ليس في النص ما يكفي من جسد.. إثنوغرافيا ذاتية للنساء

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:09 (توقيت القدس)
موقع دار النشر الإلكتروني (تصميم: العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يفتح كتاب "ليس في النص ما يكفي من جسد" نافذة على تجربة نسوية مركبة، حيث يصبح الجسد محورًا للمعرفة والحرية والسلطة، ويطرح تساؤلات حول كيفية استعادة المرأة لصوتها عبر الكتابة.

- يضم الكتاب نصوصًا لتسع كاتبات أردنيات، أنتجتها ورشة "خريطة الجسد"، حيث تتقاطع التجارب الشخصية مع التحليل الاجتماعي والثقافي، لتقديم نصوص تكشف عن أبعاد الجسد كفضاء للوعي والمقاومة.

- يعتمد الكتاب على الإثنوغرافيا الذاتية لفهم العلاقة بين الذات والبيئة، ويستعرض موضوعات متنوعة مثل اكتئاب ما بعد الولادة، والتغيرات الجسدية، والاختيار بين الأمومة والمسار المهني.

ينفتح كتاب "ليس في النص ما يكفي من جسد: إثنوغرافيا ذاتية جمعية للنساء" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2025) على تجربة نسوية مركبة، حيث يصبح الجسد موقعاً للمعرفة والحرية والسلطة في الوقت نفسه. النصوص في الكتاب تحكي عن حياة النساء اليومية، عن أجسادهن وأوجاعها وتحولات العمر، وعن الصراعات الداخلية والخارجية التي تواجهها كل امرأة في مجتمع يحمل تراكمات ثقافية وأحكاماً مسبقة. الكتاب لا يكتفي بالسرد، وإنما يطرح سؤالاً أساسياً؛ كيف يمكن للمرأة أن تعيد صوتها عبر الكتابة؟

الكتاب الصادر بإشراف وتحرير الباحثة مريم الدجاني، يضم نصوصاً لتسع كاتبات أردنيات هن: آلاء جانبك، أسيل فاخوري، تغريد أبو شاور، دانا جودة، رنيم أبو رميلة، ضحى أبو الزيت، علا خليل، مريم الدجاني، ويارا زريقات. وقد أنتجت هذه النصوص ورشة الكتابة "خريطة الجسد" في صيف 2024، ضمن مشروع "تجلي – Epiphany كمساحة حرة وآمنة للكتابة الجماعية"، حيث تتقاطع التجربة الشخصية مع التحليل الاجتماعي والثقافي، لتقديم نصوص تكشف عن أبعاد الجسد بوصفه فضاءً للوعي والمقاومة.

الكتاب يعتمد منهج الإثنوغرافيا الذاتية لفهم العلاقة بين الذات والبيئة

الكتاب يعتمد منهج الإثنوغرافيا الذاتية، الذي يجمع بين الملاحظة، والسرد الشخصي، والتحليل النقدي. الجسد هنا، إلى جانب كونه موضوعاً، وسيلة لفهم العلاقة بين الذات والبيئة الاجتماعية، ومساحة لإعادة تعريف التفاعل مع السلطة، سواء أكانت مجسدة في الأعراف الاجتماعية أو الرقابة الداخلية التي تتحول إلى جزء من السلوك اليومي. في هذه النصوص، يصبح الألم واللذة والخيارات الشخصية أدوات لتفكيك أنماط الهيمنة، واستكشاف إمكانات الحرية ضمن قيود الواقع الاجتماعي.

تتناول النصوص موضوعات شديدة التنوع، تشمل اكتئاب ما بعد الولادة، صدمة الدورة الشهرية وآلامها، التغيّرات الجسدية في منتصف العمر، سن اليأس، العزوف عن الزواج، والاختيار بين الأمومة والمسار المهني، إضافة إلى تجارب أخرى موثقة في الحياة اليومية للنساء في الأردن.

لوحة للفنانة اللبنانية آني كوركدجيان (موقع الفنانة)
لوحة للفنانة اللبنانية آني كوركدجيان (موقع الفنانة)

تعرض مريم الدجاني في مقدمة الكتاب تحليلاً لمفهوم "المرأة كجسم مضيف"، يشير هذا المفهوم إلى أن القدرة البيولوجية على الاستضافة، أي الحمل والولادة، تتحول في الممارسة الاجتماعية إلى استضافة التقاليد والأعراف والرقابة. النصوص تكشف كيف تتحوّل الاستضافة الطوعية إلى ممارسة ثقافية للامتثال، وكيف تساهم الخبرات اليومية في إعادة إنتاج السلطة داخل الذات. الكتابة في هذا السياق تصبح أداة لاستعادة السيطرة على الجسد، وفهم أعمق للذات وإعادة تشكيل العلاقة بين الفرد والمجتمع.

وتشير أيضاً إلى صعوبة التحرر، كما يُظهر انسحاب إحدى المشاركات في الورشة. ويُنظر إلى الانسحاب هنا بوصفه جزءاً من تجربة متعدّدة الإيقاعات، تُظهر أن التحرر عملية متدرجة، تتطلب استعداداً داخلياً للتعامل مع القيود النفسية والاجتماعية، وأن المسار الفردي للوعي يتداخل مع التجربة الجماعية، مكوّناً شبكة معقدة من الممارسة والكتابة والمقاومة.
يتيح الكتاب للمشاركات التعبير عن تجاربهنّ الشخصية ضمن سياق جماعي، ويُحوّل النصوص إلى أدوات معرفة تمكن من فهم الجسد بوصفه وثيقة ثقافية، ومساحة لإعادة صياغة الذات.

المساهمون