ندوة "فلسطين وأوروبا" تفتتح في المركز العربي بباريس

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13 نوفمبر 2025 - 16:42 (توقيت القدس)
علم فلسطين في ساحة الجمهورية بباريس، 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار إلغاء ندوة "فلسطين وأوروبا" جدلاً حول حرية البحث واستقلال الجامعات في فرنسا، بعد ترحيب وزير التعليم العالي بالقرار، مما دفع المركز العربي للأبحاث لإصدار بيان يعبر عن الامتنان للمشاركين والتمسك بحرية البحث.
- أكد المنظمون استمرار عقد المؤتمر في مقر المركز العربي بباريس مع بث مباشر، داعين الجامعات لفتح قاعاتها للجمهور، مشيرين إلى أن المعرفة الأكاديمية ملك للمجتمع.
- قدم المركز طلباً للمحكمة لإلغاء قرار المنع، مؤكداً على عقد الندوة عبر الإنترنت مهما كانت نتيجة الطعن، مشدداً على أهمية حرية الكلمة واستقلال الفكر.

أشعل قرار "كوليج دو فرانس" إلغاء ندوة "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"، بعد رضوخه لضغوط سياسية وترحيب وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب بابتيست بالقرار، جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والثقافية والإعلامية الفرنسية حول حدود حرية البحث واستقلال المؤسسات الجامعية في فرنسا. فالندوة، التي كانت مقررة أن تُعقد في قاعات الكوليج، يومي 13 و14 من الشهر الجاري، بمشاركة باحثين مرموقين من فرنسا وأوروبا والعالم العربي، تحوّلت بين ليلة وضحاها إلى رمز لمواجهة أعمق بين الفكر والسلطة، وبين الكلمة الحرة والخوف من مساءلتها.

بعد بيانه الأول الذي صدر مباشرة عقب قرار الإلغاء، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (فرع باريس) مع كرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في كوليج دو فرانس، أمس الإثنين، بياناً ثانياً عبّر فيه المنظمون عن امتنانهم للمشاركين الذين أكّدوا حضورهم رغم الظروف، وللباحثين والجامعيين والطلبة الذين عبّروا عن تمسكهم بحرية البحث.

المؤتمر مستمر، ومكان انعقاده سيكون مقر المركز العربي في باريس

وأوضح البيان أنَّ قرار الإلغاء المفاجئ، الذي صدر خلال عطلة نهاية أسبوع طويلة، جعل إعادة تنظيم الحدث بالغة الصعوبة. مع ذلك فإن المؤتمر مستمر، والمكان الجديد سيكون مقر المركز العربي نفسه، متأسفين أنهم لن يتمكنوا من استيعاب جميع الراغبين في الحضور في ظروف مثالية. ورغم هذه التحديات، أكد البيان أن استمرار عقد المؤتمر خارج أسوار "كوليج دو فرانس" يشكّل مناسبة للتأكيد على مبدأ أساسي وهو أن المعرفة الأكاديمية لا تُختزل في مكان واحد، وأنها ملك للمجتمع بأسره.

كما أعلن المنظمون أنَّ المؤتمر سيبثُّ مباشرة عبر الإنترنت وسيسجّل بالكامل، داعين الجامعات والمؤسسات الثقافية ومراكز البحث والمنظمات المدنية إلى فتح قاعاتها وشاشاتها أمام الجمهور والطلاب لمتابعة الفعاليات بشكل جماعي. وجاء في البيان أنّ الجلسة الافتتاحية ستُعقد في مركز باريس بحضور المتحدثين ووسائل الإعلام والجمهور في حدود المقاعد المتاحة، على أن تُستكمل الجلسات اللاحقة عبر البث المباشر من منصات المركز.

وختم البيان بدعوة الجمهور إلى المشاركة رغم ما وصفه بـ "الضغوط السياسية"، مؤكّداً أنه "في مواجهة الإعلانات الصادرة عن وزير التعليم العالي وإدارة كوليج دو فرانس، نحن ماضون في عقد الندوة كما هو مخطط".

المركز قدّم طلباً عاجلاً إلى المحكمة الإدارية في باريس، لإلغاء قرار المنع

اليوم، أصدر المركز مع الكرسي بياناً ثالثاً أعلنا فيه عن الصعوبات والتعقيدات اللوجستية وأن الندوة لن تُعقد حضورياً إلا جزئياً، وستُنظم بشكل افتراضي بالكامل تقريباً. وأضاف البيان أن المركز قدّم طلباً عاجلاً إلى المحكمة الإدارية في باريس، مطالباً بإلغاء قرار المنع وتمكين الندوة من الانعقاد في مكانها الأصلي. وأعرب المنظمون عن أملهم في أن "ينتصر القضاء الفرنسي لقيم الحرية الأكاديمية".

واختتم البيان بالتأكيد على التمسك بعقد الندوة عبر الإنترنت مهما كانت نتيجة الطعن، داعياً الجامعات والمؤسسات الثقافية إلى تنظيم بث جماعي للفعاليات على الشاشات الكبيرة. كما جدّد شكره لكل من عبّر عن تضامنه مع المنظمين دفاعاً عن حرية البحث الأكاديمي واستقلال المعرفة عن أي ضغوط سياسية. هكذا، تحوّل الحدث العلمي الذي كان يُفترض أن يناقش العلاقات التاريخية بين فلسطين وأوروبا إلى قضية مبدئية حول حرية الكلمة داخل المؤسسات الأكاديمية الفرنسية، لتصبح الندوة الممنوعة من كوليج دو فرانس صوتاً رمزياً لمقاومة تسييس الجامعة والدفاع عن استقلال الفكر الحرّ.

المساهمون