مفكرة المترجم: مع عبد الله حبه

27 يناير 2021
الصورة
(عبد الله حبه)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم. "إبقاء الترجمة تحت سلطة الناشرين ممّن تعوزهم الثقافة هو أمر مضرّ بها"، يقول المترجم العراقي في لقائه مع "العربي الجديد".


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟ 

- بدأتُ الترجمة من الإنكليزية الى العربية منذ أن كنت طالباً في جامعة بغداد، حيث ترجمتُ مسرحية "غاليلو غاليلي" للكاتب الألماني برتولد بريشت، وعندما وصلتُ إلى موسكو للدراسة وجدتُ الفرصة للعمل مترجماً في وكالة "تاس". أمّا الترجمة الأدبية فقد طرقتُ دربها في وقت لاحق، وذلك عندما وجدتُ في نفسي القدرة على ترجمة كنوز الأدب الروسي، فترجمتُ مسرحيات بوشكين "مآسٍ صغيرة" وراجعها الدكتور صلاح خالص الذي كان يعمل في جامعة موسكو آنذاك.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟

- آخر كتاب ترجمتُه هو "جزيرة ساخالين" لتشيخوف، والذي صدر عن دار "المدى".


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟

- أبرز العقبات أمام المترجم العربي هو الناشر الذي غالباً ما يكون عديم الثقافة، وهمُّه الأوّل كسب الربح بنشر أعمال رخيصة. لكن عندما يتعلّق الأمر بالمؤسّسات الحكومية فإنّ الأمر يختلف، وقد نشرَت لي دار "كلمة" ترجمة رواية الكاتب الشيشاني المعروف كانطا إبراهيموف، ليس بدافع الربح، بل انطلاقاً من القيمة الأدبية للرواية. وقد لاحظتُ مؤخَّراً أنّ بعض الناشرين العرب يقدّمون إلى القارئ العربي أعمال الكتّاب اليهود الناطقين بالروسية، ومنهم دينا روبينا التي تعيش في "إسرائيل"، في الوقت الذي يُهملون الكتّاب الروس الكبار؛ مثل بونين وبولغاكوف وأستافييف، ناهيك عن الكتّاب الكلاسيكيّين؛ مثل بوشكين وغوغول وتورغينيف وتولستوي ودوستويفسكي وسالتيكوف شيدرين وغيرهم.

لا ينبغي أن يُشرف موظفون عاديون على مؤسّسات الترجمة

■ هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر. هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟

- الأمر يتوقّف على مستوى ثقافة المحرّر، فأنا غالباً ما وجدتُ مشاكل مع محرّرين لا يُجيدون اللغة وتعوزهم الثقافة. وأنا، مثلاً، أحافظ على الأسماء الروسية كما هي؛ مثل يوسف ستالين أو ليف تولستوي أو أنطون تشيخوف، فيأتي المحرّر ويُغيّرها الى جوزيف ستالين وليون تولستوي وأنطوان تشيخوف. وأحياناً لا يعرف المحرّر الكلمات العربية الأصيلة التي أستخدمها فيضع لي إشارات استفهام.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟

- لا أوافق على ترجمة كتاب لا يروق لي محتواه، وأوضّح للناشر الأسباب.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟

- أحاول تجنّب ترجمة المواضيع السياسية، وإذا وافقتُ على ترجمة كتاب سياسي، لا أضع اسمي عليه في غالب الأحيان.


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟

- أحب ترجمة أعمال بعض الكتّاب من الدرجة الأولى مثل بوشكين وتشيخوف وبونين وألكسي تولستوي وبولغاكوف وشولوخوف، ولا أجد بين الكتّاب المعاصرين من يجذب اهتمامي.

الصورة
فتيان الزنك - القسم الثقافي

■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟

- لكلّ مترجم أسلوبُه، وغالباً ما يكون المترجم كاتباً في الوقت نفسه، ويَبرُز أسلوبُ الكاتب لدى الترجمة.


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟

- إنّ جوائز الترجمة العربية غالباً ما تكون اعتباطية، ولا تُمنَح إلى مترجمين لامعين.

جوائز الترجمة العربية غالباً ما تكون اعتباطية

■ الترجمة عربياً في الغالب عبارة عن مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟

- الترجمة المؤسّساتيّة يجب أن تكون تحت إشراف ذوي الثقافة الرفيعة وليس الموظّفين العاديّين.


■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟

- حين أبدأ بترجمة كتاب أحاول إغناء مفرداتي اللغوية بمطالعة عيون الأدب العربي، فعندما ترجمت "الدروب الظليلة" لبونين قرأت أشعار أبي نواس، وغيره ممّن نظموا وكتبوا في موضوع الحب.


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟

- توجد بعض الكتب التي ندمت على ترجمتها لكونها ضعيفة.


■ ما الذي تتمنّاه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟

- يجب أن تكون الترجمة بمثابة مشروع حكوميّ كما فعل الكاتب مكسيم غوركي حين أسّس "سلسلة الأدب العالمي"، وتم تكليف كبار الكتّاب والمترجمين السوفييت بترجمة المئات من نفائس الأدب العالمي، ومنها أعمال الجاحظ وابن خلدون وابن رشد ومقامات الحريري، إلى اللغة الروسية. أمّا إبقاء الترجمة تحت سلطة الناشرين ممّن تعوزهم الثقافة، فهو أمر مضرّ بالترجمة.


بطاقة

كاتب ومترجم عراقي من مواليد بغداد عام 1936. درس في "كلية الآداب" بجامعة بغداد، ثمّ في "معهد جينيس للفنون المسرحية" بموسكو التي سافر إليها بداية الستّينيات من القرن الماضي ولا يزال يعيش فيها إلى اليوم. يعمل مع "معهد الترجمة بموسكو"، كما عمل في وقت سبق مع عدّة مؤسّسات سوفييتية؛ منها: "تاس" و"نوفوستي" و"دار مير" و"دار رادوغا للنشر".

له العديد من المقالات والدراسات النقدية والتحليلية حول الأدب الروسي، وحول الظواهر الاجتماعية والفكرية للحياة الروسية. حائز على "جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي" في فئة الإنجاز، عام 2018، وذلك عن أعماله في الترجمة بين اللغتين العربية والروسية. صدر له أكثر من ثمانين كتاباً مُتَرجَماً عن الروسية؛ من بينها: "الدروب الظليلة" (1987) لـ إيفان بونين، و"مصارعو الثيران من قرية فاسيوكوفكا" (1987) لـ فسيفولود نيستايكو، و"قصص الدون" (1986) لـ ميخائيل شولوخوف، و"الأمير الأعرج" (1989) لـ ألكسي تولستوي.

ومن ترجماته في السنوات الأخيرة: "يوميات الكونتيسة " (2018) لـ صوفيا تولستايا، و"فتيان الزنك" (2016)، و"آخر الشهود" (2016) لـ شفيتلانا ألكسييفيتش، و"الحرس الأبيض" (2018) و"الأعمال المختارة: "قلب كلب"، "بيوض الشؤم"، "مذكرات طبيب ريفي" (2015) لـ ميخائيل بولغاكوف.

المساهمون