محاكمة مؤرخة فرنسية بالتشهير بتهمة تصوير الأم عميلة للنازية

14 يناير 2026   |  آخر تحديث: 00:09 (توقيت القدس)
سيسيل ديبريري (صفحة الكاتبة على فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه المؤرخة الفرنسية سيسيل ديبريري دعوى تشهير من شقيقها وابن عمها بسبب تصويرها لشخصيات عائلية في روايتها "صانعة البروباغندا"، حيث اعتبر المدعيان أن الرواية تسيء لسمعة العائلة وتطالب بسحبها من السوق.

- تدور أحداث الرواية في باريس بعد الحرب العالمية الثانية، وتتناول فترة الاحتلال النازي من زاوية عائلية، حيث تكشف عن تلميحات واعترافات مشبوهة من خلال جلسات نسائية في شقة الأم.

- تدافع ديبريري بأن الرواية عمل خيالي وليس دراسة تاريخية، وتستند إلى عناصر تدعم سردها، مثل ملصق دعاية نازي عُثر عليه في منزل العائلة.

على خلفية تصويرها شخصيات من أقاربها، في روايتها "صانعة البروباغندا" (دار نشر سوي، 2023) تواجه المؤرّخة الفرنسية سيسيل ديبريري دعوى تشهير رُفعت ضدّها من شقيقها وابن عمّها، لتصويرها شخصية والدتها وعمّها، في سياق التعاون مع النازيين، وهو ما اعتبره المدعيان إساءة إلى سمعة العائلة. وفي الشكوى، قالا إن "ضغينة الكاتبة تتسرب إلى العمل بأكمله"، وأن الكتاب يمثّل انتقاماً من العائلة، مطالبين بسحبه من السوق وإتلاف النسخ.

وقُدّمت الدعوى بوصفها "تشهيراً علنياً بسير الموتى"، فيما أشار حقوقيون إلى أن قانون الصحافة الفرنسي يحمي حقوق الأحياء، الأمر الذي يترتّب عليه إلزام المدّعين بإقناع المحكمة بأنّ سمعتهم الشخصية قد تضرّرت بصورة مباشرة. في المقابل، رأى محامي ديبريري أنّ ربط شخصيات الرواية التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة غونكور، بأقارب الكاتبة يتطلّب معرفةً دقيقة بتاريخ العائلة لا يملكها القارئ العادي، ومن المقرّر صدور الحكم النهائي في 18 مارس/آذار المقبل.

وتدور أحداث الرواية بباريس في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خلال ما عُرف بـ"الثلاثين سنة المجيدة". وتقص حكاية طفلة تحضر اجتماعات نساء العائلة في شقة والدتها، في عمل يجمع السرد الروائي والبحث التاريخي، ويعالج فترة الاحتلال النازي من زاوية عائليّة. تُبنى الرواية على مستويين زمنيين يتداخلان لمحاكمة الماضي، في المستوى الأول تعود الراوية إلى طفولتها في باريس خلال ستينيات القرن الماضي، حيث كانت تشهد جلسات نسائية في شقّة الأم، تبدو في ظاهرها جلسات اجتماعية، لكنها تخفي تلميحات واعترافات مشبوهة عن الاحتلال النازي. وفي المستوى الثاني، عندما تصبح الراوية مؤرّخة، تعود إلى المشاهد الطفولية، وتصبح الأحاديث القديمة مادّة تحقيق، تعيد من خلالها ترتيب الماضي في صيغة أسئلة تكشف علاقة الأم الراحلة بالضابط، وحقيقة موقفها من الاحتلال.

تفكّك الرواية آليات الإنكار العائلي، إذ صنعت الأم لنفسها، بعد الحرب، سردية تتيح لها العيش من دون أن تلاحقها شُبهات التعاون مع النازيين. في المقابل، تراكم المؤرّخة الأسئلة التي تُنتج حقيقة روائية لشخصية الأم، كانت مختبئة في الواقع وتحت تراكم السنين. 

يصدر الحكم النهائي بقضية التشهير في 18 مارس/آذار المقبل

وتستند الشكوى المقدّمة ضدّ الكاتبة وناشرها، لأنها قدّمت شخصية الأم بوصفها متعاونة مع النازيين، وناشطة في الدعاية لصالح الاحتلال خلال الفترة (1940–1944). أما دفاع ديبريري، فجاء بالتأكيد أنّ النص رواية وليس دراسة تاريخية، كما ذكرت عناصر تدعم سردها للحكاية من الزاوية التي اختارتها لدور الأم، كمتعاونة مع الاحتلال، ومن بينها ملصق دعاية نازي عثرت عليه في منزل عائلتها. 

الرواية هي الأولى لديبريري، التي تعمل باحثة في الدراسات الألمانية ومؤرّخة متخصّصة في مرحلة الاحتلال في فرنسا، وقد نشرت أعمالاً عدّة عن تلك الحقبة، من بينها كتاب "باريس في زمن التعاون"، وهي من مواليد باريس عام 1957.

فنون
التحديثات الحية
المساهمون