- الربط بين النظرية والتطبيق: تميزت أعماله بربط المعرفة النظرية بالممارسة اليومية، حيث انتقد الجمود في علم البلاغة ودعا إلى استعادته لفهم الجمال في النصوص، كما سعى لفهم النحو والبلاغة من خلال الأدب العربي المعاصر.
- تحقيق التراث اللغوي: عمل المبارك على تحقيق كتب التراث مثل "الإيضاح في علل النحو"، بهدف تقديم مصادر أساسية للدارسين، مما أكسبه جوائز عديدة، منها جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
يصعب اختزال تجربة اللغوي والباحث السوري مازن المبارك، الذي رحل أول من أمس السبت، في صفته أستاذاً للنحو أو محقّقاً للتراث. فعلى امتداد أكثر من سبعة عقود، انشغل الراحل بسؤال أوسع من حدود التخصص: كيف تستعيد العربية مكانتها في حياة أهلها؟ ولعلّ كتابه "نحو وعي لغوي" (1985) يقدم المدخل الأكثر وضوحاً لفهم هذا المشروع الفكري، كونه ينطلق من الدفاع عن اللغة بوصفها حاملة للهوية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
يفتتح المبارك (1930-2026) رؤيته من خلال العلاقة الخاصة التي تربط العربية بالقرآن، معتبراً أن هذه الصلة تمثل حالة خاصة بين لغات العالم وكتبها الدينية. فالقرآن، في نظره، كان عاملاً رئيسياً في حفظ العربية، ومنحها امتداداً تجاوز حدود العرب إلى مئات الملايين من المسلمين الذين ارتبطوا بها عبر تلاوة القرآن وعلومه. ومن هذه الفكرة يؤسس المبارك لموقفه من العربية، فهي وعاء حضاري لا يمكن فصل تاريخه عن تاريخ الثقافة الإسلامية.
استعاد البلاغة بوصفها علماً لفهم الجمال في النصوص
في هذا الكتاب، نجد الباحث ينتقل من الحديث عن المكانة التاريخية للعربية إلى أسئلة عملية تتصل بواقعها المعاصر، فيناقش خصائصها اللغوية، مثل الإيجاز والإعراب، وتطور الدلالة، والألفاظ الإسلامية، وتعليم العربية لغير الناطقين بها، كما يتوقف عند قضايا الاستعمال اللغوي والتصحيح، في محاولة لربط المعرفة النظرية بالممارسة اليومية للغة.
وهذا الربط بين النظرية والتطبيق يكاد يكون السمة الأبرز في معظم إنتاجه العلمي. فكتابه "الموجز في تاريخ البلاغة"، على سبيل المثال، يحاول تفسير أسباب الجمود الذي أصاب هذا العلم بعد ازدهاره، منتقداً تحوّله إلى قواعد جامدة منفصلة عن النص الأدبي وذائقته. ويقترح المبارك في المقابل استعادة البلاغة بوصفها علماً لفهم الجمال في النصوص، يستفيد من النقد الحديث وعلوم النفس والجمال، بدلاً من الاكتفاء بالتقسيمات المدرسية التقليدية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويظهر المنهج نفسه في كتاب "نصوص من الأدب العربي المعاصر: تطبيقات في التحليل الأدبي والنحوي والصرفي والبلاغي والعروضي"، حيث يحاول جعل النص الأدبي نقطة الانطلاق لفهم النحو والبلاغة والصرف والعروض معاً. ويمثّل هذا الاختيار رؤية تربوية واضحة ترى أن اللغة تُكتسب عبر التحليل، لا من خلال حفظ القواعد وحدها.
أما في مجال التحقيق، فقد انصرف المبارك إلى إخراج عدد من كتب التراث اللغوي، منها "الإيضاح في علل النحو"، و"كتاب اللامات" للزجاجي، وشارك في تحقيق "مغني اللبيب" لابن هشام بإشراف أستاذه سعيد الأفغاني، كما حقق "المباحث المرضية المتعلقة بمن الشرطية" لابن هشام، و"المقتضب" و"الألفاظ المهموزة" و"عقود الهمز" لابن جني، إذ سعى من خلال التحقيق إلى تقديم المصادر الأساسية للدارسين في نصوص محققة، انطلاقاً من قناعته بأن تجديد الدراسات اللغوية يبدأ من قراءة دقيقة للتراث، لا من القطيعة معه.
ومن هنا تبدو مؤلفاته، على تنوع موضوعاتها، متصلة بخيط واحد. فمن النحو إلى البلاغة، ومن التحقيق إلى تعليم العربية، ظل المبارك ينظر إلى اللغة باعتبارها منظومة متكاملة، لا يمكن فصل علومها بعضها عن بعض، ولا عزلها عن الثقافة التي أنتجتها، ولذلك جاءت كتبه أقرب إلى محاولات بناء العلاقة بين القارئ والعربية، أكثر من كونها مؤلفات متخصصة تخاطب الباحثين وحدهم. انشغل الراحل بتبسيط المعرفة اللغوية، وربطها بالنصوص، والدعوة إلى تجديد طرائق تدريسها، مع الحفاظ على صلتها بالتراث العربي. وخلال مسيرته كُرّم عدة مرات ونال عدداً من الجوائز، كان آخرها جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية عام 2025 في فئة نشر الوعي اللغوي وإبداع المبادرات المجتمعية اللغوية، تقديراً لجهوده في خدمة اللغة العربية.