معجم الدوحة التاريخي للغة العربية إلى إعلان اكتماله في حفل كبير
استمع إلى الملخص
- واجه فريق المعجم تحديات كبيرة مثل حجم النصوص وتعقيد تأريخ الكلمات، لكن بفضل المرونة المنهجية والتقنيات الحديثة، تم تحقيق إنجاز غير مسبوق في وقت قياسي.
- يتزامن الاحتفال مع مؤتمر "الذكاء الاصطناعي وخصائص اللغة العربية"، مما يتيح فرصة لإعادة التفكير في موقع اللغة العربية في عالم تقوده التقنيات المتسارعة.
يمثّل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية محطة لافتة في مسار البحث اللغوي العربي، ويُحتفى بهذا الحدث في احتفالية كبيرة، برعاية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 22 ديسمبر/ كانون الأول، في لوسيل القطرية. ويضع اكتمال المعجم أمام القارئ والمختص ثمار مشروع استغرق سنوات من العمل المتواصل، سعياً لإعادة رسم الخريطة التاريخية للغة العربية بمنهج حديث.
على امتداد مراحل إنجازه، تجاوز المعجم فكرة الجمع والتوثيق إلى بناء قاعدة معرفية واسعة تُتيح تتبّع تطوّر الدلالة عبر 20 قرناً من النصوص. وبفضل مادته الضخمة وطرائق ضبطه العلمي، أصبح اليوم أحد المراجع التي تعتمد عليها مسارات جديدة في البحث اللغوي وفي تطوير أدوات اللغة داخل بيئات الذكاء الاصطناعي.
وكان المفكر العربي عزمي بشارة قد أفاد، في مقالته "نحو إعلان "اكتمال" معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربيّة" التي نشرها "العربي الجديد"، بأن فريق المعجم واجه تحدّيات ضخمة، مثل حجم النصوص وتعقيد تأريخ الكلمات، لكن النجاح تحقق بفضل "المرونة المنهجية، والتعاون بين المتخصّصين، واستخدام التقنيات الحديثة التي مكّنت من تجاوز هذه العقبات وتحقيق إنجاز غير مسبوق في وقت قياسي". هذا النهج التكاملي بين العلم والتكنولوجيا كان مفتاحاً لتجاوز الصعوبات وإتمام المشروع في ظل الظروف المعقدة.
ويشهد الحفل المخصّص لإعلان اكتمال المشروع حضور شخصيات بحثية ومؤسسات لغوية من المنطقة العربية والعالم، إلى جانب خبراء شاركوا في إعداد المعجم خلال سنواته الطويلة. ويأتي التكريم الذي يتضمّنه الحفل تأكيداً لدور هؤلاء الباحثين في صياغة مشروع يطمح إلى إعادة وصل العربية بتاريخها بعيون معاصرة.
وبالتوازي مع هذا الاحتفال، تنطلق أعمال مؤتمر "الذكاء الاصطناعي وخصائص اللغة العربية" الذي يتواصل يومين، ويجمع متخصّصين في اللسانيات الحاسوبية والمعالجة الآلية للغة. يُركّز المؤتمر على أسئلة النمذجة اللغوية للعربية، وعلى ما تثيره بنيتها من تحدّيات وفرص أمام مطوّري النماذج اللغوية الحديثة. ويشكّل اجتماع الحدثين فرصة لإعادة التفكير في موقع اللغة العربية داخل عالم تقوده التقنيات المتسارعة.
تأسس معجم الدوحة التاريخي للغة العربية عام 2013، ويقدم محتواه عبر بوابة إلكترونية متطوّرة تتيح البحث الدقيق في الألفاظ ومعانيها وسياقاتها، بالإضافة إلى مصادر علمية نادرة وموسوعة لغوية ضخمة. لا يكتفي المعجم بجمع الكلمات، بل يرافق الباحثين في دراسة تطور اللغة وتغير دلالاتها، مع دعم مستمر للبحث العلمي العربي من خلال فعاليات ومؤتمرات دورية. وهو اليوم مرجع أساسي يسد فجوة تاريخية في المعاجم العربية، ويتيح أدوات متقدمة لتطوير الدراسات اللغوية والتقنيات الحاسوبية.