مسرح العيد في مصر: احتكار العاصمة للعروض وخفوت الإنتاج المستقل

27 مايو 2026   |  آخر تحديث: 08:33 (توقيت القدس)
من مسرحية "ولاد البطة السودا" (مسرح الهناجر/ فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تقدم المسارح المصرية 13 عرضاً خلال أيام الأضحى، معظمها في القاهرة، مع عرض وحيد في الإسكندرية، مما يعكس مركزية النشاط الثقافي ويجعل الانتقال إلى العاصمة شرطاً للمشاهدة، مما يحد من وصول الجمهور في المحافظات.

- تتنوع العروض بين الكوميديا الاجتماعية والكلاسيكيات مثل "الملك لير"، مما يجذب جمهوراً واسعاً ويؤكد على أهمية تقديم محتوى متنوع يناسب جميع الفئات العمرية، بما في ذلك مسرح الطفل والعائلة.

- رغم وضوح برامج المؤسسات الثقافية، يظل المسرح المستقل غائباً عن المشهد العام، مما يكشف عن ضعف البنية التنظيمية لهذا القطاع وعدم قدرته على المنافسة أو الترويج الفعال.

تقدّم المسارح المصرية 13 عرضاً خلال أيام الأضحى، جميعها في القاهرة عدا عرض وحيد يستضيفه مسرح ليسيه الحرية في مدينة الإسكندرية بعنوان "حازم حاسم جداً". برمجة تتشابه مع الأعوام السابقة رغم تأكيد المؤسسات الثقافية، رسمية وأهلية، سعيها إلى كسر مركزية النشاط الثقافي.

هكذا يغدو الانتقال الجغرافي إلى العاصمة والمدينة الثانية في البلاد شرطاً مسبقاً للمشاهدة؛ شرطٌ لا يتوافر لقطاعاتٍ واسعة من الجمهور، خصوصاً في المحافظات. وبذلك، يتحول المسرح من فن جماهيري في جوهره إلى نشاط شبه نخبوي من حيث الإتاحة، حتى لو ظل محتواه موجهاً إلى الجمهور العام.

يمكن قراءة المشهد بوصفه محاولة للحفاظ على تقليد مسرحي راسخ، إذ أعلن البيت الفني للمسرح برنامجه بدءاً من ثاني أيام العيد، والذي يضمّ 11 عرضاً، ضمن خطة تستهدف تنشيط الحركة المسرحية واستقطاب الجمهور في الإجازة، إلى جانب عرضَين على خشبة مسرح الهناجر التابع لصندوق التنمية الثقافية وهما "ولاد البطة السودا" و "زائد واحد".

وتتنوع هذه العروض بين أعمال جديدة وأخرى حققت حضوراً سابقاً، في محاولة للجمع بين الرهان الفني وضمان الإقبال الجماهيري. من أبرزها "الملك لير" من إخراج شادي سرور وبطولة يحيى الفخراني على المسرح القومي.

يغدو الانتقال الجغرافي إلى العاصمة شرطاً مسبقاً للمشاهدة
 

يعكس هذا التنوع توجهاً واضحاً نحو تقديم أنماط مختلفة، من الأعمال الكلاسيكية إلى العروض الترفيهية، ومن مسرح الكبار إلى مسرح الطفل. من حيث المحتوى، يمكن رصد ثلاثة اتجاهات رئيسية تحكم هذا الموسم؛ أولها المسرح الجماهيري، حيث تميل العروض إلى الكوميديا الاجتماعية أو الاستعراض الخفيف، مع الحفاظ على مضمون مناسب للعائلة، ويتمثل في عروض مثل "ابن الأصول" من تأليف وإخراج مراد منير على المسرح الكوميدي، و"ساعة حظ" للمخرج حسام التوني على مسرح الشباب، و"يمين في أول شمال" للمخرج عبد الله جمال الحديني على مسرح السلام.

الاتجاه الثاني يتمثل في إعادة تقديم الكلاسيكيات، كما في "الملك لير"، في محاولة لإبقاء النصوص الرصينة حاضرة ضمن موسم جماهيري. ويبدو أن هذا الرهان لا يخلو من جدوى، إذ يحظى العرض بإقبال لافت، منذ تقديمه قبل عشرة أشهر على المسرح القومي. ما يشير إلى أن جمهور المسرح لا ينصرف بالضرورة عن الأعمال الجادة، بل يبحث عنها حين تُقدم في سياق إنتاجي مناسب.

أما الاتجاه الثالث، فيتجلى في مسرح الطفل والعائلة، الذي يحظى هذا العام بحضور ملحوظ. يتصدرُ هذا المسار عرضا "كلمة مرور" للمخرجة سحر منصور على مسرح القاهرة للعرائس، و"لعب ولعب" للمخرج حسام عطا على خشبة المسرح القومي للأطفال، وكلاهما يراهن على تقديم محتوى تربوي مبسط في قالب مرح.

من جهة أخرى، يصعب حتى الوصول إلى رقم تقريبي للعروض المسرحية المستقلة خلال موسم العيد. فبينما تعلن مؤسسات الدولة برنامجاً واضحاً ومحدداً، يغيب المسرح المستقل عن أي خريطة مجمعة يمكن الرجوع إليها. يكشف هذا الغياب عن هشاشة البنية التنظيمية لهذا القطاع، الذي يظل خارج آليات الحصر والترويج، وبالتالي خارج المشهد العام.