محمد مستجاب... جزء ثانٍ للأعمال الكاملة

30 سبتمبر 2020
الصورة
محمد مستجاب

من بلدته ديروط، في محافظة أسيوط، سافر محمد مستجاب (1938 - 2005) إلى أسوان ليشارك في بناء السد العالي. لم يكن آنذاك قد أكمل تعليمه لكنه مثل ابن أسوان، عباس محمود العقاد، علّم نفسه بنفسه ولم يكمل بعد الثانوية تحصيلاً أكاديمياً، وساعدته بلاغته ومعرفته الكبيرة باللغة العربية على أن يعمل في مجمعها في القاهرة، المهنة التي ظل فيها إلى أن تقاعد.

كان مستجاب كاتباً غزيراً، وقد أصدرت "الهيئة المصرية العامة للكتاب" الجزء الأول من أعماله الكاملة العام الماضي، وأشرف على جمعها وتدقيقها ابنه محمد محمد مستجاب، وهو كذلك كاتب. وشمل الجزء الأول مجموعات القصص القصيرة فقط وهي "ديروط الشريف"، و"قصص قصيرة حمقاء"، و"قيام وانهيار آل مستجاب"، و"الحزن يميل للممازحة".

أمس، أعلنت الهيئة عن إصدار الجزء الثاني من الأعمال الكاملة ويضم الروايات، ومنها روايته الأولى "من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ" التي صدرت عام 1983 وحصل عنها على جائزة الدولة التشجيعية عام 1984 وتُرجمت إلى أكثر من لغة، إلى جانب رواية "إنه الرابع من آل مستجاب" التي نشرها عام 2002، و"اللهو الخفي" التي صدرت قبل شهرين من رحيله عام 2005.

ومن المفترض أن يضم الجزء الثالث مقالاته وهي كثيرة جداً، وبعضها كان ينشره من دون أن يضع اسمه الصريح عليها.

الصورة
غلاف الكتاب

كانت أول قصة قصيرة نشرها مستجاب بعنوان "الوصية الحادية عشرة"، في مجلة "الهلال" عام 1969، وأتبعها بالعديد من القصص التي جعلته من أهم كتّاب القصة المصرية خاصة في السبعينيات، مع زميله الراحل أيضاً والصعيدي مثله يحيى الطاهر عبد الله، فقد كانا نجمين في فلك القصة القصيرة في تلك الفترة، ولكل منهما خصوصية كبيرة على صعيد اللغة والأسلوب.

ترك مستجاب مؤلفات كثيرة، تميزت بفرادة اللغة، وبأجواء تختلط فيها الأحلام والأسطورة والبيئة في الوجه القبلي، ومن أبرز كتبه بين مجموعات قصصية وروايات ومنها ما يضم مقالات مختلفة: "أمير الانتقام الحديث"، و"بعض الونس"، و"أبو رجل مسلوخة"، و"بوابة جبر الخاطر"، و"زهر الفول"، و"نبش الغراب" وهذا كان عنوان زاوية ثابتة له في مجلة "العربي" الكويتية وقد جمعها في هذا الكتاب.

كان محمد مستجاب يرى أن الفرق بين كتابة الرواية والقصة هو أن "الرواية كريمة بطبعها، وليست لئيمة كالقصة القصيرة، الرواية تخفي عيوب الكاتب، بعكس القصة القصيرة التى تكشفها على الفور، الرواية عشيقة جيدة، والقصة القصيرة حبيبة لمدة ليلة واحدة".