فرج سليمان.. أحلى من برلين وبعد

06 ديسمبر 2020
الصورة
(فرج سليمان)
+ الخط -

في العام الماضي، أصدر الموسيقي الفلسطيني فرج سليمان (1984) ألبومه "البيت الثاني"، مواصلاً فيه تقديم حواراته بين الآلات الشرقية والغربية، من خلال ثماني أغان تتناول كلماتُها وقائع وتفاصيل من الحياة اليومية التي تبدو أوصافُها مألوفة مع انزياحات نحو الطرافة أو المفارقة في صياغاتها.

افتُتح الألبوم بأغنية "شارع الجبل" التي تحمل اسم أكبر شوارع حيفا، والذي غيّره الاحتلال الصهيوني لكن أهل المدينة ما زالوا يسمونه باسمه، وتقول كلماتها التي ألّفها الكاتب الفلسطيني مجد كيّال: "عَ كل حفّة درج في حيفا؛ تكسّر كَعِب/ وبكل حارة ولد بحلم؛ بحلم يربّي كَلِب/ والشبح عم بشرب عرق، برقص مع النسمة/ والبرد فارط ضحك ع نكتة العتمة/ الشمس عم بتثلّج، وبتولّع الدفاي/ والعطش بشوي سمك ع جمرة الغنّاي".

تنويعات في اللحن والإيقاع ونقلات سريعة تضفي حماسة على الألبوم

في مراكمة على التجربة نفسها، أصدر سليمان مؤخّراً ألبوماً جديداً بعنوان "أحلى من برلين" يُنتظر أن يجري إطلاقه افتراضياً عند التاسعة من مساء اليوم الأحد، وقد تعاون فيه أيضاً مع كيّال الذي وضع كلمات أغانيه الإحدى عشرة؛ وهي: "خلّصنا غناني"، و"في أسئلة براسي"، و"لمّا ينزل الثلج"، و"شارع يافا"، و"مرثيّة لشهيد وحيد"، و"قلبي في آخر الليل"، و"شو بدك بجوزك"، و"بلا طعمة"، و"تل السمك"، و"رقصة السكران"، و"صلاة".

الصورة
مجد كيال - القسم الثقافي
(مجد كيال)

تغرف كلمات الألبوم من عاميّة الشمال الفلسطيني ويوميات أهل حيفا: "بعده ماكلنا الغضب؟/ بعدها الطوّش مع الروس؟/ بعدها كل الحارة بتبكي/ كل مَ طلعت عروس؟/ بعده حَسّن بخزّق/ عجال إلي أخذله الصفّة/ والبرندة على البرندة/ أقرب من شفّة على شفّة؟".

في حديثه إلى "العربي الجديد"، يوضّح سليمان أن "الصلة بين "البيت الثاني" و"أحلى من برلين"، تتمثّل في استخدام اللهجة المحكية الفلسطينية، وطبيعة القضايا التي يتناولانها، لكن هناك اختلاف يتعلّق باستعارة الموسيقى والغناء على المسرح في هذه التجربة الجديدة"، لافتاً إلى أنه يعمل على خطَّين موازيَين؛ الأول غنائي والثاني موسيقي آلاتي. وكان من المفترض أن يُصدر ألبوماً جديداً في هذا السياق خلال الصيف الماضي، لكن مشروعه تأخّر بسبب ظروف الوباء المستجدّة.

بدوره، يرى كيّال، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنَّ تعاونه مع سليمان في الألبوم السابق دفعه إلى طرح مزيد من التساؤلات الشخصية والاجتماعية في أغاني الألبوم الجديد، في محاولة لتوضيح "شو عم بصير في فلسطين"، ومنها بحث البعض عن حلول فردية عبر الهجرة، أو حركة رأس المال وتخريبه على الأرض، وهناك مرثية لشهيد، وغيرها من الموضوعات والتفاصيل التي تعيشها مدينة حيفا في لغة أدبية وموسيقية جديدة.

تستند بعض المقاطع المنشورة إلى البيانو الذي يُعزَف منذ البداية، مع أداء صوتي للمؤلّف الموسيقي نفسه، كما في تجربته السابقة، مع تنويعات في اللحن والإيقاع، ونقلات سريعة تمنح العمل ديناميكية وحماسة تساهمان في جذب المستمع إليه، ويشارك كلّ من ‎شادن قنبورة، ووائل واكيم، هنري إندراوس، وسماء واكيم في أغنيتين جماعيّتين من الألبوم.

يُذكر أن فرج سليمان ملحّن وعازف بيانو فلسطيني من مواليد الرامه في الجليل الفلسطينية، يكتب الموسيقى الآلاتية والغنائية للمسرح والسينما. من أعماله: "تسجيل دخول" (2013)، و"ثلاث خطوات" (2013)، و"حب في غيمة" (2014)، و"الباشق" (2014)، و"عيد نص الربيع" (2015)، و"وحل" (2015)، و"افتتاحية المتحف الفلسطيني" (2016)، و"عزا" (2016)، و"إيكارا" و"كان يا مدينة" (2017).

أما مجد كيّال (1990) الذي ينتمي إلى مدينة حيفا المحتلّة ويعيش فيها، فقد أصدر رواية "مأساة السيد مطر" (2015)، ومجموعة قصصية بعنوان "الموت في حيفا" (2019)، وألّف أغاني أطفال لألبوم "قلبي غابة" (2016) من غناء رنين حنا، والذي وضع ألحانه سليمان أيضاً.

 

الأرشيف
التحديثات الحية

المساهمون