محمود عوض عبد العال.. رحيل عن "علامة الرضا"

15 ابريل 2021
الصورة
(محمود عوض عبد العال، 1943 - 2021)
+ الخط -

ينتمي القاصّ والروائي المصري محمود عوض عبد العال (1943 – 2021) الذي رحل أول أمس الثلاثاء بعد صراع مع المعرض، إلى جيل السبعينيات من الكتّاب المصريين الذين سعوا إلى التجريب في تقنيات السرد عبر استخدام تيار الوعي واللاشعور والتداعي والمونولوغ الداخلي.

وُلد الراحل في مدينة الإسكندرية، حيث أتمّ تعليمه الثانوي وانتقل إلى القاهرة ليتخرج من "كلية دار العلوم" في جامعتها عام 1969، حيث أصدر روايته الأولى "سكر مر" التي حظيت بأكثر من إشادة نقدية، لكن مغايرتها حالت دون انتشارها.

شقّ عبد العال طريقه إلى الكتابة في لحظة حرجة أتت بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967 التي تركت أثرها العميق في الأوساط الثقافية، فكان من أوائل المشاركين في انتفاضة الطلبة عام 1968، التي دعت إلى إنهاء القبضة الأمنية في البلاد وإطلاق حريات الصحافة والتعبير، وشارك خلال خدمته العسكرية في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.

سعى إلى التجريب في السرد عبر استخدام تيار الوعي واللاشعور والتداعي والمونولوغ الداخلي.

سعى إلى تأسيس تجمّع ثقافي لكتّاب الإسكندرية أطلق عليه "أقلام الصحوة" عام 1974، وترأس تحرير المجلة التي أصدرها التجمع لحوالى عشر سنوات، في محاولة للانفكاك من مركزية الفعل الثقافي في القاهرة، لكن التجربة لم تصمد طويلاً، واعتكف عوض بعد ذلك بعيداً عن المشهد الثقافي.

في تلك الفترة، أصدر مجموعته القصصية الأولى تحت عنوان "الذي مر على مدينة" (1974)، التي تميّزت بالتركيز على البناء المشهدي في سرد الأحداث والوقائع، وفي تقديم لغة تنزع نحو الجدل الفلسفي والتأملي مع انزياح نحو الغموض تتسم فيها معظم كتاباته.

في كتابه "التجريب في الرواية، قراءة في تقنية الزمن في روايات محمود عوض عبد العال"، أشار الناقد محمد عبد الحميد خليفة إلى أن عوض "كان أسبق زملائه من كُتاب القصة في مصر في اختيار التجريب شكلاً لقصصه، وما اختاره من أساليب فنية خاصة كأسلوب تيار الوعي، وكان أجرأهم في خوض هذه التجربة الفنية، التي تردد إِزاءها كُتاب جيله؛ لأنه في تلكم الحقبة كانت تُعد لوناً من المغامرة في وقت كانت الرواية الواقعية، بل قل التقليدية، لا تزال مهيمنة ومتسيدة المشهد القصصي في هذه الفترة، وأعني بها فترة الستينيات.. أضف إلى هذا أنه قد خاض هذا المضمار الإشكالي بخطى ثابتة، تُشعر القارئ بأنه كان واثقاً مما هو قادم عليه مراهناً على ما يقدم من تجارب قد تبدو غامضة أو صادمة أول الأمر، وأنها سوف تجد من يقدرها وتبحث عن قارئها الخاص".

ترك عوض خمس روايات هي "عين سمكة" (1980)، و"قارئ في الشارع" (1995)، و"الزجاج في دمي" (2000)، و"ضابط احتياط" (2014) إلى جانب "سكر مر"، وأصدر عدّة مجموعات قصصية، منها "علامة الرضا" (1983)، و"حسن البيت" (1984)، و"تحت جناحك الناعم" (1984)، و"عدّى النهار" (2007)، ودراسة فنية بعنوان "في صحن مصر"، وأخرى بعنوان "الحركة النقابية لعمال الدخان".
 

المساهمون