استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة أميركية متشددة تجاه منتقدي سياسات البيت الأبيض، مما أثار قلقاً دولياً حول تسييس القرارات القنصلية واستخدامها كوسيلة ضغط على المثقفين.
- يُعتبر سوينكا من أبرز الأصوات الأدبية والسياسية في أفريقيا، حيث دافع عن حرية التعبير وواجه الديكتاتوريات، مما جعله رمزاً للأدب الإنساني الحديث.
"ليس لي تأشيرة، أنا ممنوع بوضوح من الولايات المتحدة" بهذه الكلمات، أعلن الكاتب النيجيري وول سوينكا، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1986، عن إلغاء تأشيرته الأميركية من قبل القنصلية في لاغوس، مثيراً موجة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية العالمية، لما يحمله الحدث من أبعاد رمزية تتجاوز الإجراء الإداري إلى ما يشبه الصدام بين الفكر الحر والسلطة السياسية.
في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الاقتصادية لنيجيريا، أمس الثلاثاء، قال سوينكا (91 عاماً) إن القنصلية الأميركية أبلغته رسميّاً بقرارها، مطالبةً إياه بإحضار جواز سفره "لإلغاء التأشيرة فعلياً"، مؤكداً أنه "راضٍ تماماً عن هذا القرار"، في لهجة أقرب إلى السخرية الهادئة التي طالما ميّزت مواقفه. وأضاف: "لا أحتاج إلى إذن من أحد لأتحدث أو أسافر أو أكتب. كنت أعيش من دون تأشيرة فكرية طوال حياتي".
تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة متشددة تتبعها الإدارة الأميركية الحالية في ما يتعلق بإلغاء تأشيرات غير المهاجرين، لا سيما لمن يُنظر إليهم كمنتقدين لسياسات البيت الأبيض أو داعمين لقضايا مثيرة للجدل، مثل الحقوق الفلسطينية.
ويُعدّ وول سوينكا أحد أبرز الأصوات الأدبية والسياسية في القارة الأفريقية، وقد عُرف بمواقفه الجريئة ضد الديكتاتوريات في بلاده، ما أدى إلى سجنه عامين خلال حكم الجنرال ياكوبو غوون في ستينيات القرن الماضي. ومنذ نيله جائزة نوبل – وهو أول أفريقي يتوج بها – ظلّ منخرطاً في الدفاع عن حرية التعبير ومناهضة الاستبداد، سواء في بلاده أو في العالم.
وجّه انتقادات متكررة للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب
في السنوات الأخيرة، وجّه سوينكا انتقادات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن خطابه "يهدد القيم الإنسانية المشتركة" ويعيد "عصر الشعوبية السياسية إلى الواجهة".
تلقى الكاتب دعماً واسعاً من أوساط ثقافية دولية، حيث عبّر كتّاب وأكاديميون عن قلقهم من "تسييس" القرارات القنصلية واستخدامها وسيلة ضغط على المثقفين. وكتب أحد زملائه في جامعة كورنيل تعليقاً: "إذا كانت الولايات المتحدة تلغي تأشيرة سوينكا، فهي تلغي تأشيرتها الأخلاقية أمام العالم".
يُذكر أن سوينكا، الذي يحمل إرثاً أدبياً ضخماً يضم أكثر من ستين عملاً بين المسرح والشعر والرواية والمقال، كان حاضراً بقوة في المشهد الثقافي الأميركي طوال عقود، حيث درّس في جامعات مرموقة مثل هارفارد وكورنيل، ونال جوائز فخرية عديدة تقديراً لإسهاماته الفكرية والإنسانية.
ومع أن القرار الأميركي قد يبدو إجراءً بيروقراطياً، إلا أنه يثير تساؤلات جدية حول حدود حرية الكاتب في عالم يتقلّص فيه هامش الاختلاف.
عُرف سوينكا بقدرته على المزج بين الأسطورة الأفريقية والفكر الغربي، وبين الشعرية العالية والالتزام السياسي، ما جعله أحد أعمدة الأدب الإنساني الحديث وصوتاً حراً لا يعترف بالحدود، لا الجغرافية ولا الفكرية. أعمال مثل "الأسد والجوهرة" (1963)، و"أسطورة الحصان الغاضب" (1985)، إضافة إلى سيرته "عامي في السجن" خير دليل على ذلك.