محبو هاري بوتر ينقذون قبر "دوبي" من استيلاء مشروع طاقي على موقعه

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
جانب من النُّصب التذكاري لـ"دوبي" على شاطئ فريش ووتر ويست، 2022 (Getty)

لم ينته دور "دوبي" عند رحيله في سلسلة "هاري بوتر"، بعدما تحول قبره إلى موقع يقصده المعجبون، ويضعون على سطحه تذكارات وباقات ورد، كأي شخصية تاريخية حقيقية، وصولاً إلى تدخلهم في مشروع كابل كهرباء بحري بقيمة 430 مليون جنيه إسترليني. فقد اضطرت الشركة المنفذة للكابل الذي يربط بريطانيا وأيرلندا إلى تعديل مساره بعد مئات الاتصالات والاحتجاجات، لتجنب الموقع الذي ارتبط في أذهان الجمهور بـ"قبر" دوبي على شاطئ فراشواتر ويست في ويلز. وأَعلن الخبر مدير ومؤسس المشروع سايمون لودلام، الثلاثاء الماضي 10 أغسطس/ آب.

وتعود قوة هذا الارتباط إلى مسار دوبي نفسه في السلسلة؛ فالقزم الذي ظهر في البداية خادماً لعائلة مالفوي يتحول تدريجياً إلى شخصية تدافع عن حريتها وتصبح من أكثر أصدقاء هاري وفاء. وفي "هاري بوتر ومقدسات الموت"، يغامر بحياته لإنقاذ هاري ورفاقه من قصر مالفوي، قبل أن تصيبه بيلاتريكس ليسترانج ويموت متأثراً بجراحه. ويُصرّ هاري على دفنه بيديه من دون استخدام السحر، ليُدفن بوصفه "قزماً حراً"، في خاتمة تمنح الشخصية حضوراً يتجاوز دورها في الحبكة إلى رمزية الحرية والوفاء والتضحية.

والمفارقة أن تعديل المسار لم يُبعد الكابل عن التاريخ، بل قرّبه من آثار حقيقية؛ إذ بات المسار الجديد يمر بالقرب من بقايا مدافن بشرية تعود إلى العصر البرونزي، بينها جِرار ارتبطت بطقوس الدفن، بعدما استعانت الشركة بالمخططين للعثور على مسار يتجنب الموقع المرتبط بـ"قبر" دوبي. وهكذا انتقل الكابل من تجنّب قبر شخصية خيالية إلى الاقتراب من شواهد دفن بشرية عمرها آلاف السنين.

ولا تنفرد شخصية دوبي بهذه القدرة على تجاوز حجمها داخل الحكاية؛ فهيدويغ، بومة هاري، تحولت إلى أحد الرموز البصرية الأكثر ارتباطاً بالسلسلة أيضاً، فيما اكتسب كريتشر، قزم منزل عائلة بلاك، حضوراً أكبر مع تطور الأحداث. ويتكرر الأمر مع ساموايز غامجي في "سيد الخواتم"، الذي بدأ رفيقاً لفرودو وبستانيه، لكنه يتحول خلال الرحلة إلى سند أساسي له، فيحمله عندما يعجز عن مواصلة الطريق، ويحمل الخاتم فترة قصيرة ويقاوم إغراءه. وبعد انتهاء الرحلة، يعود إلى المقاطعة ويعيد زراعة أشجارها. وبفضل وفائه وشجاعته، أصبح من أبرز الشخصيات التي تجاوز حضورها دورها الثانوي في الحكاية.

وتكشف هذه الشخصيات كيف يمكن لشخصيات تبدو ثانوية على الورق، أن تصبح الأكثر رسوخاً في وجدان الجمهور، فتخرج من صفحات الرواية وشاشة السينما إلى أماكن حقيقية في العالم الواقعي.