محمد الشتيوي.. الظاهرة الروحانية في الإسلام

08 ابريل 2021
الصورة
عمر النجدي/ مصر
+ الخط -

في محاضرته "دلالات الروح في النص القرآني وآثارها العقدية والتربوية"، التي ألقاها الباحث محمد الشتيوي أمس الأربعاء في "المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون/ بيت الحكمة"، في قرطاج بالقرب من تونس العاصمة، ناقش مسائل عدّة منها إشكالية سؤال الروح في النص القرآني، دلالات الروح في القرآن، والدلالات العقدية للروح، والتلقي الروحاني والتربوي للقرآن.

عاد المحاضِر إلى الآية القرآنية "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً"، موضّحاً أنه يوجد تأويلان لها أولهما يسدّ باب النظر في الموضوع بوصفها منطقة أسرار ربانية موصدة وثانيهما يقول إن البحث فيه جائز، حيث أنتج المقتحمون لهذا المجال خطابات مختلفة كان لها أثر واضح في بناء اعتقادات روحية فيها من التنوع بقدر ما فيها من التكامل.

وذكَر الشتيوي المقولات المتعدّدة في  سؤال الروح ومنها أنه يدور حول القرآن أو عن جبريل أو عن الروح التي في الإنسان، لافتاً إلى أن هناك مذهبين حول تفسير "أمر الله" حيث يقول الأول إن الآية فيها نهيٌ عن البحث في الروح فأمره يعني شأنه وهو الشائع في الثقافة الإسلامية ويذهب البعض إلى أن الرسول محمد توفي وهو لا يعلم معنى الروح، والثاني يرى بأن الآية لا تمنع البحث في الروح كما فعل الكثير من العلماء الذين علّلوا النهي من باب الكراهية وليس التحريم، وقسّموا العالم إلى خلق أي المادة والأسباب والأمر أي البقاء والفناء والملكوت والغيب.

أنتج العلماء المسلمون خطابات مختلفة كان لها أثر واضح في بناء اعتقادات روحية متعدّدة

كما أوضح أن دلالات الروح في النص القرآني التي وردت في أحد وعشرين موضعاً، وتتلخص في خمسة هي: جبريل الأمين، والوحي، والمسيح عيسى بن مريم، والقوة والتأييد، والروح التي في البشر حيث أتت في تصوير خلق آدم، ويخلص إلى أنها دلالات غير قطعية وأن جميعها تشترك أن الروح من أمر الله، وفي معنى أساسي هو القوة وذات علاقة بالريح من الناحية اللغوية.

وبعد ذلك، تناول الشتيوي الدلالات العقدية للروح التي تتلخص في ثلاث؛ ماهية الروح وحقيقتها وهل هي قديمة أم حادثة وموت الروح، وفي الأولى يعرّفها بعض العلماء بأنها النفس وآخرون يرونها سامية فوق النفس ويفرّقون بينهما، وفي الثانية اعتبرها فريق بأنها قديمة كونها أمر الله وهي أزلية وليست مخلوقا، وفريق آخر قال إنها حادثة مختلفين في حدوثها قبل الجسد أو بعده، وفي الثالثة تمايز رأيان بموتها من خلال خروجها من الجسد وبأنها لا تنعدم حيث الآيات القرآية تشير إلى موت النفس وليس الروح.

وانتقل إلى خطاب الروح في القرآن وأثره واضح في منهج التلقي وفي التربية الروحية المبنية على مجاهدة النفس قصد بلوغ أرقى مقامات التجريد، وهي تخضع للتجربة الروحية التي يعيشها المسلم تختلف من شخص إلى آخر ولا تخضع إلى اللغة.

 

المساهمون