متحف غوغنهايم أبوظبي... ما الذي يحمله إلى المنطقة العربية؟

01 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 07:03 (توقيت القدس)
واجهة متحف غوغنهايم (من حساب المتحف على إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- افتتاح متحف غوغنهايم أبوظبي: تستعد أبوظبي لافتتاح المتحف في ديسمبر 2026 بجزيرة السعديات، ليكون جزءًا من مجمع ثقافي يضم متاحف أخرى، ويهدف إلى تقديم الفن الحديث والمعاصر مع التركيز على الفنانين العرب والعالميين.

- تصميم وبرامج المتحف: يتميز بتصميم فرانك جيري ويضم 30 صالة عرض بمساحة 80 ألف متر مربع، ويقدم برامج تعليمية وبحثية ومجتمعية، بالإضافة إلى معارض خاصة وأعمال تكليف فني.

- التحديات الإقليمية وتأثيرها: يأتي الافتتاح في ظل ظروف إقليمية استثنائية بعد الحرب الأميركية على إيران، مما يعكس أهمية العمل الثقافي وتأثره بالأحداث السياسية والاجتماعية.

بعد عقدَين من التخطيط ضمن مشروع ثقافي بدأ مع الإعلان عن الشراكة بين دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ومؤسسة سولومون آر غوغنهايم في نيويورك عام 2006، تستعدّ العاصمة الإماراتية لافتتاح متحف غوغنهايم أبوظبي في ديسمبر/ كانون الأول المقبل 2026، في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات، والذي يُعدّ جزءاً من مجمع ثقافي يضم مؤسسات أُخرى، من بينها: متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي، وتيم لاب فينومينا.


من الستينيّات إلى اليوم

يقدّم المتحف قراءة للفن الحديث والمعاصر منذ ستينيّات القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر، من خلال عرض أعمال لأسماء بارزة تركت أثراً واضحاً في المشهد الفني العربي. تضم المجموعة أعمالاً للفنان الإماراتي حسن شريف، الذي يعتبر من رواد الفن المفاهيمي والتركيبي في منطقة الخليج، إلى جانب الفنان العراقي ضياء العزاوي الذي تميز بدمج عناصر التراث والحرف العربي بالفن الحديث، كما تشمل المعروضات لوحات للفنان السوري مروان قصاب باشي التي تركز على التعبيرية التشخيصية. بالإضافة إلى أسماء أُخرى مثل: أحمد مطر، ومنال الضويان، وإيتيل عدنان، وشفيق عبود، وسامية حلبي، وغادة عامر، ورشيد قريشي، وميس البيك، وخليل رباح، ونادية كعبي لينكي.

كذلك يضم المتحف أعمالاً لفنانين عالميين من مدارس وفترات زمنية مختلفة، مثل الفنانة اليابانية يايوي كوساما المعروفة بأعمالها التركيبية المعتمدة على المرايا والتكرار البصري، والنحات البريطاني أنيش كابور الذي يركز في منحوتاته على استخدام الأسطح العاكسة والتلاعب بالفراغ، كما تشمل المجموعة أعمالاً لرواد التعبيرية التجريدية والفن الحديث في أميركا وأوروبا، مثل جاكسون بولوك، وآندي وارهول، وأوتو بينه. 

يضم 30 صالة عرض بمساحة تقرب من 80 ألف متر مربع
 

وتسعى هذه التوليفة، وفقاً للقائمين على المشروع، إلى إعادة فحص السردية التقليدية للفن المعاصر المتمحورة حول أوروبا وأميركا الشمالية، من خلال وضع نتاج منطقة غرب وجنوب آسيا وشمال أفريقيا في سياق حواري مع الحركات الفنية الغربية، وقد جرى بناء هذه المجموعة الدائمة تدريجياً على مدار العقدَين الماضيَين من خلال اقتناء الأعمال وتنظيم معارض تمهيدية دورية استباقية في العاصمة الإماراتية لتحديد هوية المتحف البصرية.


مشاريع ووسائط متعدّدة

إلى جانب عرض الأعمال الفنية، يشمل متحف غوغنهايم أبوظبي تطوير برامج تعليمية وبحثية ومجتمعية، وتنظيم معارض خاصة وأعمال تكليف فني وبرامج عامة تهدف إلى تقديم الفن الحديث والمعاصر ضمن سياقات متنوّعة. ويحمل مبنى المتحف توقيع المعماري العالمي الراحل فرانك جيري، الحائز جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية، ويعتمد في تصميمه على مجموعة من المساحات المترابطة التي تجمع بين صالات العرض والفراغات المفتوحة.

ويضم المتحف 30 صالة عرض تتصل عبر بهو مركزي وعشرة مخاريط معمارية تشكل جزءاً رئيسياً من تصميم المبنى. ويمتد المتحف على مساحة تشمل نحو 11,600 متر مربع من صالات العرض الداخلية، إضافة إلى 23 ألف متر مربع من مساحات العرض الخارجية، فيما تبلغ المساحة المبنية الإجمالية نحو 80 ألف متر مربع.


في ظلّ متغيرات الإقليم

وبغضّ النظر عن الوعود التي تصاحب مثل هذه المشاريع، لكن افتتاح المتحف يأتي في سياق إقليمي تواجه فيه المنطقة ظروفاً استثنائية بعد الحرب الأميركية على إيران، وما رافقها من تداعيات أمنية وسياسية انعكست على حركة السفر والفعاليات العامة في عدد من الدول. وخلال فترات التصعيد في الأشهر الماضية، اضطرت بعض المتاحف والمؤسسات الثقافية في المنطقة إلى إغلاق أبوابها مؤقتاً أو تعليق برامجها، قبل أن تستأنف نشاطاتها تدريجياً مع عودة الاستقرار النسبي.

وتكشف هذه الظروف عن ارتباط العمل الثقافي بالسياقات المحيطة به، إذ لا تعمل المتاحف بمعزل عن الأحداث السياسية والاجتماعية، بل تتأثر بقدرة المجتمعات على الوصول إلى الفضاءات الثقافية واستمرار الأنشطة العامة. وفي نهاية المطاف، يمثل افتتاح غوغنهايم أبوظبي في ديسمبر/ كانون الأول 2026 اختباراً عملياً لمدى قدرة المؤسسات الثقافية الكبرى على التأثير في محيطها الإقليمي، وتحويل البنية التحتية للمتاحف في الخليج العربي إلى مراكز دائمة لإنتاج المعرفة والنقد الفني.

اللوفر - القسم الثقافي
آداب وفنون
التحديثات الحية