استمع إلى الملخص
- تتناول المسرحية ست لوحات درامية، تُظهر شخصيات نسائية متنوعة، مثل الأم المنهكة والشابة المفكرة، في صراع مع السلطة الذكورية، حيث تطالب النساء باستعادة حقوقهن وقراراتهن الذاتية.
- تتجلى الرمزية البصرية في الأزياء، حيث ترتدي النساء لباس الرجال والعكس، لتعكس الصراع على السلطة والعدالة، وتبرز الهيمنة المزدوجة التي تواجهها المرأة داخلياً وخارجياً.
شخصيات نسائية تعيد طرح سؤال السلطة والحق والعدالة من منظورها، في عرض بعنوان "نون" للمخرجة الأردنية مجد القصص قدّمته، السبت، في قاعة "باحنيني" بالعاصمة المغربية الرباط، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للنساء المخرجات "جسد" الذي يتواصل حتى يوم الثلاثاء. تمزج المسرحية التي ألفتها الروائية الأردنية سميحة خريس، بين الكوميديا السوداء والدراما الرمزية، مستندة إلى لغة جسد متقنة وإيقاع موسيقي مدروس، لتطرح الهيمنة الذكورية، والتمييز الجندري.
ست لوحات متتالية، تظهر فيها الأم، الغارقة في مشاعر الأمومة والزوجة المنهكة من كثرة المهام الملقاة عليها، والشابة المفكرة، التي تعي استقلال كيانها وإن اتصل بكيان رجل، والمجربة أصناف الرجال قبل أن تختار اعتزالهم، وغيرها، ضمن أداء درامي يتجاوز الأنماط التقليدية، مع توظيف للإيقاع الموسيقي للتعبير عن القضايا المطروحة.
تصرخ إحدى النساء: "أريد رأسي!"، معلنة استعادة حقها وقرارها الذاتي
في أحد المشاهد، تطالب الشابة المفكرة بـ"استلام المهام في المجلس"، وترد الأم، التي أمضت عمراً بين أربعة جدران، على ابنها الذي يرأس البرلمان: "وصلت إلى المجلس وصرت مثلك"، بينما يحاول الرجال خداعهن بالكلام المعسول والوعود، في مشهد يعكس ازدواجية السلطة واستغلال الفن واللغة.
في لحظة مركزية، تصرخ إحدى النساء: "أريد رأسي!"، معلنة استعادة حقها وقرارها الذاتي. وتكرر الصرخة في المجلس النسائي لتتحول إلى صدى جماعي، يستجيب المجلس بإصدار قرار استعادة الرأس المفقود، الذي يرمز لاستعادة السلطة والحق، وإعلان القدرة على مواجهة السلطة المهيمنة والمصادر التي تحاول التحكم في النساء بالكلام المعسول والخداع. يظهر في المشهد الشاعر المثقف متأرجحاً بين مصالحه وانحيازه للمسيطر، مدركاً أن استرداد الرأس يعني خسارته لمصدر قوته وهامشه للسيطرة على النساء.
تتجلّى الرمزية البصرية في الأزياء التي ترتديها الشخصيات في مسرحية "نون": النساء في لباس الرجال لتجسيد القوة، والرجال في لباس النساء لكشف التناقضات التقليدية. هذه الصور المسرحية تعكس الصراع على السلطة والعدالة، وتبرز الهيمنة المزدوجة التي تواجهها المرأة داخلياً وخارجياً.
في حوار مشحون، تصرخ إحدى النساء: "الحروب أم كل البلايا"، وتتناغم الموسيقى مع صرختها، فيرد رجل: "الحروب ضرورة من أجل مكاسب"، فتقاطعه المرأة: "الحروب تلتهم الأطفال"، ويختتم الشاعر: "نكتب حين تشتعل الأشياء"، ليصبح المشهد لوحة متكاملة تجمع الرمزية البصرية والحوار والموسيقى في صراع بين القوة والحق والضمير الإنساني.