معرض عمّان الدولي للكتاب.. مستقبلٌ رهن الملاحقة الضريبية
استمع إلى الملخص
- يعاني المعرض من ضعف الدعم المالي واللوجستي، حيث تقدم وزارة الثقافة 15 ألف دينار سنوياً، وتقتصر مشاركة أمانة عمّان الكبرى على الخدمات اللوجستية، مع تحديات في الموقع وتضارب مواعيد المعارض.
- يسعى المنظمون لتطوير البرنامج الثقافي بمشاركة كتّاب من بلدان عربية وندوات متنوعة، مع استضافة سلطنة عُمان كضيف شرف، رغم بعض الملاحظات على الندوات.
تأجيل الدورة الحالية كان خياراً محتملاً بسبب تراكم الضريبة على اتحاد الناشرين الأردنيين؛ الجهة المنظّمة لمعرض عمّان الدولي للكتاب، الذي تنطلق دورته الرابعة والعشرين صباح اليوم الخميس، وتتواصل حتى الرابع من الشهر المقبل. يقام المعرض هذا العام أخيراً، لكن استحقاقات مالية كبيرة تواجهه وتهدّد بقاءه في الأعوام المقبلة.
لم تحل الأزمة الحالية دون استمرار المحاولات لتطوير البرنامج الثقافي لهذا العام، مع توسيع دائرة الكتّاب المشاركين من بلدان عربية مختلفة، وزيادة عدد الفعاليات اليومية قياساً بالسنة الماضية، وخاصة ما يتعلّق بالأنشطة المخصصة للطفل، وإن لا تزال الملاحظات قائمة حول اختيار عناوين ثقافية عامة دون ضبط لمحاورها والغاية من نقاشها، وكذلك إفراد ندوات بمضامين دينية ووطنية تأخذ بعداً خطابياً شعاراتياً، ولا تنسجم مع بقية عناصر البرنامج.
ضريبة مبيعات على الكِتاب
قبيل انتهاء الدورة الماضية، داهم عدد من موظفي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات مقرّ المعرض وصادروا حواسيب تتبع اتحاد الناشرين، بعد تقديم شكوى ضدّه بتهمة التهرب الضريبي، بحسب تصريحات رئيس الاتحاد جبر أبو فارس لـ"العربي الجديد". لم تمض سوى أشهر قليلة، حتى أعلنت الدائرة بأنه تم رصد 355 ألف دينار ضريبة على مبيعات السنوات الثماني الماضية في معرض عمّان للكتاب، تضاف إليها فوائد، ليصل مجموعها إلى مليون ومئة ألف دينار (أكثر من مليون ونصف دولار).
تتجاوز الضرائب المفروضة على المنظمين مليون دينار أردني
وبالرغم من حالة التعاطف الرسمي مع الاتحاد، إلا أن التشريعات لا تعفي الكِتاب وصناعة النشر في الأردن من الضريبة. ما يعني أن المعرض، الذي تنظّمه جمعية أهلية غير ربحية، خلافاً لمعظم المعارض العربية التي تتبع هيئات حكومية بميزانيات ثابتة وكبيرة نسبياً، ملزمٌ بدفع الضرائب المتراكمة ما لم يصدر إعفاء من رئاسة الوزراء تحديداً.
وللخروج من المأزق، أُعفي الاتحاد من الضريبة المستحقة للعام الحالي، حتى يتمكّن من تنظيم المعرض، مع حدوث مصادفة تبعث على الطرافة بأن نصّ الإعفاء جرى توجيهه لاتحاد الناشرين العرب عن طريق الخطأ، بدلاً من اتحاد الناشرين الأردنيين، وهو ما يستوجب التعديل. مفاوضات واتصالات عديدة أجريت خلال الفترة الماضية، مع وعود بأن يشمل الإعفاء نصف المدة الماضية لكنها لم تتحقق بعد.
"إذا اتخذ القرار بالحجز على رصيد الاتحاد لاستيفاء الضرائب المستحقة عليه، فإن ذلك يعني توقّف المعرض"، بهذه العبارة الحاسمة أوجز أبو فارس حديثه لـ"العربي الجديد"، موضحاً أن عوائق عديدة تعترض مستقبل التظاهرة الكبرى في البلاد، منها عدم ملاءمة الموقع الحالي، وهو المركز الأردني للمعارض الدولية في أحد المولات التجاربة التي تقع في غرب عمّان، ويتسع لمئة وخمسين جناحاً تخصص لإصدارات نحو أربعمئة ناشر، يشاركون مباشرة أو عبر توكيل لدار نشر أخرى، بينما تقدّم هذا العام أكثر من ألف دار نشر أردنية وعربية، لكن ضيق المكان يمنع استضافتها.
تحديات إضافية
مسألة أخرى تتصل بضعف الدعم الذي يقدّمه الشركاء في تنظيم المعرض، كما ييبن رئيس اتحاد الناشرين حيث لا تقدم وزارة الثقافة أكثر من 15 ألف دينار كل عام، وتقتصر مشاركة أمانة عمّان الكبرى على توفير الخدمات اللوجستية المرتبطة بالإعلانات خصوصاً، وشراء مجموعة إصدارات من دور نشر عربية، من دون التفات للناشر الأردني.
لم تحل الأزمة الحالية دون محاولات تطوير البرنامج الثقافي
إلى جوار ذلك، تواجه الدورة الحالية مشكلة ترتبط بتضارب مواعيد تنظيم معارض الكتب العربية نتيجة خلل في التنسيق بين اتحادات النشر العربية، حيث يعقد معرض الرياض الدولي للكتاب في موعد أبكر هذا العام، قبل اختتام معرض عمّان بيومين، ما يعني أن جزءاً من دور النشر، العربية منها على وجه الخصوص، قد تضطر للمغادرة قبل انتهائه بأربعة أيام، ويبدو أن لا إمكانية للتوافق على جدول ينظّم تلك الخلافات.
تفاصيل الدورة الحالية
ينبّه المنظّمون إلى أن الأضرار المترتبة على تداخل مواقيت المعارض العربية، ربما لا تكون كبيرة لسعي العديد من دور النشر إلى الحضور في أكثر من معرض في الوقت ذاته. من جهة أخرى، يجتذب المعرض أسماء عربية نالت مؤخراً جوائز أدبية، منها الروائية التونسية أميرة غنيم والروائيان المصريان أحمد المرسي ومحمد سمير ندا، إلى جانب الروائي العُماني محمد اليحيائي الذي تحضر بلاده ضيف شرف الدورة الحالية، ممثلةً بعدد من الفعاليات التي تشرك كتّاباً عُمانيين وأردنيين معاً، منها ندوة "من الحكاية إلى الجائزة: رحلة في أدب الطفل"، التي تتحدّث فيها رقية البادي ووفاء الشامسية وشهلا العجيلي، و"الدراما: رحلة الفن بين عُمان والأردن"، بمشاركة بهية الشكيلية وطالب البلوشي وحسن أبو شعيرة وفايز دعيبس.
ويشتمل البرنامج على جلسات تقارب قضايا راهنة ومحددة، مثل "الرقيب الذاتي في الكتابة الإبداعية"، و"الصور الفوتوغرافية والمواد البصرية مصدراً لكتابة التاريخ"، و"أدب الرحلة بين إدراك الذات وتأويل الآخر"، و"الجوائز الأدبية وصناعة الاعتراف"، بالإضافة إلى ندوة "كتابة اليوميات.. شهادة على الحرب". مقابل ذلك، تحتشد الجلسات التي لا تقارب موضوعاً بعينه أو ترتبط بسياق ثقافي معلوم، ومنها: "المكان والإنسان والثقافة"، و"الفلسفة والحياة"، و"الهوية السيرة.. تقاطعات الإبداع والحياة".
كما لا يجرى تخليص البرنامج من حمولته التعبوية المؤدلجة بخطابات دينية وسياسية، حيث يتضمّن البرنامج ندوات تحمل عناوين "الذاكرة الوطنية.. رسالة الأجيال"، و"الدور الأردني في إسناد الأشقاء الفلسطينيين"، و"تأملات في آيات"، وغيرها.
تجدر الإشارة إلى أن المعرض اختار أستاذ الآثار والنقوش السامية القديمة والعربية المبكرة سلطان المعاني شخصية العام، والذي أصدر مؤلفات عديدة، منها "دراسة اشتقاقية ودلالية لأسماء المواقع الجغرافية في شمال الأردن في ضوء اللغات السامية"، و"ذاكرة الحجر، استنطاق النقوش في الدرس الميثولوجي والحضاري العربي القديم"، و"مفردات قديمة في السياق الحضاري"، و" المواجهة الثقافية وإعادة تشكيل الوعي الإنساني"، و"تجليات الذات والرمز.. قراءات في الشعر العربي المعاصر".