استمع إلى الملخص
- تتناول الأعمال قضايا معاصرة بأسلوب تجريدي، مثل النزعة الاستهلاكية وغياب العدالة، مع التركيز على تكامل العقل والروح، كما يظهر في أعمال مثل "قطرات المطر" و"أثر الأشياء الصغيرة".
- يستعيد دوس في عمل "عودة سنوحي" قصة الطبيب المصري المنفي، مجسداً إياه باستخدام البازلت والزجاج والبرونز، مما يعكس الحنين إلى الوطن والبحث عن الهوية.
خمسة عشر عملاً يقدّمها النحات المصري ناثان دوس (1971)، في معرضه "سيشميت" الذي افتتح في "غاليري الزمالك للفن" بالقاهرة منتصف الشهر الجاري، ويتواصل حتى العاشر من الشهر المقبل، تعكس ثيمتها الأساسية مفهوم الحكمة والتبصر.
تتنوّع خامات الأعمال المعروضة بين الحجر والبرونز والزجاج، والتي تتكئ على مفاهيم ينطلق منها الفنان في سياق بحثه البصري، والتي يتناولها في ملصق يجاور كلّ عمل يشير فيه إلى الأفكار الأولى التي حكمت تشكّل المنحوتة وتكوينها، في صياغة مختصرة من جملة أو عدّة جمل.
واختار دوس مفردة تعني الحكمة والفهم والبصيرة في اللغة المصرية القديمة عنوان المعرض لينشئ حواراً بين زمنين؛ الأول يستعير منه شخصيات عاشت في مصر قبل آلاف السنين، والثاني يقارب قضايا معاصرة بأسلوب ينزع نحو التجريد.
اختار الفنان مفردة تعني الحكمة والفهم والبصيرة في اللغة المصرية القديمة عنوان المعرض
الحكمة أو إعمال العقل، كما يشير دوس في تصريحات سابقة، تمثلان هاجساً اشتغل عليه خلال السنوات الماضية، ومنها معرضه "بين المفهوم والاستنارة" الذي أقامه العام الماضي، واستند في بعض أعماله إلى رموز فرعونية ليتأمل مواضيع راهنة، مثل النزعة الاستهلاكية وغياب العدالة وكذلك تكامل العقل والروح.
بهذا المعنى يراكم الفنان رؤيته في معرضه الحالي مثلما يفعل في عمل "قطرات المطر" الذي يصوّر ماء يهطل فوق رأس مصنوع من الغرانيت داخل إطار معدني، وإلى جواره عبارة تقول "قطرات المطر تنحت في الصخر، ليس بالقوة بل بتكرار السقوط"، بينما في عمل "أثر الأشياء الصغيرة" ينحت فارساً يكاد يسقط من فوق فرسه باستخدام الغرانيت الأسود والبرونز، مع عبارة "الأشياء الصغيرة في حياتنا غالباً ما يكون لها نتائج كبيرة. فقدان المسمار أضاع حدوة الحصان، وفقدان الحدوة أضاع الحصان، وفقدان الحصان أضاع الفارس".
أما عمل "عودة سنوحي"، فيستعيد دوس قصة الطبيب المصري الذي هرب بعد موت الملك أمنمحات، بسبب وشاية خلال فترة شهدت اضطرابات سياسية، وعاش منفياً عن بلاده حتى شعر بالحنين إلى مصر فأرسل إلى ابنه الملك سنوسرت الأول، وأنه يريد العودة إلى وطنه وأن يدفن فيه، حيث تجسدّ المنحوتة المصنوعة من البازلت والزجاج والبرونز جسد سنوحي النحيل، ويضع ذراعيه متشابكتين خلف رأسه متمايلاً إلى الوراء وهو ينظر إلى بوابة بزخارف مصرية قديمة قبل دخولها.
يُذكر أن ناثان دوس حاز على درجة البكالوريوس من كلية التربية الفنية في "جامعة المنيا" عام 1993، وشارك في معارض عديدة في إيطاليا والإكوادور والأردن بالإضافة إلى مصر.