وقفة مع علي اليحياوي

26 سبتمبر 2020
الصورة
(علي اليحياوي)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. "لديّ اعتقاد بأن الأعمال التي قدّمتها أبلغت مقاصدها إلى الجمهور. لكن أكثر ما يرضيني هو العلاقة الوجدانية التي أعيشها مع كل أعمالي"، يقول المخرج التونسي.


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟

- يشغلني وضع البلاد المتردّي صحّياً واقتصادياً وسياسياً وهو ما يجعلني غير مطمئنّ على المستقبل. هناك انهيار للمؤسسات والفعل السياسي، يرافقه تفاقم ظواهر العنف والانتحار والتفكّك الاجتماعي وتهميش الفكر واعتبار أن الثقافة عرَضية. كان جدل اختيار وزير الثقافة في الحكومة الجديدة قد أكّد لي أن السياسي لا يحتكم إلى مشروع ثقافي ولا حتى مجتمعيّ. وغياب هذه المشاريع يجعل التونسيين محبطين وأقصى ما يفكرون فيه هو الخلاص الفردي.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟

- آخر أعمالي مسرحية بعنوان "سوق سوداء". والعمل القادم سيحمل عنوان "موت جايزة في بلادي الفايزة".


■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟

- المسألة نسبية، لا يمكن الوصول إلى حالة الرضا. لديّ اعتقاد بأن الأعمال التي قدّمتها أبلغت مقاصدها إلى الجمهور، كما أعتقد أن أعمالي تُظهر ملامح مشروع. لكن أكثر ما يرضيني هو العلاقة الوجدانية التي أعيشها مع كل أعمالي.

من الضروري أن يفتك المسرح متفرّجيه من مقاعدهم المريحة

■ لو قيّض لك البدء من جديد، أي مسار كنت ستختار؟

- سؤال صعب. المسرح كان قراراً وليس صدفة في مسيرتي. منذ كنت تلميذاً كان المسرح هاجسي. كانت جدتي شاعرة تتقن الشعر الشعبي وكان لها من الحكمة والحنكة وحسن القول والبلاغة ما أثّر في نفسي. اليوم وبعد مرور سنوات طويلة وأخذ المسافة اللازمة عن تلك الأيام يمكنني أن أعتبر أن جدتي لم تكن فقط تقول الشعر وإنما كانت لها رؤية وموقف. أعتقد بالتالي أنها أيقظت إحساسي الفني ثم في ما بعد لعب المسار التعليمي دوره، حيث تعرّفت إلى المسرح من خلال النوادي ومن خلال القراءات. لو عدت إلى تلك الأيام لن أختار إلا المسرح. لا ينفي ذلك أن مسارات أخرى لا تغريني مثل الكتابة الروائية أو السينمائية.


■ ما هو التغيير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟

- إلغاء المسافات بين الناس. جوازات السفر تبدو لي شيئاً لا معنى له. كلما سافرتُ، إلى أفريقيا أو أوروبا، أفكّر في ذلك. لم أشعر أنني غريب في أي بلد. لا وجود لفارق إنساني. الفارق جغرافي لا أكثر.


■ شخصية من الماضي تودّ لقاءها، ولماذا هي بالذات؟ 

- بريشت باعتباره مؤثراً أساسياً في المسرح ممارسة وتنظيراً. أخرج بريشت المسرح من المحلية إلى المستوى الإنساني وجعل من الطرح المسرحي نداً للكتابة الفكرية. نحن محتاجون لمثل بريشت في هذا العصر لأننا في مأزق على مستوى الفرجة وعلى مستوى المضامين، محتاجون إلى تجديد المعاني. علينا أن نعترف بأن المسرح غير مرتاح في واقعه اليوم مع غزو الصورة الإعلامية لحياة الناس. المسرح بات ضرورة أكثر من أي وقت مضى، عليه أن يفتك المتفرّجين من مقاعدهم المريحة في بيوتهم. لاحظوا ما هو أخطر؛ بات الناس يتفرّجون على التلفزيون والسينما ليس بشكل جماعي حتى.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟

- يراودني المرحوم عبد الوهاب الجملي، وهو ابن دفعتي، كما أنه شخصية مهمة في المسرح. جمعنا الكثير من الجدل والكثير من الأحلام المشتركة. أما الكتاب فأعود إلى "هاملت".


■ ماذا تقرأ الآن؟

- أقرأ نص مسرحية "الروهة" لعبد الحليم مسعودي.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟

- أنا كلاسيكي في السماع. ليلاً، أختلي بنفسي وأستمع إلى محمد عبد المطلب أو فيروز. أقترح عليكم أغنية "أعطني الناي" حيث تلتقي فيروز بروح جبران.


بطاقة 
مخرج مسرحي تونسي من مواليد 1967. من أعماله: "سباحة حرة" (2005)، و"نوارة الملح" (2013)، و"كعب لغزال" (2014)، و"ريّونو سيتي" (2017)، و"سوق سوداء" (2019).