متحف جان دو لافونتين… إرث شاعر الحكايات والخرافة الفرنسي

18 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19 يناير 2026 - 08:56 (توقيت القدس)
من إحدى قاعات متحف جان دو لافونتين، (موقع وزارة الثقافة الفرنسية الإلكتروني)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعيد افتتاح متحف جان دو لافونتين في شاتو‑تيري ليكون فضاءً ثقافياً متكاملاً يجمع بين الإرث الأدبي والإبداع المعاصر، مع التركيز على حياة وأعمال الشاعر الفرنسي جان دو لافونتين.
- يضم المتحف أكثر من 300 قطعة أصلية، بما في ذلك المجموعة الفريدة لفيوييه دو كونش، ويشمل أيضاً قطعاً مستعارة لإثراء المعارض المؤقتة.
- تم تجهيز المتحف بأدوات تفاعلية ومتعددة الحواس، بتمويل مشترك من الدولة الفرنسية وجهات خاصة، بميزانية 6 ملايين و11 ألفاً و583 يورو.

في قلب شاتو‑تيري شمالي فرنسا، حيث وُلد أحد أهم كتاب الحكايات والأساطير في القرن السابع عشر، أعيد فتح متحف جان دو لافونتين أول من أمس الجمعة ليصبح فضاءً ينبض بالحكايات والأساطير التي شكلت الوعي الأدبي الفرنسي والعالمي. هذا المكان، الذي شهد ميلاد شاعر جمع بين الحكمة والسخرية في نصوصه، يتعدى اليوم كونه مجرد بيت تاريخي، فقد صار رحلةً حسيةً وثقافيةً متكاملةً تمزج بين الإرث الخالد والإبداع المعاصر، لتفتح للزائر نافذة على عالم يتجلى فيه الخيال والعبرة، والدهشة في كل زاوية.

يمثل المتحف اليوم فضاءً متكاملاً يجمع بين التراث الأدبي والتفاعل الثقافي والتعليم المعاصر، ويؤكد المكانة الدائمة للشاعر الفرنسي في التاريخ الأدبي من خلال الحكايات والأساطير التي خلدها عبر قرون.

يقع المتحف في منزل ولادة جان دو لافونتين بمدينة شاتو‑تيري في إقليم أيسن شمالي فرنسا، وقد تحول منذ عام 1876 إلى فضاءٍ متحفي يكرّس حياة وأعمال الشاعر الذي وُلد في 8 يوليو/تموز 1621. بعد التجديد، يقدم هذا الفضاء مسارَ زيارةٍ معاداً تصميمه يربط بين تاريخ المنزل وحياة لافونتين وأثر أعماله الأدبي والثقافي، مع إبراز البيئة الاجتماعية التي شكّلت كتاباته وألهمت أجيالاً من الفنانين والكتاب.

تشمل التجربة المتحفية عرضاً مركزاً حول الحكايات والأساطير التي اشتهر بها لافونتين، إلى جانب القطع المتنوعة التي تضمها مجموعات المتحف؛ وهي مخطوطات أصلية ووثائق نادرة، ورسوم توضيحية وفنية تعكس قراءة الفنانين لأعماله، وكتب قديمة تظهر طبعات الحكايات والأساطير منذ القرن السابع عشر، إضافة إلى أثاث وقطع زخرفية وفنية تمثل البيئة المادية لعصر الشاعر.

يضم المتحف أكثر من 300 قطعة أصلية، أبرزها المجموعة الفريدة لفيوييه دو كونش

يضم المتحف أكثر من 300 قطعة أصلية، أبرزها المجموعة الفريدة لفيوييه دو كونش Feuillet de Conches، المكونة من 172 حكاية و10 أساطير ورقية رسمها فنانون من مختلف أنحاء العالم بين 1828 و1840، ما يجعلها نموذجاً فريداً يتيح للزوار فهماً بصرياً متنوعاً لأعمال لافونتين. خضعت هذه القطع لعمليات ترميمٍ دقيقةٍ وفق معايير الحفظ الوقائي لضمان سلامتها، مع طرق عرض تراعي الطابع التاريخي للمبنى. كما يشمل المتحف قطعاً مستعارة من مؤسساتٍ ثقافية أخرى لإثراء المعارض المؤقتة واستكشاف أبعاد جديدة لإرث لافونتين.

حسب موقع وزارة الثقافة الفرنسية، جُهز المتحف بعدة أدواتٍ تفاعلية ومتعددة الحواس لتعزيز تجربة الزائر، تشمل أرائك صوتية، أجهزة سمعية ومجسماتٍ لمسية وعروض رقمية تتضمن فيلماً تقديمياً "مروياً بواسطة جان دو لافونتين". كما أُنشئت مساحاتٌ تعليمية للمدارس والمجموعات الصغيرة، مع ورش تربط الحكايات والأساطير بالأنشطة التعليمية المعاصرة، لتقديم تجربةٍ تعليمية حسية ومتعددة الأبعاد.

وقد توزع تنفيذ المشروع، حسب ما ذكره موقع وزارة الثقافة الفرنسية، على أربع مراحل: إعادة بناء منطقة الاستقبال مع مصعد وسلالم طوارئ ومتجر وقاعة للمعارض المؤقتة؛ ترميم المبنى التاريخي بما يشمل البناء والكهرباء والنجارة والدهان؛ إعادة تنظيم طرق العرض وإدماج القطع المرممة والمودعة؛ وأخيراً إعادة افتتاح المتحف للجمهور.

مُوِّل المشروع بشكل مشترك بين الدولة الفرنسية ومنطقة هوتس‑دو‑فرانس وإقليم أيسن، إلى جانب مساهمات جهات خاصة مثل مجموعة Dassault ومؤسسة التراث وCOVAMA ومنزل الشمبانيا Pannier، ضمن ميزانية إجمالية بلغت 6 ملايين و11 ألفاً و583 يورو.

يشمل التجديد أيضاً قاعة معارض مؤقتة لاستضافة برامج طوال العام، مع أدوات رقمية متعددة المستويات وأجهزة وسائط متعددة ومسارات تعليمية للكبار والأطفال، إلى جانب دليل صوتي بالفرنسية والإنكليزية ولوحات توجيهية متعددة اللغات، وهو ما يتيح للمتحف أن يكون تجربة غنية تجمع بين التراث الأدبي والفنون التفاعلية.

المساهمون