"قصص ما بعد الرحيل".. استعادة للروائي التشيلي روبرتو بولانيو
استمع إلى الملخص
- تتنوع النصوص بين القصة القصيرة جداً والمونولوغ واليوميات المتخيّلة، وتتناول مواضيع العزلة والعنف والهوس الأدبي والخوف الوجودي، مع شخصيات تتحدث من هوامش الحياة، مما يخلق انطباعات حادة لدى القارئ.
- يعكس الكتاب أسلوب بولانيو الملتبس، حيث لا تُقدّم النصوص حبكات مكتملة، بل تدعو القارئ ليكون شريكًا في ملء فجوات الكتابة، كما في أعماله السابقة مثل رواية "2666".
في إصدار يعيد تقديم مجموعة نصوص قصيرة عُثر عليها على حاسوب الكاتب التشيلي روبرتو بولانيو، بعد وفاته، أعلنت دار بيكادور مطلعَ الشهر الجاري عن صدور كتاب "قصص ما بعد الرحيل"، ويضم نصوصاً سبق أن نُشرت في صيغ وعناوين منفردة، والإصدار الجديد يعيد تأطيرها ويقترح قراءتها بوصفها تجربة سردية مفتوحة على الدوام.
تصدر القصص باللغة الإنكليزية، وقد أنجز ترجمتها عن الإسبانية كريس أندروز وناتاشا ويمر. وتتكوّن "قصص ما بعد الرحيل" من شذرات قصصية ومقاطع سردية تتراوح بين القصة القصيرة جداً، والمشهد، والمونولوغ، واليوميات المتخيّلة. لا تقدم النصوص حبكات مكتملة أو نهايات حاسمة، بل تتحرّك في مساحات معلّقة، حيث تتداخل الذاكرة والخيال والحلم، ويصبح السرد نفسه موضوعاً للتفكير والشكّ والتأمّل. كما يبدو حضور الزمن حضوراً شبحياً، ضاغطاً في بعض النصوص، يلاحق الشخصيات، وشفيفاً يترك الشخصيات تائهة في نصوص أخرى.
تنشغل قصص المجموعة بأسئلة مألوفة في عالم بولانيو: العزلة، والعنف، والهوس الأدبي، والخوف الوجودي. وتتوزّع شخصياتها على كتّاب مغمورين، ومهاجرين، وأصوات مجرّدة بلا أسماء، تتحدّث من هوامش الحياة، وتختبر هشاشة المعنى وحدود اللغة. كثير من المقاطع يُقدَّم بوصفه اعترافاً أو ملاحظة عابرة، لكنّ الاعتراف يُبتَر فجأة، فهي نصوص غير مكتملة، توحي للقارئ بانطباعات حادّة في لحظات من الكشف.
تظهر النصوص غير المكتملة، التي تصدر في كتاب واحد وقد جُمعت من صحف ومجلات أدبية، أسلوبَ بولانيو الملتبس، حيث الكتابة عملية دائمة، مستمرة، دائرة مرسومة على اتّساع أشمل. كما لا تقدّم نصوصه الحقيقة الإنسانية بوصفها معطى ثابتاً. ومثل نصوصه السابقة، لا يفترض بولانيو القارئ متلقّياً سلبياً، إنما شريكاً يملأ فجوات الكتابة.
يُذكر أنّ أشهر أعمال بولانيو صدرت أيضاً بعد وفاته عام 2003، وهي رواية "2666"، التي تدور أحداثها حول جرائم قتل بحقّ النساء، وتتألف من خمسة أعمال روائية، صدرت بالعربية عن دار الجمل بترجمة رفعت عطفة عام 2019.