محمد جبير.. تحايا إلى الراحلين

محمد جبير.. تحايا إلى الراحلين

16 ابريل 2021
الصورة
نفصيل من لوحة لـ حيدر الزعيم
+ الخط -

أثّرت الجائحة العالمية على جميع قطاعات الحياة، ولن تكون الكتابة استثناء، فمنذ ظهورها غيّرت عادات القراءة ووفرت الوقت للكتّاب، كما غيّرت نظرتهم إلى العالم والبشرية. كما كان لانتشار الموت أثره في مواضيع الكتابة وثيماتها.

في كتابه الأخير "عارياً أغادر هذا العالم: استذكار ومراجعة الأثر" (نيسان/ إبريل 2021)، يرصد الناقد العراقي محمد جبير أثر كورونا على مستويات عدة من الحياة اليومية إلى الكتابة. عمل اختار فيه المؤلف ألا يقارب المسألة كدراسة نقدية أو مجموعة قراءات في الكتب الأدبية كعادته، مفضّلاً في المقابل شكلاً من الكتابة مفعماً بالذاتية محوره التذكّر، ومن خلاله يعود إلى مجموعة من الكتّاب. من هؤلاء: كاظم الأحمدي، وعبد الستار ناصر، ومحمد شاكر السبع، وعزيز السيّد جاسم، ومنير عبد الأمير، وباسم الشريف، مجيد جاسم العلي.

نقرأ في مقدّمة الكتاب: "في أيام الحجر الوبائي نزلت علينا أخبار الفقد مثل الصواعق، لا نكاد نصحو من صدمة رحيل عزيز حتى نُصدَم بغياب عزيز آخر في عزّ عطائه وعنفوانه الإبداعي، خربت كورونا أيّامنا، وغيّرت سلوكنا وتفكيرنا وحركتنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، وتلبّسنا الخوف من المجهول، ولم تعد التجمعات تضيف لنا الاطمئنان والشعور بالأمان، وإنّما صارت مصدر خوف وقلق من الإصابة بهذا الفيروس اللعين".

الصورة
محمد جبير

ويضيف: "هذا الفيروس غيّر من أبجديات حياتنا، وغيّر أبجديات السرد والتفكير والكتابة، زرع فينا قناعات لم نكن نفكّر فيها سابقًا، أو لم نضعها في أولويات حياتنا، صار الخوف على العائلة وتحصينها من الشرّ الكامن خلف أسوار الدار هدفنا الأسمى في الحياة، ولم تعد القناعات الفكرية والولاءات والعقائد تشكّل شيئًا أمام هذا الخطر الكاسح الذي اجتاح العالم بين ليلة وضحاها، وانهارت أمامه أقوى اقتصاديات العالم، غاب عن سلوكنا تقبّل الزيارات من الأصدقاء والأقارب، بعد أن كنّا أحرارًا تمّ تدجيننا داخل جدران البيت، وصرنا نطبّق تعليمات ووصايا لجنة الصحة والسلامة".

ويقول في موضع آخر: "لا يمكن لشخص ما أن يتصوّر شكل العالم بعد الجائحة إلا السارد،  فالحياة عبارة عن كذبة كبيرة نسعى ونوهم أنفسنا بتصديقها، فعندما تحين ساعة الرحيل نراجع شريط الحياة، نفكّر به لكنه يمرّ كأنّه شريط لحظة، السارد هو الشخص الوحيد القادر على إعادة تركيب "شريط اللحظة" وصياغة خرائب العالم إلى فراديس أحلام".

المساهمون