فنانون مدانون.. أعمال بعيدة عن الذنب والبراءة

30 أكتوبر 2020
الصورة
من عمل مارك لوفني في المعرض/ الولايات المتحدة
+ الخط -

كثيراً ما يجري تداول أدب السجون بالبحث والدراسة، لكن قلما يلتفت الباحثون إلى الفنون البصرية والمسرحية التي يجري إنتاجها داخل السجون ومراكز التأهيل والإصلاح في أماكن مختلفة من العالم، لكن الباحثة نيكول آر فليتوود، خالفت هذه القاعدة، فأصدرت كتاباً حول الفن التشكيلي في السجون الأميركية، وها هي تنظم معرضاً حالياً يضم أعمالاً من هذه الفنون في "متحف نيويورك للفن الحديث" (موما) تحت عنوان "بمناسبة الوقت: الفن في عصر السجن الجماعي"، وكل الأعمال المعروضة فيه بين رسم وفوتوغرافيا ونحت وتجهيز هي لفنانين أدينوا بارتكاب جرائم.

تقدم القيّمة المعرض بقولها: "لا أتحدث عن الذنب والبراءة، ولا أتحدث عن سبب وجود الأشخاص في السجن، ما لم يكن ذلك مهمًا بالنسبة لهم من حيث كيفية فهمهم لعملهم الفني"، وتضيف: "إذا بدأت باللعب في منطق الخير/ الشر، البريء/ المذنب، فإنك تبدأ في التفكير في السجون كما لو كانت تتعلق بصنع القرار الفردي، السجون لا وجود لها بسبب اتخاذ القرارات الفردية. إنها موجودة كطريقة عقابية وقاسية للحكم حول عدم المساواة الهيكلية والانتهاكات المنهجية".

الصورة
من المعرض
من المعرض

تعمل فليتوود على تقديم تصور جديد حول ما تسميه "الجماليات السجنية"، وتقول: "أتحدث عنها كحركة معاصرة وقوية في صناعة الفن تحدث في السجون- أشخاص في السجن، أو في الحبس الانفرادي، أو بحبس مشروط ، هؤلاء بنوا علاقة بين أجسادهم والأسر".

بالنسبة لهؤلاء الفنانين، فإن الأمر يتعلق بالتغلب على ظروف حبسهم. بدلاً من متجر مستلزمات فنية، يلجأ المصنّعون إلى ملاءات الأسرة ومثبت الشعر والمجلات المهملة وغيرها من الأشياء الزائلة لإنجاز أعمالهم. تمثل الزنزانة التي يبلغ طولها ستة أقدام في تسعة أقدام قيدًا آخر على عملهم الفني، وكذلك الحاجة، في كثير من الحالات، إلى أن تكون الإبداعات قابلة للإخفاء أو النقل.

مثلا من أجل عمل فني بعنوان "قيامية" ، قام الفنان جيسي كريمس بنقل الصور المطبوعة بدقة من المجلات إلى 39 ملاءة من ملاءات السجن. أمضى فنان آخر، هو دين جيليسبي، 20 عامًا في إعادة إنشاء مشاهد نحتية من حياته باستخدام المسامير وعصي المصاصة وغيرها من الأشياء المهملة.

الصورة
من المعرض
من المعرض

تعد الأيقونات الجنائزية وتغير الذاكرة من الموضوعات الرئيسية في جميع أقسام المعرض، وكذلك البورتريه، وربما يكون هذا هو النوع الأكثر شيوعًا في صناعة الفن في السجن، وهناك طلب كبير على الرسامين المهرة. غالبًا ما يطلب السجناء - وحتى موظفو السجون - صورة أحد أحبائهم من فنان سجين. 

مثلاً قام الفنان السجين مارك لوفني برسم أكثر من 500 من زملائه السجناء بتناسق ملحوظ: يتم تنفيذ كل صورة بنفس المقياس. وتقول عنها القيمة: "إنها طريقة لدحض ما أسميه الفهرس الجنائي: صور المساجين التي تجعلهم يظهرون مجرمين سيئين، وعمل لوفني يريد القول إن هناك وجود لإنسانية أكثر تعقيدًا في شخصيات هؤلاء المدانين من قبل المؤسسة والقانون والمجتمع.

المساهمون