغطي كل تفاصيل التسجيل وأموال الموسيقيين وغيرها، إضافة إلى تغطية تكاليف حفلات إطلاق الألبوم، لأننا نريد حفلات بهدف غير ربحي. خاصة إنني أحرص على أن تكون تذاكر الحفلات غير مكلفة لجمهوري".

وعن سؤالها عن "أرباح الألبوم" تقول "الألبوم أصلا ليس مشروعا ربحيا، بالذات في مصر، نحن اعتدنا في مصر أن نقول بتجميل الأغاني من على الإنترنت، حتى فكرة شراء الأغاني من قوائم "آي تيونز" فكرة غير مطروحة. وهذا أمر لا يمكننا التحكم فيه، فالفكرة من تسجيل الألبوم هي للتوثيق لا للربح".

ثم تأخذ اقتصاد العمل الفني إلى ما هو أبعد من دلالته المادية فحسب "بالنسبة للحفلات، يجب أن نعترف أن هنالك مشكلة في المشهد الموسيقي والساحات الفنية، والأماكن التي تصلح لإقامة حفلات في مصر، خاصة مع الإجراءات الحكومية وحيرة الدولة في التعامل مع الفن المستقل لا تعرف كيف يمكن استيعابهم، أو نبذهم.. الفنان المستقل في مصر بخلاف مشكلاته الإنتاجية يعاني من فضاء عام مغلق لا يمكن فيه إقامة حفلات هي المصدر الأساسي لعيشه، ربما لو كانت إقامة الحفلات أيسر لكان من الممكن تغطية تكاليف الألبومات وتكلفتها وأموال الموسيقيين".

وتختم الهواري حديثها "أرفض أن يتم التعامل مع الفن المستقل غلى أنه نوع أقل قيمة أو يجب أن يكتفي بأدوات تقنية أقل، فمن حقه أن يعيش ويتنفس ويصل بالصورة التي يرتضيها الفنان، من هنا أتت فكرة التمويل الجماعي لإحياء تجارب".

نجحت تجارب فرق "مشروع ليلى" و"المربع" والمغنية "تانيا صالح" في الحصول على المبالغ المطلوبة لتمويل مشاريعهم الموسيقية، لتكون اختبارا عمليا على قدر جماهيريتهم، وتمردا على آليات السوق وشروطه المتعسفة.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.