يوسف عوض وتوثيق الإبادة في "10 متر"

28 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:45 (توقيت القدس)
من معرض "10 متر: قميص يوسف" (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استخدم الفنان الفلسطيني يوسف عوض الرصاص والكرتون في عمله "10 متر" لتوثيق 730 يوماً من حرب الإبادة على غزة، معبراً عن قسوة الحرب وطول أمدها من خلال لوحة تمتد لعشرة أمتار.
- تسلط اللوحة الضوء على محطات قاسية من الحرب، مثل مجزرة مستشفى المعمداني، وتوثق التحولات الاجتماعية القسرية في غزة، مع تخصيص المتر الأخير لجهود الصحافيين والإسعاف.
- اختار عوض الألوان لمشهدين فقط، إشارة إلى الأطفال الضحايا، وشارك بقطعة فنية في مزاد خيري لدعم تأسيس مستشفى في غزة.

باستخدام الرصاص على لوحات كرتونية متصلة بما يشبه شريط أفلام تحميض الصور الفوتوغرافية (النيغاتيف)، نفّذ الفنان التشكيلي الفلسطيني يوسف عوض عمله "10 متر" الذي يواكب أحداث 730 يوماً من حرب الإبادة على غزّة. العمل كان جزءاً من معرض "10 متر: قميص يوسف" الذي اختتم في مؤسسة عبد المحسن القطّان في مدينة رام الله في منتصف الشهر الجاري.

في حديثه لـ"العربي الجديد"، يربط عوض بين عمله وهول جرائم الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً أن اختياره للخامات هو موقف فني واعٍ. ويضيف: "أستخدم أقلاماً وكرتوناً من الأنواع البسيطة المتوفرة للجميع، لأنني أنقل واقع الفلسطينيين في غزّة وفي المخيمات حيث تعيش الناس ظروفاً لا تناسبها الأدوات الفاخرة، بل يكفيها ما هو متاح لتوثيق الحقيقة".

يُشعر عوض من خلال اللوحة التي تمتد لعشرة أمتار وبارتفاع عشرة سنتيمترات فقط، المتلقي بضيق المساحة وفداحة الماسأة، وأن يبذل جهداً للبحث عن تفاصيل المشاهِد، فوفقاً لعوض فإن اللوحة ترمز إلى "قسوة الحرب وطول أمدها، فما حدث ويحدث يتطلب أكثر من عشرة أمتار لشرحه"، على حد تعبيره.

مقطع من عمل "10 متر" (العربي الجديد)
مقطع من عمل "10 متر" (العربي الجديد)

تُسلط اللوحة الضوء على محطات قاسية من الحرب، أبرزها مجزرة مستشفى المعمداني التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والتي أفرد لها عوض 50 سنتميتراً من اللوحة جسّد من خلالها ما يمثّل 500 شهيد من ضحايا المجزرة.

مقطع من عمل "10 متر" (العربي الجديد)
مقطع من عمل "10 متر" (العربي الجديد)

كما توثّق التحولات الاجتماعية القسرية في قطاع غزة خلال الحرب، كاضطرار العائلات لتفريق أطفالها وتوزيعهم على أماكن شتى سعياً للأمان ومنعاً لإبادة العائلة بأكملها. وإلى جانب تجسيد معاناة قطع الوصل بين شمال القطاع وجنوبه وسياسة التجويع، كما أفرد عوض المتر الأخير من عمله لجهود وتضحيات العاملين في قطاعي الصحافة والإسعاف، وفي ذلك يقول: "كانت قناعتي أننا نشاهد أمتاراً من الأحداث، لكنني تساءلت، من الذي ينقل لنا هذه الصورة؟ نكتشف في المتر العاشر أنهم الصحافيون الموجودون بكثافة، وهم الذين نقلوا صورة التسعة أمتار السابقة".

اختار الفنان عوض أن يخصص الألوان لمشهدين فقط ضمن لوحته ذات الطابع الرصاصي، إشارةً منه إلى الأطفال الضحايا. وعن هذا الاختيار التقني والرمزي يقول: "كنت أتحرك في مساحة عشرة سنتيمترات بين خطين، معتبراً أن ما يعلو الخط العلوي يمثّل الحياة. ولأننا نرى في الطفل الشهيد عصفوراً يرتفع إلى الجنة، أردت تمييزه بالألوان، فالألوان ترتبط في ذهني بالأطفال دائماً، حتى وهم غائبون".

وتجاوز الفنان في مشروع "مجموعة المخيم" حدود الورق والرصاص نحو بناء مجسمات تركيبية مصغرة يعتمد في تشكيلها على مواد أولية مثل الكرتون والأسلاك والمسامير والقماش، وتهدف هذه المجموعة إلى توثيق مأساة إخلاء مخيمات الضفة الغربية من قاطنيها نتيجة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

يُذكر أن يوسف عوض شارك بقطعة فنية (50×70) في مزاد خيري، أقيم في فرنسا خلال نوفمبر تشرين الثاني الماضي، وهي قطعة مستمدة من رؤية لوحة "10 متر"، ورُصدت عوائده بالكامل للمساهمة في تأسيس مستشفى طبي بقطاع غزة.

The website encountered an unexpected error. Please try again later.